” البلدان تموت بشكل عام من الانتحار وليس القتل ” – ج 3


 

المؤرخ الفرنسي تويني 1972

هدفي من كتابة هذه السلسة من المقالات هو توضيح درجة ارتباط هذه المادة الخام في تشكيل او تكوين طبقة طفيليه لا تنتمي الى تطلعات المجتمع في بناء وطن المواطن، لهذا اخترت العنوان اعلاه الذي يدل على ان البلدان المنتجة للنفط، بالاخص الشرق اوسطيه ان بقيت على نفس النهج في عزلة القطاع النفطي، ان كانت تحت سيطرة الشركات النفطيه او تحت سيطرة الحكومات الوطنيه فان الامر سيقود الى نفق مغلق النهايه.

الجمهوريـــــــــــات. مرحلــــــــــة

منذ تعاقب الحكومات من عبد الكريم قاسم وما بعده، ومن دون مبالغة لحد الان، اعتمدت الحكومات المتعاقبة على توزيع الثروة بدل خلقها . فكان التعين في القطاع العام وزيادة مرتبات العاملين فيه هدفا لتوزيع الثروه . ولم يقتصر الامر على قطاع النفط فقط بل شمل القطاع الزراعي ايضا. حيث شرع قانون توزيع الاراضي الزراعيه على الفلاحين . وظهر قطاع خدمي ملتصق بالحكومة هو قطاع المقاولات الممول من اموال النفط ايضا . وكان هذا بدايات تشكل طبقه برجوازيه طفيليه من نوعين الاولى برجوازيه بيروقراطيه ممثله بكبار المسؤولين في الدوله والثانيه برجوازيه طفيليه ممثله بمقاولين ومكاتب خدمات وشركات وهميه بعضها من المحاسيب وقادة الاحزاب.

انقلابـــــات في ســـبعينيات القرن الماضـــــــي

1-التاميم:
حولت حكومات البلدان المنتجه للنفط ملكيه الاراضي المنتجة للنفط من سيطرة الشركات العملاقه الى ملكيتها، ونجحت في ذلك خلافا لتجربة دكتور مصدق في ايران التي افشلتها شركات النفط. الا ان هذا التاميم لم يستطع كسر سلسلة الاحتكار بل سيطر فقط على حلقته الاولى. اي الاستخراج .

سلسله النفط تبدا من الاستكشاف فالاستخراج فالنقل فالتكرار والخزن ثم التوزيع الى المستهلك النهائي . التاميم كسر الحلقه من اولها وليس وسطها فابقى الدول المصدره للنفط مرتبطة بشده الى السوق العالميه وليس الداخليه.

بعد التاميم تسابقت الدول المنتجه له الى رفع اسعاره مما جعل حقول لم تكن اقتصاديه ، روسيا مثلا، تدخل الانتاج. في نفس الوقت فان رفع الاسعار يخلق هامشا ربحيا عاليا وهذا كان عامل جذب لللشركات الصغيره والشركات الحديثه ان تغامر وتدخل مجال الانتاج. تلك المتغيرات ادت الى ضعف سيطره الدول المنتجه للنفط على سعره وكميات انتاجه وزيادة ارتباطهم بالسوق . وهناك عامل اخر ، سلبي، في زيادة عوائد النفط سنتناوله في 2 ادناه .

2-الدولار يلقي بالاسترليني بالضربة القاضيه.
خرجت بريطانيا من الحرب العالمية الثانيه مثقله بالديون فتوقفت عن تسديد التزاماتها مقابل الاسترليني. وحل الدولار محل الاسترليني لانه كان مدعوما بالذهب لغاية 15/أب/1971 حيث فك نيكسن ارتباط الدولار بالذهب . حين ذلك لم تكن هناك عمله يمكن لها ان تحل محل

الدولار كعملة عالميه، فاصبح الدولار العملة العالميه التي لا تمتلك وزنا بالذهب بل عبر اسعار صرفه مقابل العملات الاجنبيه الاخري اي على سبيل المثال الاسترليني/دولار، الدولار/ الين، الدولار /المارك الالماني. هذه الظاهرة الجديده ضاعفت من ارتباط الدول المنتجه للنفط بالسوق العالميه.

الظاهره الاكثر اهميتا هي عوائد النفط . عوائد النفط نتاج عمليتين السعر و الكميات او برميل/دولار. منذ السبعينيات من القرن الماضي ارتفعت اسعار النفط و كميات تصديره. مما ادى الى ارتفاعات كبيره في العوائد الدولاريه للدول المنتجه للنفط .

الدول المنتجه للنفط غير مؤهلة اسواقها لاستقبال هذه الكميات الدولاريه الهائله لامن ناحيه عدد السكان ولا من ناحيه النظام المصرفي القائم فيها مما يعني ، او ادى، الى زيادة ارتباط هذه الدول بالسوق العالميه في حلقه كامله بثلاث اركان

كميات نفط>>سعر النفط>> عوائد دولاريه مودعه في البنوك العالميه.

هذه الظاهرة ادت الى زيادة اغتراب الطبقه الحاكمة عن مواطني البلد فهي لا تحتاج لهم الا عند اقتراب وقت فتح صناديق الاقتراع فتقوم برشوتهم اما بوعود التعين او الاراضي او العلاج خارج العراق وما ان تغلق الصناديق حتى تعود هذه الطبقه الى ممارسة عملها المشابه لمجلس ادارة الشركات، وليس اية شركات بل الشركات فوق القوميه او المتعددة الجنسيات او العالميه.

من كل ما تناولته في 1 و 2 و 3 جرى اظهار ان الدول الريعيه تخلق طبقه طفيليه لا تنتمي مصالحها مع مصالح المواطن اطلاقا بل مع السوق العالميه طبقه مغتربه وتناضل بعنف، ان تطلب الامر، ضد تجذر الديموقراطيه.

لا تعليقات

اترك رد