الاعلام بين الاحترافية والعشوائية

 

هذا عنوان لحلقة بثت عبر أثير إذاعة صوت العرب من القاهرة سعدت بأن أكون ضيفاً في أحد برامجها كونها تعد الاذاعة الاولى في الوطن العربي حيث تأسست عام 1953 والكلام بحضرتها طويل يحمل حنيناً على اعتبار ارتباط اسمها بذاكرة أزمان وعقود طويلة حملت شجوناً لأن الاذاعة والصحافة الورقية أصبحتا مهددتان بالانقراض نتيجة التطور التكنولوجي الذي أنتج وسائلَ إعلامية رقمية غيّرت ذائقة المتلقي وميوله نحو الاذاعة والصحيفة الا ما ندر.

في نفس الوقت التزمت الكثير من هذه الوسائل بالتطور واتقنت فن التحديث عبر اضافة العناصر الالكترونية الى صفحاتها واضافة الرقمية في بث موجاتها، خشية ان تبتعد وتتلاشى وسط هذا التطور المخيف والسريع.

عصرنا اليوم يعتبر العصر “الرقمي” أو “التكنولوجي” أو “عصر السرعة” ورغم تعدد المسميات الا انها جميعا ترتبط بفكرة الاعلام لذلك متى ما حولنا الاعلام بشكله الصحيح والواقعي مبتعدين عن الضجة والمؤثرات والكماليات الى المتلقي من خلال الوسائل المتاحة، سوف نرى في المستقبل القريب جيل جديد يكون متسلحاً بسلاح الدقة والموضوعية في تعاطيه مع الاعلام لان جميع الشواهد تجعل منه اعلامي وان لم ينتمي ابتداءً من جهاز تلفونه وانتهاءً بما يخبئ لنا هذا العصر من مفاجئات علمية جديدة .

في المقابل نجد الاعلام العربي اليوم وبالخصوص الفضائيات تواصل انتشارها العشوائي كما يحدث في احياء السكن العشوائي المنتشرة حول المدن العربية التي تفتقر الى القانونية، فقد صار سهلاً وميسوراً ان يملك مغامر ذو رأس مال فضائية تبث اربعا وعشرين ساعة واصبح من السهل ان تواصل هذه العشوائية الفضائية برامجها سنوات طويلة وتدر ايضا على مالكها ربحاً وفيراً .

يمكن اعتبار الاعلام فن وذوق ومهارة، وعالمياً يصنف على انه عمل احترافي إضافة الى موهبة من يتعامل مع هذا العالم، لكننا هنا وأقصد في العراق، وبرغم مرور عقود على اشتغال مؤسساتنا بهذا العالم الساحر، مازلنا نراوح في مكاننا، فطرق الإعلام في التغيير والتأثير مازالت متواضعة، ولا يتمتع المشرفين عليها بنسبة ذكاء من له باع في هذا المجال، واعتقد انه أصبح لا يخفى على الكثير من المتلقين ان الاعلام في العراق كما هو الحال في اغلب الدول العربية حينما بات مملوكا بيد أناس هدفهم الترويج والدعاية لكياناتهم وافكارهم هم بمعزل عن المهنية والموضوعية إبتعدت وسائلهم عن اخلاقيات الاعلام الحقة.

وهنا صرنا بحاجة اليوم لإعلام تكون رسالته هادفة لتتغلب على ما يبث يوميا من برامج تهبط بذوق المتلقي بدلا من أن ترتقي به وتطور مداركه والشواهد والامثلة كثيرة لا حصر لها.

لا تعليقات

اترك رد