استشهاد احلام شابة عراقية


 

انفلقت قطع الجنون، وتناثرت أشلائها ،منتجت أشلاء من البشر في كل مكان، بقايا يد، بقايا ساق، ودماء دماء تلطخ كل شي حتى الأحلام. قبل الانفلاق كان عصام يجمل نظره بوجه حسناء تتفاخر بجمالها وانتباه الذكور إليها, فكانت تخفي بصعوبة بسمه تفاخر بأنوثتها، وتتغنج بمشيتها نحو إثبات إنسانيتها، ممسكتا بدفتر غلافه مغطى بصور الأطفال وشاب وشابه يحتضنون أيادي بعض. تابعها عصام بنظره الملتصق بظهرها الجميل وهي تحرك وركيها بخفه وكأنها تقول كل رجال بغداد لا يعنوني لاني أكتفي بحبيب واحد.

كانت ترتدي قميصا بألوان القوس قزح ذو أكمام قصيرة وتنوره قصيرة بيضاء, يتوسطهما حزام اسود فاقع عريض, وترتدي صندل ابيض متوسط الارتفاع. كانت

بيضاء الا أن شمس بغداد أعطتها سمره خفيفة زادت من جمالها وجاذبيتها, ذو عينين واسعتين وشفاه تعطي هوية للفم بامتلائها وتهدل وسطها الأسفل والارتفاع القليل للعليا بشموخ. أما شعرها فكان الأكثر تمثيلا لشخصيتها. فهو الأسود المائل إلى الحمرة, واقتبس من البحر تموجاته العنيفة بحيث يعطيك الانطباع أن أشهر ملاح لن يستطيع الإبحار فيه براحة بال. مرت من أمام عصام فانتبه إلا أنها لا تضع عطرا، إلا أن عبقها ملئ المكان رغما عن انوف كل الذكور. وأكثر ما لفت انتباهه الدفتر الذي تحتضنه إلى صدرها بقوه معقولة مما يعطي الإيحاء بأنه مهم للغاية لها إلا أنها لا تريد أن تفسد منظر أنوثتها باحتضانه بعنف.

ابتعدت عنه الا ان عبقها بقي ملتصقا بكل الخلايا الحسيه لعصام، وما ان توارت عن الأنظار حتى سمع صوت انفجار عبوه قدر عصام أنها في نفس المسافة التي فيها الحسناء. نسي عصام وقاره واتزانه وتدافع مع المندفعين نحو مكان الانفجار، فوجد حفرة سوداء تطلق على محيطها أشلاء ممتزجة من بقايا بشر وحديد ومياه أسنه تترك سائل حياتها احمرا قاتما على الأرض المتسخة ويخرج تنهداته على شكل بخار يتصاعد احتجاجا إلى

الإلهة لأنه لم يتمتع بالحياة بعد. بقوه لم يعاهدها من نفسده وبجلف، باعد عصام الناس عن موقع الانفجار، فلم يجد لها اثرا. كان المكان يشبه الى حد بعيد المسالخ البشرية النازية التي زارها عصام في بولونيا وجيكوسلوفاكيا والمانيا. لم يتبق من البشر سوى شعر نصفه محروق وبقايا اسنان وعظام ملقاة هنا وهناك. عظام لأشخاص كانوا بشرا. تعب عصام من منظر الدمار فاراد التراجع وسط ضجيج الناس، وتراكضهم هنا وهناك بحثا عن بقايا روح لهذا ام ذاك من الناس.خارت قواه فجلس بين أرجل المتدافعين إلى أن ارتطم به احدهم فسقط على وجهه في بركة الدم والماء الاسن. اسند كفيه ليخرج نفسه فلمست يده شيئا لا ينتمي لهذا المزيج، فأخرجه فإذا به دفتر الحسناء. وبمزيج من الفرح الطاغي لذكرى لها، وحزن على استشهادها احتضن الدفتر كما كانت تحتضنه وسار به مبتعدا، احساس تملكه وكانه يحتضن تلك الحسناء ليبعدها عن نهايتها.

جلس على كرسي بلا مساند ومنضده بسيقان معوجه , جلس عصام وبد بقراءة الدفتر الذي لم يكن سوى مذكرات الحسناء.

الصفحة الاولى
من انا اانا ابنت عشتار وتموز ام ابنة احد الصولات العشائرية عندما تسبى النساء للقبيلة المغلوبة في حفل اغتصاب جنسي جماعي. أم اغتصاب احد جند هولاكو لأحد أمهاتنا. أم اغتصاب احد رجال الأمن لامرأة سجين أم أخته. ام انا وريثة بهيجه على جسر الاحرار ام نازك الملائكه.اانا من سلالة كلكامش وسلالة الحرف ام سلالة كره المعرفه.اانا من سلالة المدينه ام القبيله. من انــــــــــــــــــــــا.

الصفحة الثانية
لقد أصبحت في الصف الرابع وهذا سيخفف الحمل عن كاهل أهلي فقد تعبوا لإيصالي إلى هنا ويجب أن أرد لهم الجميل سأعمل ( بقية الصفحة ملطخة بالدماء لا تقرا)

الثالثهالصفحة
كل يوم يمر من أمامي ذلك الشاب الرشيق الخجول وانأ في طريقي إلى الكلية، كم أتمنى أن يقول لي صباح الخير ويسير معي بضع خطوات، أن يكتب لي أشعار الغزل غدا ان لم يقل هو شيئا ( بقية الصفحة ملطخة بالدماء لا تقرا)

الصفحة الرابعة
كم تمنيت ان اشترى نفس الحذاء الذي ترتديه لبنى انه لا يناسبها وانني متاكدة انه سيكون رائعا على قدمي فقدمي ارشق من قدميها اول مرتب اقبضه( بقية الصفحة ملطخة بالدماء لا تقرا)

الصفحة الخامسة
اليوم جاءنا الأستاذ الأنيق، كل الطالبات يتمنون نظرة منه الا انه متعجرف لا يهتم باحد. إلا انه يرمقني بنظرات متميزه بين الحين والأخر، في اقرب وقت سأحاول (بقية الصفحة ملطخة بالدماء لا تقرا )

الصفحة السادسة
لا ادري لماذا لا يهتم هذا الأستاذ بهندامه فلا يحلق ذقنه وقمصانه غير مكوية ولا يعرف تجانس الألوان فيلبس الأسود مع النيلي لو كنت العميد ( بقية الصفحة ملطخة بالدماء لا تقرا)

الصفحة السابعة
كم احلم بفارس الأحلام، برجل شهم يأتيني على فرس ابيض وينطلق بي في شوارع المدينة، اركب خلفه على

الفرس، وأحوطه بذراعي وانظر الى أكتافه العريضة فاشعر بالاطمئنان. احلم برجل لا يكون سي سيد برجل يفهم المرأة نسافر معا، الا ان الزمن تغير فلم يعد هناك فرس .فأتمنى سيارة( بقية الصفحة ملطخة بالدماء لا تقرا)

الصفحة الثامنة
أحب الأطفال عندما أتزوج سيكون لي ( بقية الصفحة ملطخة بالدماء لا تقرا)

الصفحة التاسعة
حفلة التخرج ألسنه الماضية كانت ضعيفة لم تكن فيها بهجة لان احد ألطلبه للسنة الرابعة قتل برصاص قناص. هذه ألسنه ليس فيها حزن سنجعل منها ( كامل الصفحة مغطاة بالدم والماء الاسن وتفوح منها رائحة الموت)

أغلق عصام دفتر ذكريات الحسناء فلم يعد بمقدوره المواصلة. فعيناه لا تستطيع قراءة شيئ فهو مكروب. نظر حوله فوجد ان الحياة لم تتوقف الا انها لا تسير في بلدي. فقرر ايداع الذكريات هذه في متحف الذاكرة العراقية.

لا تعليقات