أمر على الديار ..


 

اثار انتباهي الاسبوع الفائت خبر اوردته بعض المواقع حول تحويل احدى قصور اميرات العائلة الهاشمية التي حكمت العراق ابان العهد الملكي الى مطعم يحمل اسم قصر الاميرة .. تساءلت مع نفسي كيف يتحول قصر من المفترض انه شاهد على حقبة زمنية في تاريخ العراق الى مطعم وكيف آلت ملكية هذا الدار الى اناس لهم حق التصرف فيه ولو بتحويله الى مطعم , في حين ان دائرة الاثار والتراث هي المسؤولة عن حماية هكذا معالم..

ذات الاسبوع شهد الحديث عن (فيللا) وصفت بأنها توأم (فيللا) السيدة ام كلثوم بناها رجل عراقي من محبي السيدة ولفرط اعجابه بها استأذنها خلال زيارة لمصر لبناء نسخة من بيتها في بغداد فوافقت .. هذه الدار تحولت الى مقر للصليب الاحمر في بغداد بعد عام 2003 ليتم استهدافها بسيارة مفخخة عام 2004 حيث تعرضت لاضرار كبيرة ..و تشير التقارير الى ان رئيس الجهاز القومي المصري للتنسيق الحضاري محمد أبو سعدة، اعرب عن سعيه لمعرفة مصير الدار التي تقع في العاصمة العراقية بغداد.

عدت بذاكرتي الى مشاهد قصر الزهور في بغداد والذي يعد حيث تعرض لقصف الطائرات الامريكية في حرب 2003 قبل ان يتحول الى مقر عسكري حتى يومنا هذا .. وما يزال البغداديون يشاهدون قبته التي هدمت جراء القصف شاخصة لدى مرورهم في ساحة النسور ببغداد ..

و يؤسفني القول ان العراق لم يشهد في اي عهد مضى عناية بهذه البنايات لا بصفتها بنايات فحسب بل هي شواهد تاريخية على ايام ,احداث وحوادث .. بدءا من دار والي بغداد العثماني والذي لطالما كان عرضة للاهمال الى قصر الرحاب الذي شهد مجزرة العائلة المالكة عام 1958 حيث حول جزء كبير من القصر الى معرض بغداد الدولي في عهد عبد السلام عارف ثم حول ايام ناظم كزار الى مقر لمدير الامن و كان يحوي مقرا للتعذيب حتى انه عرف فيما بعد بقصر النهاية .. وقد سبق قصفه في حرب عام 1991 .

اما القصر الجمهوري والذي يطلق عليه الكثيرون (قصر صدام) خطئاً والواقع انه انشئ في فترة الحكم الملكي ايضا وكان من المقرر ان يسكنه الملك فيصل الثاني و خطيبته بعد زواجهم .. فقد تحول الى القصر الجمهوري بعد 14 تموز 1958 ويذكر ان اول من سكنه من رؤساء الجمهورية كان عبد السلام عارف فأخيه عبد الرحمن عارف فالبكر ويذكر ان صدام لم يتخذ منه سكنا حيث كان يقيم في قصور الرضوانية .. وبعد عام 2003 تحول الى مقر للقوات الامريكية ثم مبنى للسفارة الامريكية حتى عام 2011 .

اما ما بقي من قصور النظام العراقي السابق والتي كثر الحديث عنها اعلامياً بعد عام 2003 .. فبالرغم من قرار مجلس النواب العراقي عام 2013 لتحويلها الى مزارات سياحية الا ان هذه القصور ما زالت تستغل كمقرات للاحزاب السياسية او مقرات امنية وقد تعرض معظمها للتخريب والهدم اما اثناء القصف الامريكي او خلال عمليات السلب والنهب ..

في العالم بأسره تفتخر الدول والبلدان بالقصور والبنايات التي تعد شواهد على زمان مضى .. حيث تصطف اسماء القصور مثل ( قصر غمدان و تاج محل وقصر فرساي و سرايا عابدين و عشرات الاسماء الاخرى..) وهي بالاضافة لكونها مزارات سياحية يقصدها الالاف من كل بقاع الدنيا تبقى شواخص لفترات زمنية كتبت تاريخ البلدان ..فأين نحن من كل هذا؟ وهل نجن جديرون بهذا الارث اذا لم نحافظ عليه؟ اسئلة بحاجة الى من يجيب .

لا تعليقات

اترك رد