سعد سلوم ، مازن لطيف .. الموت للعراق


 

حملة افراغ العراق من العقول النيّرة والوطنية ليست جديدة في العراق، منذ تاسيس الدولة عام ١٩٢١ حتى اليوم والعراق يستباح انسانه بطرق متعددة، ومن الواضح ان رموز الذاكرة العراقية الشعبية هم اولائك الذين اسهموا بشكل وباخر بتدمير العراق واذلال شعبه.
الصديق الفاضل الدكتور سعد سلوم اكاديمي وكاتب عراقي، تفخر به الجامعات العراقية نظرا لعلميته وثقافته الموسوعية الرائدة، وهو بالاضافة لذلك يعمل مع فريق متميز في مؤسسة مسارات على حماية النسيج الاجتماعي العراقي من غلواء الطائفية السياسية والاليديولوجيات المتصارعة، تعرض سعد سلوم للتهديد بالتصفية والقتل اكثر من مرة، واضطر سابقا للهجرة الى امريكا ولكنه قفل راجعا فور اعلان خليفة داعش البغدادي دولته في العراق وسوريا.
وقف سعد سلوم مع الايزيديين في محنتهم كما دافع عن باقي مكونات الشعب من سنة وشيعة ومسيحيين ويهود وصابئة وبهائية ووكاكائية وشبك وتركمان واكراد وعرب وسريان وارمن واشوريين وكلدان وغجر وسود وغيرهم.
كتب سلوم عدد من الكتب الهادفة لمواجهة الكراهية في مساهمة ريادية لصناعة السلام الشامل في العراق، لكن محبة سلوم وعقلانيته وخدماته الانسانية والعلمية والثقافية الكبيرة لم تشفع له لدى جيوش الكراهية والظلام، فعادوا للهجوم على بيته ونهب مقتنيات وكتب ووثائق وكومبيوترات شخصية ومخطوطات ومشاريع بحثية، ثم عمدوا لتهديده وعائلته الكريمة بالتصفية والقتل اذا لم يغادر العراق بموعد حددوه هم.
غادر سعد سلوم كما غادر قبله رواد الثقافة والعلم من شموس وادي الرافدين ونجومه، ولا ادري من اي الاسماء نبداء اذا اردنا استذكارهم!
لم يخسر سعد سلوم بقدر ما خسر العراق، ببساطة لان الرجل سيحظى بكل الاحترام الذي يستحقه في دول المهجر، لكن العراق خسر رمزا من رموز الاعتدال والعقلانية والتنوير، هكذا خسر المستضعفون من ابناء الوطن محام لم يتردد في الوقوف لجانبهم والدفاع عنهم.

في جانب اخر من المشهد المخيف، يتعرض الصديق الناشر والصحفي والكاتب الاستاذ مازن لطيف لحملة تشويه وتهديد واتهامات بشعة وظالمة، مازن لطيف صاحب دار ميزوبتامية للطباعة والنشر التي قدمت اهم الاصدارات وباجمل حلة للقارئ العراقي، لم يكن مازن يهدف لكسب المال بقدر حرصه على نشر الاشياء ذات القيمة الفكرية والوثائقية.
صدر لمازن لطيف عدد من الكتب التي تفتش في سيرة اهم المثقفين والكتاب والعلماء العراقيين، وخصوصا اولائك الذين يتم التعتيم عليهم وتغييبهم بفعل الكراهية التي كان حزب البعث والقوى التكفيرية والارهابية تريد نشرها في العراق، وبشجاعة تحسب له كشف مازن لطيف الكثير من خبايا ملف يهود العراق، وتحدث عن مير بصري وساسون حسقيل وانور شاؤول وسليم البصون وادوين شكر وغيرهم من رموز العراق اليهود الذين يحبهم كل العراقيين ويفخروا بهم.

حملة التهديد والتشويه التي يتعرض لها مازن لطيف لا تهدف للتعريض الشخصي بالاستاذ مازن لطيف ولا تريد اغتياله فحسب، انما تسعى لقتل ذاكرة وطن تعايش فيه الابرار من ابناءه، وصنعوا منه بلدا يناطح السحاب، ومحل اعجاب واحترام كل شعوب الارض، والهدف هو ان يبقى العراق بلا ذاكرة، عراق ينظر ابناءه للشرق او الغرب بحثا عن رموز من هذا البلد او ذاك ليضعوه تاجا على رؤوسهم للاسف الشديد.

محاولة اغتيال مازن لطيف وسعد سلوم لا تنفصل عن خطف افراح شوقي وجلال الشحماني واغتيال هادي المهدي وهكذا عشرات من رواد المدنية والثقافة الوطنية المفعمة بالمحبة والخير والسلام.

وهي في سياق واحد مع تدمير ونهب الاثار العراقية على يد داعش في الموصل، وتدمير الكنائس وسبي الايزيديات وقتل وتشريد المسيحيين وتهجير وفرهود اليهود وابادة الشيعة الفيليين والاكراد في حلبجة والانفال واعدام واغتيال مراجع الدين وضباط الجيش والاطباء وشيوخ العشائر وكل ملامح العراق الجميلة.

في الوقت الذي ادعو السيد رئيس الوزراء و وزير الداخلية للتحمل مسؤولياتهم في حماية رموز الثقافة العراقية فاني ادعو جميع العراقيين ان ينتفضوا من اجل الحفاظ تراثهم الوطنية ورموزهم الثقافية.

المقال السابقيناير الحزين
المقال التالىلا يلدغ المرء من جحر مرتين
يث التميمي باحث وكاتب عراقي يعيش في بريطانيا ولد في مدينة الكاظمية على شواطئ بغداد أكمل دراسته في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، تخصص في مجال دراسات الفكر الاسلامي، رئيس المركز العراقي لإدارة التنوع، عضو الجمعية العلمانية العالمية، ناشط مدني وسياسي، لديه عدد من الأبحاث والدراسات واللقاءات التلفزيون....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد