أنشودة الحياة [ الجُّزء السَّادس ] ( نصّ مفتوح ) حالة عشق مسربلة بالاِنتعاش – 106


 

إليكِ أيّتها المتعرّشة بين شغافِ الرُّوحِ، أيَّتها السَّابحة فوقَ ضفافِ القلبِ، أهدي حالة عشق مسربلة بالاِنتعاش!

106 … … .. ..

نهداكِ شجرتا عشقٍ
متناثرتانِ مِنْ أجنحةِ السَّماءِ
أنتِ قصيدةٌ مشتعلةٌ
بحفاوةِ العشبِ
نسيمٌ مخضَّبٌ
برذاذاتِ الثَّلجِ!

تعالي لقد خبَّأتُ لكِ عشقاً
بينَ جوانحِ الشَّمسِ
بينَ جموحِ الموجِ ..
لو لم تخطِّطي للإرتماءِ
بينَ عوالمي
تكوني قد جنيتِ
على أشجارِ اللَّوزِ
على فراشاتِ الكرومِ!

تعالي عندما يغنّي القمرُ
أنشودةً
على إيقاعِ شهقةِ البحرِ
تعالي عندما تسطعُ الرّوحُ
مثلَ نجمةِ الشَّرقِ
أحبُّكِ مثلما يحبُّ النَّسيمُ
بتلاتِ الوردِ
أحبُّكِ رغمَ أنفِ الرّيحِ
رغمَ عواصف هذا الزَّمَان

تعالي يا دمعةً طازجة
تنسابُ فوقَ بيادر الألمِ
يا جرحاً مفتوحاً
فوقَ أرخبيلاتِ البدنِ
ألا يحنُّ قلبُكِ
إلى مزاميرِ ليلي؟!

كَمْ مِنَ الآهاتِ حتّى تشقَّقتْ
خاصراتُ الجِّبالِ
كَمْ مِنَ الدُّفءِ
حتَّى تلظّتِ الرُّوحُ
مِنْ لظى الاِشتعالِ!

أنتِ عاصفةٌ متأرجحةٌ
فوقَ اندلاعاتِ شهوةِ الحرفِ
ألا يراودُكِ أنْ تكحِّلي عينيَّ
بتجلّياتِ طقوسِ العناقِ؟!
أقتنصُ مِنْ أريجِ اشتعالنا
ألواناً شعريّة
مفتوحة على بوّاباتِ الرُّوحِ

أحنُّ إلى نُجيماتِ الشَّرقِ
إلى اللَّيالي القمراءِ
إلى هدهداتِ الأراجيحِ
أكتبُ على أجنحةِ اليمامِ قصيدةً
مِنْ لونِ عينيكِ

لا تقلقي يا وردتي
مِنْ ضجيجِ النَّهارِ
ولا مِنْ زبدِ البحارِ!

قبلةً هائجةً من لونِ الكرزِ
أنقشُها فوقَ اِنبهارِ عينيكِ
كلّما أعبرُ تلالَكِ المعشوشبة بالاِنشراحِ
أفرشُ فوقَهَا تماوجات قوس وقزحي
على مداراتِ العناقِ
عشقٌ يتمايلُ مَعَ خبايا اللَّيلِ
مَعَ بهجةِ الينابيعِ
مَعَ أرجوحةِ الفجرِ الوليدِ!
تتبدَّدُ أوجاعي متوغِّلةً
في مغائرِ الحنينِ
تغفو بينَ دروبِ الهلالِ
أعبرُ مروجاً متطايرة
مِنْ تواشيحِ السَّماءِ
أطيرُ فرحاً فوقَ عذوبةِ الموجِ
فوقَ ينابيعِ الهناءِ!

تضحكُ الدُّنيا
شواطئُ يومي تسترخي على أنغامِ قُبَّتي
أجراسي تتماهى مَعَ بسمةِ الشَّمسِ
مَعَ بخورِ الوفاءِ!
تسمو خمائلُ روحي
نحوَ بيارقٍ مزنّرةٍ بالزَّنبقِ
غرّدَتْ عصافيرُ المحبّة
طيورُ الجنّةِ
تغريدةً مِنْ بوحِ السَّماءِ!

ابتهالاتٌ تغمرُ وجنةَ البحرِ
بهجةٌ لا تُضاهى
متعانقة مَعَ بذورِ الصَّفاءِ!
غنّتِ الطَّبيعةُ أغنيةَ الفرحِ الآتي
فانتعشَ القلبُ
مِنْ وهجِ الانتشاءِ!

تطهَّرتْ ذاكرتي
مِنْ أوجاعِ الأنينِ
مِنْ تفاقمِ عذاباتِ السِّنينِ

براعمُ القلبِ تنمو
مثلَ اخضرارِ الكرومِ
مثلَ انبعاثِ نكهةِ التّينِ!

هَلْ تطايَرْتِ مِنْ شهقةِ البرقِ
أمْ أنَّكِ نِتاجُ عناقِ اللَّيلِ
مَعَ حبقِ المروجِ؟!

تعالَي أزرعُكِ عشقاً
فوقَ وجنةِ ليلي
أنا قدرُكِ المفهرس ببوحِ القصيدة
عندما ألتقيكِ
سأدلقُ فوقَ نهديكِ
رحيقَ عناقي!
…. … .. … …!

شارك
المقال السابقوبسبع صابونات غسلت اديه
المقال التالىأدب الدعاء في الإسلام
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد