الشيشة .. في حجرة تصحيح الإمتحانات !!


 

شهدت إحدي قري قويسنا بالمنوفية بمصر، واقعة غريبة جداً، وهي إعتياد السادة مصححو أوراق إجابات الطلاب ، تدخين “الشيشة” أو” الجوزة “، داخل حجرة التصحيح بمدرسة القرية ، حتي أنَ تلك العادة الشاذة والمخالفة للقانون، قد إستمرت طوال أيام تصحيح الإمتحانات ، دون أن يعتري الخوف أو القلق أفئدة المصححين !!

ولعله شيئ يدعو للدهشة بأن تُدخَنْ الشيشة – وإسمها أيضا النارجيلة أو الأرجيلة -علناً وجهراً ، مرات عديدة داخل الحرم المدرسي ، دون خوف أو حياء أو حتي إعتبار لأية آداب أو تعليمات مدرسية..بل وتُتركْ الشيشة بداخل حجرة التصحيح بالمدرسة ، أيام وليالي عديدة حتي تنقضي أيام تصحيح الأوراق.. ومن هم المدخنون ؟! إنهم أهل العلم والأدب.. إنهم من يُعلمون الصبيان بالمدارس ، معاني القرآن والأحاديث ويعِظون وينصحون ، وبهم يُقتدوا ..إنهم مَنْ يقفون داخل فصولهم ، طوال العام الدراسي ، ينادون ويوصون الأجيال مراراً وتكراراً بضرورة التحلي بالقيم الفاضلة والأخلاق الحميدة والبعد عن أصدقاء السوء.. واُكرر سؤالي: من المدخنون للشيشة ؟! إنهم مَنْ يُنبهون تلاميذهم بأضرار التدخين الجسيمة ومن يكلفونهم بكتابة موضوعات التعبير واللافتات عن التدخين وأضراره وضرورة الإقلاع عنه ، واليوم تجد هؤلاء الناصحون ينافقون أنفسهم وضمائرهم وطلابهم ، وهم يدخنون الشيشة داخل المدرسة وأثناء تصحيحهم للإجابات !!

جريمة – أعتبرها- أخلاقية ، وإن رآها البعض مجرد خطأ صغير ،فشركائها قاموا بها مرات كثيرة ، أي مع سبق الإصرار وعقد النية والتخطيط لذلك ..وهذه الواقعة تحمل تخاذل واضح لأفراد أمن المدرسة الذين تركوا مصححي الإمتحانات ، يدخلون إلي حرم المدرسة وبحوذتهم” الشيشة “، في ظل عِلمْ وصمت مدير المدرسة ، الذي سمح لهؤلاء المذنبون بحمل وإستخدام الأداة الممنوع تواجدها داخل المدرسة ، بل وقد أحضروها أثناء تصحيح الأوراق ، دون أن يُعاقبهم مدير المدرسة علي الخطأ الكبير الذي إرتكبوه !!

هؤلاء المصححون لاشك أنهم قد خانتهم عقولهم الفارغة من الحكمة ، وإتَبعوا هواهم وأنصتوا لهمزات الشيطان وإنحرفوا نحو ُسلوكهم السيئ ، وهم يتجرءون علي إستخدام الشيشة ، بجحة التمتع بلذةمعسلها وما يحويه من تبغ قد يؤدي للإدمان ، رغم أن التبغ نفسه يحتوي علي مواد مسرطنة قد تؤدي للوفاة عاجلاً أو آجلاً ، ورغم ذلك فهم لم يهِمُهمْ إلا إسعاد أمزجتهم ، وتهدئة أعصابهم بتناول الشيشة ، وما يُلازم ذلك من حالة عِشق مرضي بحب وضع حجر المعسل علي نارالشيشة المتأججة ، حجراً وراء الآخر، وكأن السادة المصححون ، يجلسون في وكر سيئ السمعة أو داخل مقهي للتسلية والقهقهات العالية، بل وكأن هؤلاء المدخنون للشيشة ، مسجلون خطر أو عاطلون أو منحرفي السلوك ، ليسوا منشغلين إلا بإشباع رغباتهم الجسدية والمزاجية ..والوهمية كذلك !!

شيئ يدعو للدهشة القاتلة ، من تلك الواقعة الفريدة بسوءاتها ، عندماتُدخَن الشيشة داخل المدرسة ، ويُغطي دخانها الكثيف علي مئات كراسات الإجابة ، التي تحمل العلوم والمعارف ، وما تشمله تلك الكراسات من إجابات كريمة تُبيِن مجهود أولادنا وما تعلموه طوال العام الدراسي ، ومع ذلك فنكهة ومذاق معسل الشيشة كان سيد الموقف بلا مُناع وكان الشاغل الأعظم للمتواجدين داخل حجرة الإمتحانات !!

وربما أن أصحاب الشيشة قد أحضروا معهم ما هو أفظع من المعسل ، لتناوله ، بل ربما أنهم وضعوا الشيشة ولوازمها فوق منضدة تصحيح الأوراق ، غير خائفين بأن تمس نار الشيشة أوراق إمتحانات الطلاب فتحرقها فتصبح رماداً ، وحينها سيتعرضوا للمساءلة القانونية ، التي – ربما- تتسبب في فصلهم نهائياً وعزلهم من وظائفهم !!

حقاً إنها مهزلة كبيرة ، عندما يخلع معلمو الشيشة ثوب الإلتزام الخلقي والوظيفي ، ويرتدوا ثياب أهل الإنحراف والعربدة ، فيُهينوا مكانة التعليم وقدسيته !!

واقعة صادمة عندما تُحوَلْ حجرة تصحيح إجابات الطلاب إلي وكرتحيط به الشبهات ، يحتوي علي الشيشة ولوازمها من أكياس للمعسل بأنواعه ومواد أخري كالفحم مثلاً يتم إشعالها لوضع التبغ عليها تمهيداً لإستنشاق دخانه ، وأنت تشاهد ألسنة الدخان تتصاعد بشراهه خارج الحجرة !

إنَ الذي قاد هؤلاء المعلمون لذلك السلوك البغيض، إنما هي الفوضي وإطمئنان قلوبهم بغياب الرقيب عليهم ، فلا يغضب أحدهم لو أخبرته أنه لم يعُدْ يصلُح مُعلماً أو مُهذباً للأجيال.. فلقد فقد جميعهم صلاحيتهم كمُعلمين يبتغوا أن يُحترموا، بعدما أقحموا الشيشة وأشعلوا نارها وتذوقوا تبغها واستطعموه ، ولم يُراعوا حقوق وهيبة المكان الذي منه يرتزقون، سلام علي كل معلم خلوق يخشي أن تمسَه الخطيئة في عمله ، سلام عليه لو أدي رسالته مخلصاً مُحتسباً ،أما أعداء الإخلاص فتعساً لهم !!

2 تعليقات

  1. لاضير من اى احد يأمن العقاب ليس امامة غير اسائة الادب….وهنا يلقى اللوم على الادارة التعليمية التابعة بعدم المتابعة

اترك رد