قفا نحكي


 

قفا نحكي …. وتسألني أعضائي جميعا

عمّ ستحكي؟ قلت اسمعني أوّلا.

1. الخيانة العظمى

الحكايات خيانة وليست الخيانة تآمرا على أمن الدّولة الموقّر إنّما الخيانة تزلّف وتنصّل ووصوليّة وانتهازية. هي خيانة الوطن الذي ائتمننا على أبناءه وعلى أرضه وترابه… وهي خيانة المثقّفين بائعي الضمائر والمبادئ … وهي خيانة السياسيين الذين يقدّمون لعوّام شعوبهم وعودا زائفة تسكّن جوعهم وفقرهم…. وهي خيانة الأصحاب الذين لا عهد لهم ولا ميثاق فيتحرّكون كالرّيح توجّهها القلاع…

هي خيانة الأعراب المسلمين الذين فرّطوا في القدس وصمتوا عاجزين بل سلّموها لأعدائنا ضاحكين راقصين وقدّموا مفاتيح مكة للغزاة الجدد الفاتحين…

قفا نحكي عنهم وعنّا. فلعلّي باخع نفسي أي مهلكها أسفا على آثار سنين وتنتحر النفس انتحارا بطيئا وظهرك إلى الباب … وننادى عليك فلا تسمعين.

النفس تعشق والنفس تحنّ وترحل… ولنا في الذاكرة وجوها ورموزا تقبع فينا. فنحاكيها وتحاكينا. تزورنا في الحلم… رجال تواجدوا في زمن عزّ فيه الرّجال…

نحكي عن ولد مهذّب وعن كلام منمّق مرتّب لم نألف سماعه. يمحو ما نسمعه من تلوّث لغوي في أرض قيل عنها أنّها تستحقّ الحياة.

مرّة أخرى نحكي عن رجل سريع العطب ويثور بلا سبب ،فعقله معطوب وجسمه خشب. يرى ثروات بلاده منهوبة ومدارسه مهجورة وصحّته مريضة وعملاؤه أحرار وتعليمه جاهل وخونته أحرار والفساد في كلّ دار. يرى الوقاحة صراحة والرّاتب ممنوع من الصرف وليس له الخيار.

كل شيء مات فينا إلّا شهواتنا وحماقاتنا زادت… تنزّل الكلام عن فوارسه في مستنقع اللّغة الرّتيبة المملّة الواهنة.

أمّا هو فمازال يعقد اللؤلؤ لعيون لا تبصر وقلوب لا تشكر، فيبقيه حلمه على قيد الحياة في بلاد يتخشّب فيها كلّ شيء إلّا صور الرئيس وجسد إبليس… في بلاد بدأ شعبها يغادر وقد نستيقظ يوما فلا نجد أحدا إلّا عدوّنا وقد نقفل الحيطان حتّي نتمكّن من الكتابة عن حرّية التعبير.

شعب يضرب الأمن والأمن يضربون الشعب و يشرب الحاكم من عرق نتن. و عرقه أن ينظر إلى المرآة فيدرك نزقه و مَلَقه و كلّ حزب يتّهم من سبقه.

2. الآداء على القيمة المضافة

نحن شعب لا يستحي… انتقلنا من العداء الإيديولوجي إلى العمى الإيديولوجي ومن التوافق إلى التّنافق ومن الحوار إلى الدّمار…

حين يكون السياسيون فاعلا والشعب مفعولا به والمال مفعولا لأجله ويكون الصدق نفيا… والضمير غائبا والكفاءة رداءة والمستقبل مبنيا للمجهول.

قفا نحكي عن متعة القراءة التي تأخذك إلى شواطئ الموت وملاقاة المتنبّي وامرئ القيس وطرفة بن العبد، ومتعة الفرحة التي تحملك إلى البلاهة والرّداءة وعن الماوردي وآياته السلطانية وفن تدبير الحكم والأرزاق التي تفتضّ بكارتها من طرف ناكحها الدولة.

نحكي عن الارتفاع والانخفاض ومؤشرات النّزول في بلد يتنفّس الغلاء والوباء و يتربّص به المضاربون بينما هو يسوّق لهم وهم الصّبر والتّضحية. وحين يخاف المواطن من الوطن ويدفع لوحده الثّمن وحين تنكسر أحلام شبابه حتّى يجنّ ويلُوذ المثقّف بأوراقه ومثل أولاده عليهم يحنّ.

وعندما ترتفع تكاليف مراسم الدّفن فلا يحقّ للموتى حتّى غطاء الكفن هل هم أطهر أم أنحن العفن؟

وحين ندفن أنفسنا في التفاصيل وتقرّعنا الأوجاع في جوف اللّيل وتؤلمنا المواويل ويسكننا الألم…

الخوف كلّ الخوف من البرابرة يجتاحون حلمنا ويعلّقوننا على أنغام الوطن…

(أنا لا أعلم من باع الوطن ولكنّني رأيت من دفع الثمن…

سأبصق في وجوه المحتلّين و السّفلة و اللّصوص الذّئاب الانتهازيين و سأشتم كلّ الطّغاة و النّواب و كلّ من جعلوا من وطني مأدبة للخراب).

لا تعليقات

اترك رد