الخيبة


 

أنهت المكالمة بتوتر شديد و ألقت الهاتف من يدها على السرير بعصبية شديدة ، ماالذي يريده منها اليوم بعد كل ماجرى بينهما !؟
ألم يتخلى عنها بسهولة ويسر … ضارباً عرض الحائط بكل مشاعر جميلة كانت بينهما !؟
ألم يتناسى كل حديث دار بينهما عن مستقبلهما معاً وينكره .. !؟
أي جرأة تقوده اليوم و تحركه صوبها و أي صفاقة تتمترس خلفها روحه .. !؟
تلك العائدة بعد غياب سنين بخفي حنين باحثة عنها .. وعن حلم نما بينهما .. و اغتاله هو بأطماعه ..
ياللغرابة .. !؟
ألم يعد المال يشكل لديه أولوية حياة عن الحب !؟
الحب ..!!
عادت بذاكرتها لسنوات قريبة مضت .. حين كانت تضع يدها بيده بكل الحب يقطعان الطرق معاً .. بدفء يلقي بظلاله على خطواتهما .. لاتخشى شيئاً ولا أحداً ، إيماناً منها بعدالة قضيتها معه ..
يعملان في ذات المكان ..
تحدثا عن كل شيء .. الزواج والبيت .. الأولاد و أسماءهم .. توزيع الغرف .. تفاصيل اليوم .. رغم تواضع الإمكانيات .. لكن الحلم مباح و إن بأقل القليل .. لم يتركا شيئاً للظروف تفعلها .. وربما هذا ماأثار غضبها .. ماجعلها تدفع السفر في طريقه .. عقد عمل في إحدى الدول النفطية عن طريق أحد الأصدقاء .. كانت طوق نجاة لهما ..
غادرها وفي حقيبته أشواق مسبقة و حلم ينتظر أن يرى النور .. و آمال و عهود بمسابقة الزمن و العودة السريعة ..
شوق وحنين يخالطه بعض الندم أحياناً للقبول بالغياب ..رضا وأمل بقادم أجمل .. عطر وفرح .. دمعة وألم .. تفاصيل أحاديثهما التي لم تنقطع .. شهور قليلة و إذا بالغياب يطول من جهته .. ويقل الكلام و الشوق يتراجع وينحسر كانحسار الموج عن صخور الشاطىء بعد سكون العاصفة ..
قلبها قلق يتساءل .. !!؟
تصارحه مرة بعد أخرى .. فيتعلل بالعمل .. منهك لايجد وقتاً للحديث معها .. و المسافة تكبر والغياب يطول .. وهي تبني أوهامها وتعود لتكذبها بالهدم .. حتى لحظة الوصول للحقيقة .. لحظة صارحها بصوت مرتبك .. أنتِ في حل من أي ارتباط بيننا .. سأتزوج قريباً .. مقيمة هنا و تعمل معي في ذات الشركة ..
لاتعلم ماالذي حدث .. ؟
يقال أن الموت نوعان ..
موت يرتسم على الملامح هدوء نهائي و سلام حقيقي و راحة أبدية وذاك قد فارق صاحبه الحياة ..
و أخر يرتسم على الملامح نتيجة السكوت الناجم عن الألم المضيض وذلك نوع يبقى صاحبه يتنفس دون حياة ..
وهو بحديثه ألقى بها من أعلى نقطة تتسلقها الروح حين تهيم .. إلى أسفل هوة تخشاها ..
ماعادت تملك من شيء تستند عليه سوى تلك الأنفاس التي تتردد في صدرها فتنبئنا بأنها حية ترزق ..
ترى .. إن كانت الهزات العاطفية قدراً مكتوباً علينا .. لم لانستعد لها بتقوية عضلة القلب التي أصبحت هشة جداً و ساذجة بفعل الكلام العاطفي الذي نقرأ و نسمع .. ؟
ماذا لو أعلنا الحب بمرتبة كارثة أو إعصار و اتخذنا كل الإستعدادات التي تحمي تلك القلوب الهشة مسبقاً ..
هي ..
كان عليها أن تفعل ذلك وبكل قوتها .. و أن تتجاوز هوة ألقاها فيها دون رحمة منه ..
اليوم هي إنسانة ناجحة في عملها .. تملك رصيداً جيداً من المال في حسابها الشخصي .. منفتحة اجتماعياً على الحياة وعلى كل شيء حولها .. رغم أنها لم تستطع أن تتجاوز خيبتها وفشلها في الحب .. إذ أنها لم تتكرر التجربة من جديد .. لكنها نوعاً ما مازالت على قيد الأمل بأسلوب حياة اختارتها .. و هو العائد من تجربة فاشلة لطرق بابها من جديد .. بات مرفوضاً منها بكل المقاييس و الأزمان …

لا تعليقات

اترك رد