تاءُ التأنيث مُستفزة


 

يركضُ… هو خائفٌ من تأخُّره عن موعِدٍ ما. تتسابق خطواته مع لهاثه. تميلُ خطاهُ شيئاً فشيئاً عن طريق المدرسة، الذي ينبغي عليه أن يسلكه. لم تُفارق عيناه الساعة، التي يرتديها في يمينه كما تعوَّد.
لم يلحظ أنَّ أباه يلحقه خِلسةً بعد أن تيقَّن من وجود ما يُربك تصرفات ولده المراهق. تعاقب الاثنان، ثم تلاقتْ خطاهما دون أن يُدركَ الابن ذلك.. إلى أن أستقرتْ خُطَاه أمام عتبة مشفى المدينة، ليتوارى حضوره عن عينَي والده، حين راح يغور في أعماق حشود الزائرين والمرضى. انتاب الفضول ذلك الأب، بل راح يطلق الأحكام والوعيد بقتلهِ ما إن كانت زيارته للمشفى هي لإخفاء أمر مُتعلق بالشرف. حتماً سيكون القتل مصيره لو كان كذلك…
سكتٓ الأستاذ المُحاضر لثوانٍ معدودة وهو يُراقب عيون طلبتهِ وتفسير نظراتِهم بين المُستغربِ والمُستهزئ وبين المُرتِقب والمتوقع. ثم أعاد سردٓ قِصتهِ مع تغيير جِنس البطل. وراح يقص قصتَهُ قائلاً:
تركضُ… هي خائفةٌ من تأخُّرها عن موعِدٍ ما. تتسابق خطواتها مع لهاثها. تميلُ خطاها شيئاً فشيئاً عن طريق المدرسة، الذي ينبغي عليها أن تسلكه. لم تُفارق عيناها الساعة، التي ترتديها في يمينها كما تعوَّدت.
لم تلحظ أنَّ أباها يلحقها خِلسةً بعد أن تيقَّن من وجود ما يُربك تصرفات ابنته المراهقة. تعاقب الاثنان، ثم تلاقتْ خطاهما دون أن تُدركَ الابنة ذلك.. إلى أن أستقرتْ خُطَاها أمام عتبة مشفى المدينة، ليتوارى حضورها عن عينَي والدها، حين راح يغور في أعماق حشود الزائرين والمرضى. انتاب الفضول ذلك الأب، بل راح يطلق الأحكام والوعيد بقتلها ما إن كانت زيارتها للمشفى هي لإخفاء أمر مُتعلق بالشرف. حتماً سيكون القتل مصيرها لو كان كذلك.
هُنَا بدأتْ الأصوات والآراء تتعالى وتنتفض بين مؤيدٍ لقرار الأب وبين مُعترض وبين مترقبٍ وذي رأي مُتقلب… وسط ابتسامة الأُستاذ وهو يرفع حاجبيه مندهِشاً من حجمِ استفزاز تاء التأنيث لحفيظتِهم.

لا تعليقات

اترك رد