داعش تحت الطلب


 

بعد إعلان الانتصار على داعش في كل من العراق وسوريا يظهر فجأة داعش في سوريا من بوابة ادلب وهو ما يدعم رؤية أصحاب المؤامرة بأن قيادات داعش استخبارات دولية تجند الشباب المسلم المغرر على غرار الحشد الشعبي قياداته إيرانية أو تتبع للأوامر الإيرانية لكنها تجند الشعب العراقي.
داعش أسست لتحقيق أحلام تاريخية دعت إليها الدول العربية والإسلامية منذ انهيار الدولة العثمانية عام 1924 بإقامة دولة الخلافة ولكن رفضت الدول الإسلامية أن تكون مصر مقر دولة الخلافة بسبب أنها كانت دولة غير كاملة السيادة بسبب تحكم بريطانيا في مصر ومنحت بريطانيا مصر سيادة تدريجية من عام 1922 – 1936 وعندما عجزت مصر من أن تصبح مقر الخلافة تزعمت جماعة الإخوان المسلمين هذا المشروع العابر للحدود وبدأت مرحلة الصراع مع الحكومات العربية وعلى رأسها دولة مصر.
كل المحللين كانوا يتابعوا انتقال قيادات داعش وتحركها الحر من الرقة نحو غرب سوريا، وكذلك إيران عبر وكيلها حزب الله بموافقة روسيا كانت تسمح لقيادات داعش بالتهجير إلى ادلب وحماة والتجمع فيها، والجميع كان يحذر من فخ ينصب لم يكن خافيا بل كان واضحا لمرحلة إبادة جماعية للمتشددين واستدعائهم عند الحاجة.
يذكرنا هذا السيناريو عندما صعدت داعش بقوة وبشكل مفاجئ وسريع دون أي مقدمات في عام 2014 وسيطرته على مساحات مترامية الأطراف ابتداء من العراق إلى سوريا.
لكن لماذا ظهرت داعش إلى الساحة مرة أخرى في ظل الصراع بين المعارضة والنظام وقتلت المعارضة نحو عشرين وأسر نحو عشرين بالقرب من مطار أبو الضهور العسكري الذي يشكل الهدف الرئيسي للعمليات العسكرية القائمة، ومن أجل مواجهة النظام قوات المعارضة تدعي أنها تواجه داعش لتبرر قتل المعارضة التي ترفض أن يستمر بشار الأسد رئيسا لسوريا في المرحلة المقبلة، وترفض حضور سوتشي لهذا الغرض، وأي عملية إرهابية سواء في العراق أو في سوريا تتهم خلايا نائمة لداعش.
القوات النظامية بدعم من الطيران الروسي بدأت عملية عسكرية في 25 ديسمبر 2017 لاستعادة جنوب شرق إدلب من أجل تأمين طريق يربط حلب ثاني أكبر مدينة في البلاد.
وبعد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية في سوريا من أجل إرباك المشهد في سوريا الذي تقوده روسيا وإفراغ سوتشي من مضمونه، ولكن تشكيل قوة من قوات سوريا الديمقراطية قوامها 30 ألف مقاتل يقودها الأكراد ستعمل على امتداد الحدود مع تركيا والعراق وكذلك داخل سوريا سيؤجج نيران الحرب من جديد.
اعتبرتها روسيا بأنها مؤامرة لتفكيك سوريا، وكعادة بشار الأسد تعهد بسحق القوة الجديدة وطرد القوات الأميركية من البلاد، فيما وصفت تركيا القوة بأنها جيش ترويع، وأيضا إيران أعلنت على لسان بهرام قاسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن تلك القوة ستشعل التوترات في سوريا، وأنه تدخل واضح في الشؤون الداخلية لهذا البلد الذي تحتله إيران، وبالطبع مثله مثل بشار الأسد طالب هذه القوات الأميركية بمغادرة سوريا فورا.
وأردوغان يتوعد بتدمير أوكار الإرهابيين في سوريا قريبا بدءا من مدينتي عفرين ومنبج بريف محافظة حلب الشمالي، وشدد أردوغان أن لا أحد سيتمكن من عرقلة تركيا في مساعيها الرامية لمكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا التي تعتبرها تركيا امتدادا لمتمردين أكراد في جنوب شرق تركيا، وسبق أن شنت تركيا عملية عسكرية برية أطلقت عليها اسم درع الفرات في شمال سوريا لإبعاد مقاتلي داعش عن الحدود التركية ومنع المقاتلين الأكراد من تحقيق تواصل جغرافي بين الأراضي التي يسيطرون عليها في شمال سوريا وسبق أن طالبت روسيا بنفس العبارة إلى أن تغادر القوات الأميركية سوريا فورا فعاجلتها الصواريخ لضرب قواعدها في حميميم وطرطوس.
كانت تتابع أمريكا قوات مراقبة تركية في محافظة حلب المجاورة لعفرين في إطار إقامة مناطق خفض التوتر تقررت خلال محادثات استانا التي تجري بإشراف تركيا وإيران وروسيا، ولكن هل الخطوة الأميركية هي استدراج لتركيا وزيادة توريط تركيا في سوريا مثلما قطفت ثمار توريط إيران في سوريا الذي أثر على الاقتصاد الإيراني مما أدى إلى احتجاجات المتظاهرين ضد نظام الملالي الذي ينفق أموال الشعب في سوريا.
خصوصا وأن أمريكا أعطت الضوء الأخضر لتركيا بعدما أعلنت أن عفرين ليست جزء من اتفاقية تشكيل القوة الحدودية، لكن المجتمع الدولي لن يوافق على الدخول التركي ولا الشعب السوري رغم أن هناك فصائل معارضة ستشارك بالعملية العسكرية التركية بعفرين أي أن الشعب السوري أصبح أداة لدول إقليمية لتركيا وإيران وهو ما يبعد تركيا عن الدول العربية خصوصا بعد تدخلها في قطر والسودان.
ولا زالت ورقة الأكراد تستخدمها الولايات المتحدة ضد كل من روسيا وتركيا لكنها تحمل في الأساس تقسيم سوريا لن توافق عليها الدول العربية رغم انزاعجها من تركيا.
كانت تهدف الخطة الأميركية مد الشريط الكردي من القامشلي إلى عفرين، ما يعني قيام دولة جديدة باسم سوريا الديمقراطية يهيمن عليها الأكراد، لكنها لم تجد أي دولة عربية توافق على خطتها رغم أن مصر والسعودية منزعجتان من الدور التركي الذي يتدخل في أمنها العربي لكن أيضا هذه الدولة تهدد الأمن العربي.
رغم أن أمريكا يمكن أن تحرك لواء الإسكندرونة ضد تركيا، كما يمكن تحريك منطقة الأهواز ضد إيران، لكن يبدو أن العرب ليسوا جاهزين لمثل هذا السيناريو.
هذا السيناريو سربته قناة إسرائيلية في 30 من ديسمبر 2017 بان هناك اتفاق بين مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير شبات ومستشار الأمن القومي الأميركي هربرت مكاستر يقضي بأن تبقى الولايات المتحدة قواتها في سوريا لحين ضمان أمن إسرائيل، لكن الخطير في محاولة إسرائيل الترويج بأن الاتفاق وافقت عليه السعودية أيضا مستدلة بزيارة ثامر السبهان للرقة بعد تحريرها من داعش في 18/10/2017 لكنها أخرجته عن سياقه الطبيعي بأن السعودية مركزا لمحاربة الإرهاب.
وجدت إسرائيل الفرصة مواتية لتسويق أفكار تقسيم المنطقة العربية التي تعود لبرنارد لويس وبريجينسكي وغيرهم من الذين رسموا خرائط تقسيم المنطقة.

لا تعليقات

اترك رد