كي لا يخجل الخجل!

 

بتنا في زمن تَستقبل فيه جميع وسائل الاعلام ودور العبادة، مجرمون يحرضون أجيال تائهة على قتل واضطهاد الآخر باسم الدين ولا من محاسب أو رقيب!

أنا دائما أكتب بشكل مختصر جدا لأيصال مرسالي وهذه طريقتي في الكتابة لان المواضيع قد تأخد صفحات عديدة لطرحها بشكل مفصل مع الثوابت والادلة. منذ سنين وأنا استمع وأشاهد على جميع وسائل الاعلام والفضائيات وفي الشوارع والصالونات وحتى اللقاءات التي يسمونها ثقافية واجتماعية، شتى أنواع الخطابات والتفسيرات والتوجيهات التي تحرض علنا وبشكل مرعب على التفرقة بين الناس وخاصة بسبب الأديان وتفسيراتها السقيمة جهلا وتعصبا مميتا. كنت أقول لنفسي دائما: يجب عدم أعطائهم أهمية كونهم مرضاء عقليا وروحهم سوداء فليرتعون في جهلهم إلى الابد. ولكن سرعان ما تداركت مدى فداحة أقوالهم وأثرها الخطير على أجيال برمتها، وأنا أتفرج على عالمنا وعلى أمة بأكملها تنحدر إلى أدنى ما يمكن لحضارة أن تنحدر اليه قبل الفناء الكلّي. أمة فقدت نعمة التفكير والتحليل بما يُسمع ويُقال!

الخطر مميت بكل معنى الكلمة. مجرمون ومهوسون بإلاههم يتفوهون بأمور لم يعد أي عقل سليم يتقبلها ابدا في عصر بعيد جد عن عصر كل هذه الاديان السماوية والغير سماوية. عصور من الاضطاد والنضال والاستشهاد من أجل الحصول على الحرية والمساواة دفعت الإنسانية أبهظ الاثمان من أجل الوصول اليها والانطلاق إلى الامام نحو النور، نور الحرية الذي لا يعلى عليه اي نور لا أرضي ولا سماوي، لانه نور الروح الالهية. نعم الحرية هي الله. لقد خصَّصَنا بعقل وتركيبة الهية الجمال، لكي نبلورها ونشحذها بالعلم والاكتشافات والتجارب على كل المستويات من أنسانية اجتماعية، نفسية وجسدية، وأعطانا الحرية الكاملة في أختياراتنا في هذه الحياة وجعلنا المسؤولين الوحيدين عن قراراتنا واعمالنا. أعطانا عقلا يتوجب عليه تعلم التعالي عن كل الامور الدنيوية الشريرة التي تفصل الانسان عن أخيه الانسان، والتوصل إلى مواجهة كل التحديات التي ممكن له أن يواجهها على طريق الحياة. لأن الايمان الحقيقي هو واحد وهو الإنسانية بأبهى حلتها

وأرقاها. لآ لون لها، لا عرق لا مراتب ولا ثروات لها. دينها هو دين المحبة والعدل فقط. وهل يمكن أن يكون وجه الاله أي شيئ آخر سوى المحبة؟

متى سنخجل من الصمت وغض النظر عن رسل الموت والشر هؤلاء؟ لا الشعب يحاكمهم ولا الحكومات… لا أحد! ويقولون لك أنهم متخلفون عقليا وليسوا أهلا الاهتمام بهم. أذا لماذا تفتح لهم كل وسائل الاعلام منبرها؟ اذا يجب محاكمة وسائل الاعلام هذه لانها شريكة بالجريمة. لا هذا غير صحيح، انهم ليسوا مختلون وبأعمالهم يدرون. وأتباعهم يوم عن يوم يتكاثرون والموت يسرع خطاه أكثر وأكثر في ديار الامة وفي كل ديار يطأونها. ألا نخجل من رجال دين يقولون لنا على سبيل المثال:

· دم المسلم هو أسمى من دم كل الفئات الاخرى فلا يجب الحكم بالقتل على أي مسلم يقتل غير المسلمين. يُحاكم ولكن ليس بالقتل!

· أي بلد تقومون به ليس مسلما، حلال عليكم سرقته وسرقة حكومته بأية وسيلة كانت، لأن اموالهم هي أموال سبي حلال. وهذا يُطبق حرفيا من قبل العديد. وأنا أراه وأسمعه.

· أو الخلاص فقط لمن يؤمن بالله والموت الحلال للآخرين

· توجب قتل، أمام الملأ، كل شاذ جنسي بالرغم من تثبيت العلم دون أدنى شك أنه أمر يأتي بالولادة وأنهم أناس مثلنا مثلهم ولهم نفس الحقوق والواجبات. وهل نحن أسمى وأدرى من الله الذي أوجدهم كما هم عليه. خاصة وأنهم أناس قدموا للبشرية أسمى أوجهها التي نتنعم بها نحن جميعا في يومنا هذا سواء على المستوى العلمي، الفني والانساني. وما أدرانا بمشيئة الله وطبيعتها، نحن البشر أبناء المادة والشهوات؟

· ماذا أقول عن هؤلاء الذين يشرحون لك لماذا لا يجب الاحتفال بأعياد الاديان الاخرى الكافرة ولا حتى معاونتهم والتحضير معهم أعيادهم. حتى أنه يطالبون بأضطهاد هذه الاعياد ومنعها كليا.

· أم الذين يقولون لك كيف أنه من الحرام الاخذ بخاطر الآخرين الغير مسلمين، في حالة الوفاة لان الترحم على غير المسلم حرام.

لن أدخل بالتفصيل والتعداد المطول هنا لاننا قد لا ننتهي. ما أود التركيز عليه هنا هو ردة فعل المستمعين الذين يهللون أقوال من يدّعون العلم والمعرفة في شرح

الأديان وتعليمها. والأمل كبير كون الاغلبية يرفضون هذه الاقوال بتاتا ولكن الرفض لم يعد يكفي.

متى سنخجل من السماح لهؤلاء الشريرين بالتحرك بحرية دون أي رفض اجتماعي أو عقاب حكومي على أعمالهم الارهابية التي تشجع الإرهاب ضد فئات المجتمع بأطيافه المتعددة والتي تساهم في شرخ أجتماعي خطير تدفع الدولة والمجتمع والجميع ثمنه، ونحن نشهد على ذلك كل يوم. لم يعد أي شيئ بالمخفي والمستور بعد الآن. الا تغارون على دينكم من التهشيم؟ كيف تسمحون لهم بكل هذا الاجرام المرفوض كليا؟ فلنتوقف عن اتهام العالم بالتآمر علينا والعمل على المتآمر الحقيقي الذي هو واحد منا وفي داخل دارنا.

متى سنخجل نحن أبناء هذه المجتمعات وهذه الامة من عدم التحرك وبدأ الجهاد الحقيقي تجاه من يدمرنا من الداخل ويدمّر عقول ونفوس أولادنا وأهلنا ومجتمعنا وكل ما يخول الدولة من بناء نفسها على أسس وقيم الأنسانية العالمية النبيلة. دولة دينها هو دين الحق والعدالة للجميع، يعيش الافراد تحت كنفها دون أي تمييز!

متى سنخجل من السعي إلى الوراء والقطار يسير إلى الامام؟. نعم، هناك ظلم واستغلال نواجهه اليوم من قبل العالم ولكن السبب الاساسي الذي يفسح لهم المجال، يأتينا من الداخل. علينا أن ننظف قلوبنا وبيوتنا من كل الشوائب المعيّرة لها كي نتمكن من مواجهة العالم وجميع مخططاته بوجه سافر مليء بالنور الذي يجمعنا قلبا واحدا ووطنا واحدا لن تقوى عليه أبواب الجحيم. نعم، وحدها هذه الدولة هي التي سيُكتب لها القيامة من جحيم الجهل الذي ترتع فيه حاليا. وَهْم الخلافة وأسلِم تسلِم، عصر ولّى الى الابد ولن يُسمح له بالعودة ابدا بعد الآن. غيرنا من الامم والمجتمعات مرت بهذا الجحيم الديني مع الأديان الاخرى التي استبدت في زمانها، وتحررت منه بعد أن دفعت الثمن الغالي، واليوم من يصرح بالقليل مما ذكرته أنا هنا، يُلقى القبض عليه بتهمة التحريض على الشر والقتل ويتهم بالعنصرية حتى.

ألا ترون كيف أن الشرذمة والخيانة يضربان أسس الامة ومجتمعاتها ودولها؟ السبب ليس فقط مخططات الغرب وأعداء الأمة بل جهل الامة العقيم وتعصبها. خوف الشعوب من الأنتفاض والتعبير عن رأيها بكل حرية.

عالمنا هو عالم الجمال الثري حضاريا على كل الاصعدة، لماذا نتركه لهؤلاء الشياطين يدفنوه حيا؟ لم يعد من المسموح بعد الآن السكوت وغض النظر. آن أوان
الثورة الاجتماعية والفكرية لتطهير الأدمغة الموبوئة. هبوا جميعكم فردا فردا وابدأوا الجهاد الحقيقي في تهذيب قلوبكم، عقولكم وبيوتكم، كي لآ يخجل الخجل منكم!

لا تعليقات

اترك رد