( حرب ” النانو “..؟!! )


 

بالأمس القريب كانت هناك أسلحة الدمار الشامل، والتي تتضمن السلاح البيولوجي، والسلاح الكيميائي، والسلاح النووي، وذلك لإنتاج أسلحة فتاكة ذات تأثير فعال وسريع، ثم تطوّر الأمر ليصبح لدينا خليط من السلاح أكثر ضراوة يجمع بين الأسلحة الثلاثة السابقة،

_ وقد تمكنت القوى العظمى من ذلك بالفعل مما أذهل العالم من خطورة ذلك الناتج العجيب.. واليوم تم الانتقال تماما من مرحلة الأسلحة التقليدية حديثة العهد إلى السلاح المعتمد على تقنيه النانو، والتى يراها الخبراء أشد خطراً من الأسلحة النووية التقليدية, فقد يؤدى تطويرها إلى نشوب حرب عالمية مدمرة تؤدى إلى انقراض البشر بنهاية هذا القرن,

_ نعم.. إنها تكنولوجيا “النانو” المُذهِلة، فالعالم اليوم يقف على أعتاب ثورة علمية هائلة لا تقل عن الثورة الصناعية التي نقلته إلى عصر الآلات وعصر الصناعات أو الثورة التكنولوجية التي نقلته إلى عصر الفضاء، وهي ثورة الـ Nanotechnology أو التكنولوجيا متناهية الصغر، تلك التي تقوم على استخدام الجزيئات في صناعة كل شيء بمواصفات جديدة وفريدة ومتميزة وبتكلفة تصل في كثير من الأحيان إلى عشر التكلفة الحالية، وحتى نبسط الأمور عزيزى القارئ سوف نشرح القصة من بدايتها.

_ كان التحول عندما بدأت تتفرع العلوم في ما تضعه محل البحث والدراسة إلى مجالات عديدة منها ما تبحث في الأجرام الكبيرة جداً وكل ما يخص علوم الفلك من الأرض إلى الشمس إلى المجموعة الشمسية إلى النجوم المبعثرة في فضاء الكون بل وكل الكون المترامي الأطراف ، ومنها ما يوجه نظره إلى المتناهي الصغر ، العالم الذي لا يمكننا أن نراه بالعين المجردة و لا حتى بأقوى الميكرسكوبات العادية

_ و بعد الثورة الهائلة التى صنعتها فيزياء الكم في فهمنا لتركيب الذرات ومستويات الطاقة الموجودة بداخلها ، توجهت انظار العلماء الى ذلك الكيان البالغ الصغر “الذرة” الوحدة البنائية الأولى لكل المواد بما فيهم انت نفسك ، وأدرك العلماء منذ أربعينيات القرن الماضي أن ترتيب الذرات بصورة محددة سوف يغير من الصفات الفيزيائية والكيميائية للمادة ، فانبثقت فروع جديد للمعرفة مثل الكيمياء الجزيئية والفيزياء الجزيئية ، لتتناول هذا الكيان بالدراسة والبحث يحدوهم الأمل في إمكانية التحكم في الذرات وطريقة ترتيبها ، وبالتالي استخدام خواصها الفريدة فى عمليات الصناعة والوصول الى أقسى درجة استفادة ممكنة من المواد الخام المستخدمة بأقل حجم و أقل تكلفة، بل فكر العلماء في أنه بأمكانهم ترتيب الذرات بالشكل الذي يتيح لهم الحصول علي جزيئات جديدة غير موجودة في الطبيعة ،

_ وبأختصار فإن النانوتكنولوجي هو الجيل الخامس الذي ظهر في عالم الإلكترونيات وقد سبقه أولاً الجيل الأول الذي استخدم المصباح الإلكتروني ( Lamp) بما فيه التلفزيون ، والجيل الثاني الذي استخدم جهاز الترانزيستور ، ثم الجيل الثالث من الإلكترونيات الذي استخدام الدارات التكاملية (IC ( Integrate Circuit = وهي عبارة عن قطعة صغيرة جداً قامت باختزال حجم العديد من الأجهزة بل رفعت من كفاءتها وعددت من وظائفها .

_ وجاء الجيل الرابع باستخدام المعالجات الصغيرة Microprocessor الذي أحدث ثورة هائلة في مجال الإلكترونيات بإنتاج الحاسبات الشخصية (Personal Computer) والرقائق الكومبيترية السيليكونية التي أحدثت تقدماً في العديد من المجالات العلمية والصناعية . .

_ والآن أربطوا الأحزمة فقد بدأ عصر “النانو تكنولوجي وتبدأ معه رحلتنا حول العالم لاكتشاف قصة تكنولوجيا “النانو”، فلننطلق لفهم هذا العالم بمزيد من التفصيل..

_ إن دراسة عالم النانو تبحث فى أساسات البناء لكل ما نراه حولنا … ومن هذه الدراسة يرغب العاملون في هذا المجال الى أحداث تغييرات على مستوى الذرات والجزيئات وما هو دون ذلك حجماً، لكن كيف ؟ ولماذا ؟ وماذا حدث في سبيل تعديل وتغيير العوالم الصغيرة جدا؟

_ كلمة نانو “Nano” هي كلمة يونانية قديمة تعني “قزم” وتم استخدام مصطلح النانو كبادئة أو “Prefix” للتعبير عن الجزء من المليار ، فمثلا كلمة “نانو جرام” تعني جزءاً من ألف مليون جزء من الجرام ، فالنانومتر هو واحد على المليار من المتر ولكي نتخيل صغر النانو متر نذكر ما يلي ؛ تبلغ سماكة الشعرة الواحدة للإنسان 50 ميكرومترا أي 50,000 نانو متر, وأصغر الأشياء التي يمكن للإنسان رؤيتها بالعين المجردة يبلغ عرضها حوالي 10,000 نانو متر، وعندما تصطف عشر ذرات من الهيدروجين فإن طولها يبلغ نانو مترا واحدا فيا له من شيء دقيق للغاية.

_ والأن وحتى لا نضيع في متاهات المصطلحات المتخصصة فإن تكنولوجيا النانو هي مقدرة الإنسان على تصنيع المادة والأجهزة والأنظمة عند مقياس النانو وكما قلنا فإن مقياس النانو هو واحد من المليار من المتر، بمعنى لو قسمنا المتر إلى ألف قسم لحصلنا على المليمتر ولو قسمنا المليمتر إلى ألف قسم لحصلنا على المايكرومتر ولو قسمنا المايكرومتر إلى ألف قسم فسوف نحصل على النانومتر وهو بمثابة أن يأخذ إنسان شعرة من رأسه وينظر إليها ويتخيل أنه يستطيع أن يقلص قطرها ثمانين ألف مرة، فهذا هو مقياس النانومتر.

_ أما عن مجالات و تطبيقات تقنية النانو فهى واسعة وتكاد تشمل كل أنواع العلوم والصناعات، فهذه التقنية ستكون قادرة في فترة قريبة على التأثير في كل مجالات الحياة ، بطريقة لا يمكن توقعها ، وتفوق قدرة الخيال على تصورها ، وقد بدأت بالفعل هذه التقنيّة في الدخول إلى مجالات الطب والصناعة والإلكترونيات والصناعة الحربيّة ، إضافة إلى أنها تحمل حلولاً لكثير من مشكلات البيئة والصحة والتقنية، إلا أن أكثر ما يعنينا هنا هو التطبيقات العسكرية.

_ فكما نعلم.. فإن التطبيقات العسكرية لا تعني ذخيرة فقط وإنما تعنى كثيراً البقاء في الميدان في حالة من الراحة والسيطرة والتفوق ، وكالعادة فإن التطبيقات العسكرية لا تترك اكتشافا علمياً ثورياً إلا وحاولت أن تضمه التى ترسانتها العسكرية وأن تحيطه بهالة من السرية ، فالسباق العسكري بين الأمم يجعلها تتقاتل من اجل الأستحواذ على اهم و أحدث المعارف الحديثة لتحقيق السبق والتفوق ، وما فعلته الأمم سابقا مع التكنولوجيا النووية ابان وبعد الحرب العالمية الثانية تمارسه الأن مع تكنولوجيا النانو، و ترجع أهمية التطبيقات المختلفة لتقنية النانو في المجالات العسكرية والأمنية والفضائية نظرا للتطوّر السريع في التكتيك العسكري والأمني والفضائي، بالإضافة إلى سباق التسلح وامتلاك الفضاء، هذا التطوّر التقني الدقيق لم يعد سرا من الأسرار العسكرية، فالقوى العظمى تتنافس في السيطرة والهيمنة على العالم

_ فعلى سبيل المثال تسعي المؤسسات العسكرية إلى تصنيع ما يعد خرقاً هائلاً لمنظومات نانوية هجومية لها شكل وحجم حشرة اعتيادية تطير وتستطيع مطاردة الخصم و متابعته وتصويره بل وحتى قتله.

_ ويقول الأدميرال “ديفيد جيرمايا ” نائب الرئيس السابق لهيئة أركان الحرب الأمريكية في ورقة بحثية بعنوان “النانوتكنولوجي والأمن العالمي” (إلتهام قوة معادية في ساعات قليلة بجيوش غير مرئية من أجهزة الروبوتات التي تستطيع أن تنسخ نفسها وتتكاثر).

_ وحول اهتمام إسرائيل بتطوير ترسانة من الأسلحة تعتمد على النانو تكنولوجي يقول “شيمون بيريز ” لقد أثبتت حرب لبنان أننا بحاجة إلى وسائل قتالية صغيرة جدا فمن غير المعقول أن نرسل طائرة تصل تكلفتها إلى أكثر من 100 مليون دولار لملاحقة مقاتل انتحاري واحد لهذا فتكنولوجيا النانو ستتيح لنا بناء أسلحة مستقبلية.

_ ويذكر “شيمون بيريز ” دائماً بأهمية الاستفادة من هذه التكنولوجيا الحديثة واستغلالها للاغراض العسكرية ففي لقاء اجرته معه صحيفة يديعوت احرونوت قال بيريز ان النانوتكنولوجيا تعتبر ثورة حقيقية وامتداد للتكنولوجيا النووية من حيث الفاعلية والتأثير، كما ان هذه التكنولوجيا ستغير وجه الحرب والسلام في المنطقة وستكون رقماً هاماً ولا يمكن تجاهله في هذه المعادلة تماماً كما فعلت التقنية النووية الإسرائيلية في السابق.

_ في مجال تقنيه النانو العسكري (Nanomilitary) فإن التخيلات العلمية والبحثية تعتبر الأساس في البحث والتقصي والاستنباط لمختلف فروع السلاح العسكري، والذي يدخل ضمن السلاح العسكري للقوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي. تعتبر طائرة الشبح على سبيل المثال، مثالا واضحا لتلك التخيلات والتي من المتوقع أن يتم تطويرها استنادا إلى تقنية النانو ليتم معها أيضا إنتاج غواصات صغيرة الحجم ذات مقاومة عالية للصدمات الحرارية والميكانيكية المختلفة، بالإضافة إلى طائرات وسفن بحرية دقيقة الحجم ذات سرعة فائقة تستوعب أعدادا كبيرة من العتاد والمؤن والجنود

_ ومن أولى هذه التطبيقات ما يعرف بالدرع الفوري وهو عبارة عن سترات عسكرية واقية ضد الرصاص يمكن أن تسمح بدخول الهواء وتمنع دخول الغازات السامة من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية تتغير مواصفاتها وخصائصها عن طريق تغيير المجال الكهربائي أو المغناطيسي المطبق عليها كما يمكن لها تغيير لونه الخارجي إلى أشكال متنوعة بهدف التمويه والتخفي ويمكن أن تتحول إلى جبيرة مؤقتة عند حدوث الكسر أو ضاغط لمنع النزيف بل يتوقع العلماء أن تصبح أكثر ذكاء من خلال حساسات نانوية يمكنها الكشف عن الحالة الفيزيائية للجندي من حيث الضغط ونبضات القلب والإجهاد.
وهنالك الكثير مثل احتواء الملابس على ألياف تعمل كبطاريات بأحجام متناهية في الصغر ومجسات للاستشعار وإنتاج عضلات خارجية مزروعة داخل الزى العسكري لتعطي الجندي قوة خارقة ، ومن ذلك الوسادة الهوائية الخاصة بالجنود والتي تعمل على تصلب الرصاصة في جزء صغير جدا من الثانية لكي لا تخترق جسد الجندي.

_ وقد تمكن فريق بحثي صيني من صنع صدريات مضادة للرصاص من الأنابيب النانوية وكذلك طور فريق بحثي أمريكي لتطوير معدات عالية التكنولوجيا يجعل الجنود غير مرئيين ويقفزون فوق الجدران لستة أمتار ويعالجون جروحهم في ميادين القتال.

_ وقد حذر الخبراء , من خطر الأسلحة العسكرية الصغيرة (بحجم الحشرات) التي يجري تطويرها من قبل جيوش الدول الكبرى، على البشرية جمعاء.

وذكر لويس ديل مونتي عالم الفيزياء أن ” العديد من التحذيرات حول الأسلحة الصغيرة التي يطلق عليها اسم “nanoweapons“، يمكن أن تؤدي إلى نشوب حرب عالمية مدمرة، ما قد يؤدي إلى انقراض البشر بحلول نهاية القرن”.

واضاف ديل مونتي , أن ” النهوض بتكنولوجيا النانو، يمكن أن يكون أشد خطورة من الأسلحة النووية التقليدية، وخاصة في ظل استثمار الولايات المتحدة وروسيا والصين المليارات في عمليات البحث، وفقا لكتابه “Nanoweapons A Growing Threat To Humanity“، الذي نشرته جامعة نبراسكا برس.

وأكد أن ” هذه التكنولوجيا التي قد تخلق أسلحة مميتة بحجم الحشرات، ستحث حكومات العالم على المنافسة في سباق التسلح الأكثر دموية على الإطلاق”.

واشار اإلى أن “هنالك احتمال كبير بأن تكون هذه الأسلحة العسكرية سببا في انقراض البشرية هذا القرن”.

وذكر أن ” أسلحة “Nanoweapons” على شكل روبوتات تشبه الحشرات التى يمكن برمجتها لأداء مجموعة من المهام “المرعبة”، مثل تسميم البشر وتلويث الغذاء وامدادات المياه”

لا تعليقات

اترك رد