لي مع النصيب حكاية

 

وأذكر أول ما أذكر ، من العثرات العقلية ، منطق بعض الناس في بعض القضايا الاجتماعية التي لها انعكاسات مختلفة على جوانب الحياة. أو لنقل ، منطق هو على الأغلب استمرار لعصور جدباء لا حياة فيها للقيم الرفيعة أو المبادئ الحرة. بل هو بقية متبقية من مخلفات ثقافية بائدة نتيجة ظروف مر بها الإنسان والوطن خلال حقباتمختلفة من الزمن.

أأنت ممن يؤمنون بالنصيب ؟
أمتأكد أنك لا تؤمن بالنصيب؟
أمتأكد أنك تؤمن بالنصيب ؟

ثمة أسئلة تطرح . وهي رغم صغرها على مستوى كبير من الأهمية . وتحتاج إلى أجوبة شافية تريح السائل وتروي غليل المجيب.

كثيرا ما نسمع كلمة النصيب في المناسبات الاجتماعية المختلفة كالخطبة والزواج والطلاق والصداقة …ومسائل كهذه على قدر كبير من الأهمية لا علاقة لها بالنصيب على ما أرى وأجزم . هي موضوعات قريبة من العلوم الكيميائية المختلفة … ثمة معادلات….مقدمات ونتائج… ومتابعة للنتائج…والمقدمة الصحيحة تعطي نتيجة صحيحة … أما المقدمة الخاطئة فتعطي نتائج خاطئة بالتأكيد…. هي مسلمات الفلسفة وعلوم المنطق….

علّمونا في علوم الاجتماع والسياسة أن المقدمات الصادقة تعطي نتائج صادقة….

السكر يكون ذائبا في الماء….وأنت تشرب الماء فتجده حلوأ..أو قليل الحلاوة….أو غير حلو…..ويدلك ذلك على مقدار ما فيه من سكر…

وبقدر ما تساهم أنت وغيرك في انجاح موضوع ما، بقدر ما تكون النتيجة ايجابية….ونحن جميعا نعلم أن يدا واحدة لا تصفق… أيمكن أن نضع كل العوائق ونمارس جميع مراسم الكذب في علاقاتنا …ثم نعود لنقول… لقد فشلنا…لأنه ليس لنا نصيب في كذا وكذا…

للنجاح مراسم وتقاليد وبروتوكولات…
وللفشل مراسم وتقاليد وبروتوكولات….
وللكذب ايضا مراسم وتقاليد وبروتوكولات….

والنصيب لغة هو شيء أميل نحو الصدفة أو الأمر الطارئ…

إذا نظرت إلى السكر الموجود في الماء… ستجد أنه مركب يتألف من بللورات جامدة تتخذ شكلا هندسيا معينا… وهذا بعض صفة السكر…
لكن هذا الأمر أكثر عونا لنا في ميدان العلم والمعرفة في تحديده وتصويره… فبقدر ما يكون السكر صافيا نقيا.. يكون المحلول حلوا رائعا ..وبقدر ما يكون السكر عكرا ملونا يكون المحلول كذلك….

وهذا الأمر ينطبق على العلاقات الإنسانية وعلى الإنسانية جمعاء…

في عام 1859، تأمل الفيلسوف داروين في هذا الكون ، وخرج بنتيجة هامة ، بالنسبة له طبعا ، وهي أن الكون وجد بطريق الصدفة…ونفى إمكانية وجود الله… في كتابه المهم “أصل الأنواع” ….ثم استطرد وطرح فكرة النظرية التطورية لكل شيء في هذا الوجود….
وفي خريف عمره مرض داروين مرضا شديدا اقعده الفراش…سألته ممرضته : يا سيدي ..أما زلت تؤمن بالصدفة….نظر إليها بحزن متفحصا تضاريس وجهها الجميل وقال : يا عزيزتي .. أنا اشعر بوجود الله أمامي وخلفي وبجانبي وفي كل مكان…. لقد كان كتابي سهما من الشك انطلق ولم يكن بالإمكان إعادته إلى القوس…..

لهذا السبب يا سادتي قال الشيرازي:
أيها النابل تأنى ….. فالسهم متى انطلق لا يعود….

وسُئل رسول حمزاتوف عن كتاب داروين وعن الصدف والنصيب يوما فقال: لقد رموا عظمة بطريق الصدفة…. فوقعت على رأس أيل….ومنه صار للأيل قرنان رائعان…. قال ذلك ولم يزد…..ترى ماذا يقصد حمزاتوف؟

لو كان نصيب العديد من البلدان الخضوع للاستعمار…لما تحررت..
ولما درسنا في كتب التاريخ الأسباب المباشرة وغير المباشرة والأحداث والنتائج والثورات…

والنصيب يا سادتي الأوفياء ليس من السنن الثابتة… لأنه ليس من سنن الطبيعة يجري عليها الكون …. النصيب ليس من الله وإنما من صنع البشر…

أجمل بها علاقات ثابتة لا تتبدل ولا تتغير… سنن طبيعية… سنن ربانية
أشياء إذا أسقطناها من عل ٍ تهبط نحو الأرض…
وماء إذا وضعناه فوق النار تبخر…..
وصوتا إذا أطلقناه في بطن الجبل عاد لنا صدى…

ما أجمل أن تكون علاقاتنا حقائق قائمة.. تعتمد الثبات والصدق….
بالأمس ، واليوم ، وإلى يوم يبعثون….

لا تعليقات

اترك رد