معضلات ما بعد الانتصار على الحوثيين

 

المشهد العمومي اليمنــي متعاجم تتقاذفه احتمالات متنوعة ومسكون بالخوف والأمل والترقب ، ومشــهد ما بعد الانتصار على مليشيات الحوثي عويص وقاتم في بلد دمرته الحرب ونكبات الدهر وشــققت نسيجه الوطني وفككت لحمته الوطنية وحولت حياة شعبه إلى جحيم لا يطاق وبنيته التحتية إلى أثر بعد عــين ، فالتربة الوطنية تعــج بالفقر والجوع والأمراض والتمزقات والبلايا والرزايا والمناقضات والأطماع الشريرة وخلافات حادة بنكهة مذهبيــة وعصبوية وتشطيرية .

يمكن القول باطمئنان ، أن ثمــة معضلات كبيرة ستمسك بتلابيب المشهد العمومــي اليمنــــــي أبرزها :-

1- انتهازية النخب السياسية وضعفها وانعدام الشخصية الكاريزمية المؤثرة في الشعب ، وغياب فــن القيادة وتهالك النخب على السلطة والثروة والغنيمة وتفكيرها لا يتجاوز المصالح الشخصية ،وضعف مزمن للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني حيث أنها عاجزة عن قيادة وترشيدعقل وطاقات الشعب .

2- شــعب بائس وفقير أنهكته الحروب والأمراض وامتصــت قوته الأحــداث الجسام بلا وعــي ولا بصيرة تم تزييــف وعيه بالدعاية والتزويق وبريق الإعلام .

3- مصالح ومؤسسات منهارة وضعف سلطة أهل القرار .

4- تفلت أمنــي كبير ، وضعف وغوغائية مؤسسات القــوة (الجيش والأمن ).

5- بروز ساطع للهويات الضيقة : الطائفية والشطرية والقبلية ، ونزعات التشــدد والتكفير .

6- جماعات ومليشيات وقبائل مسلحة بلا أفق تعيق فكرة بناء الدولة الوطنية وتسعى لجاه سياسي ونفوذ معنوي .

7- تحالفات هشــة كهشاشة بيت العنكبوت تقوم على أساس المصالح النرجسية وغياب البعد الوطني والقومي في هذه التحالفات .

8- بؤس وفساد وفوضى وأزمات حادة في المعيشة والخدمات والأخلاق والأعراف والنواميس .

9- التبعية العمياء والارتزاق السياسي وشيوع ثقافة التعصـــب والهيمنــة .

10- مقاومة القوى التقليدية لبناء دولة الحــق والقانون والمواطنة المتساوية .

11- التصورات الرومانسية في البناء والتنمية والرخاء ، فأصحاب الخيالات والتهريج يظنون أنهم سينعمون بالهناء والثروات وأن المساعدات ستتهاطل عليهم بلا حــدود بدون عمل ولا همــة ولا سعي حثيث في البناء والعمران .

12- شــعب تائه ليس له بصــر يهديه ، تلعب بذبذبات مشاعره نخب سياسية وعسكرية وحزبية ومدنية ، فا لكل يعظم الشعب والكل ينهش لحم الشعب .

13- عودة الوجوه السياسية العتيقة إلى السلطة بما تحمله هذه الوجوه من دلالات العسف والظلم وانتهاب الأموال والفساد وثقافة العنف والإقصاء والتكفير ، وكانت هذه الوجوه منغمسة في الرذائل وصانعة للفوضى والاحتراب والدمار والتدهور بهيمنتها وتكلس عقلها وبلطجتها وصخبها السياسي الممجوج ، فهي تنشــد اللمعان السياسي والحزبي وتعيش بالغرور والسطو وتسير على مذهب الترف والنعيم غير المشروع ،

فأهل الفساد والفوضى والرذيلة سيعودون إلى قمة هرم السلطة وسيتحكمون بمصائر البشــر وسيشددون قبضتهم على مفاصل الحياة المدنية والعسكرية وكأن شيئاً لم يكــن .

ولتجنــب الانهيارات والأزمات والأنفاق المظلمة ما بعــد الحرب ، يجب على الشرعية ودول التحالف العربي وأخص بالذكر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، ألا تبهرهم ضوضاء الانتصارات العسكرية الصاخبة ، فلا بد لهم من دراسة الأمور بحكمــة وتبصر وتطبيق سياسات قويمة لا تميل إلى الحيف وتسعى إلى نهج الحق والانصاف وبناء دولة المؤسسات تبعا لما تنص عليه مفردات المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل والقرارات الأممية ، والفرصة لا زالت مواتية في دراسة أوضاع ما بعــد الحرب بصورة شامله ومعالجة القضايا المزمنة التي يعيشها الوطن وإحقاق الحق للمظلومين في الجنوب وحل القضية الجنوبية والمشاكل العويصة في التربة الوطنية وإعادة الأمور إلى نصابها بمنأى عن التلبك والتهويش وإدمان الشعارات والأماني الزائفة والمشاريع السياسية الكاذبة التي تذر الرماد في العيون .

احــــذروا لصوص السياسة ، فالساحــة الوطنية مليئة باللصوص والدجالين الذين يتحدثون باسم الشعب والدين ويسمسرون بالقضايا الوطنية :

(( اللص العادي يسرق مقتنياتك ، أما اللص السياسي فيسرق أحلامك ، حاضرك ومستقبلك )) ” د. يوسف مكي “.

لا تعليقات

اترك رد