” فيض ” لينا بخاري


 

من خلال قطرات ماء تفيض على الجسد، إلى فيض من الأحذية المتأرجحة… ماذا أرادت لينا البخاري بفيض أو فيضهاِ ؟

بدأت لينا تجربتها الأولى بالإشارة إلى تجدد الحياة بالخروج من تحت الماء لتمارس رياضة السير في شوارع رام الله، مبدية تعليقاتـها على بعض مما تراه ونراه معها.

ولعل ما يلفت النظر تعليقها حول البيت القديـم المغلق الموحي بانعدام الحياة بداخله، ولكن الورود على الشرفة تشير إلى حياة رغم العزلة والظلام.

ترجع بنا إلى مشغلها الصغير حيث الطين بأشكاله المختلفة، فهل أرادت لينا أن تشير إلى خلق حياة جديدة كما بدأت إشارتـها بالماءِ؟

الماء والطين هما أصل الحياة، أم بلغ بها (الفيض) أن (تفيض) ما بنفسها من حياة سابقة؟

لكنها تبدي انفعالاً واضحاً وعصبية واضحة بالتعامل مع الأسلاك التي تمثل العامود الفقري للطين الذي تحاول أن تـخلق منه حياة، كما أبدت الانفعالات نفسها بالتعامل مع مشاهد الحياة المختلفة أثناء تجوالها.

تتنقل بنا لينا ما بين مشغلها واستراحتها وتداعيات زفاف في شريط فيديو، وكأنـها تستعيد ماضِ ما وذكرى ما.

مروراً بنشرات الأخبار وصور الحياة اليومية التي تحياها بين دبابات وإطلاقات نار، تصرخ بقوة وعنف: “بكفي”، لتعود من واقع نحياه إلى ماض بشريط فيديو يضج بالفرح.

ومن بين دخان لفافة تبغها التي تكاد لا تطفأ، تنظر إلى تعويذة مجدولة من القمح معلقة أعلى باب غرفتها لتصرخ بها: “من يوم ما شفتك ما شفت الخير ما شفت إلا الخ….”.

فهل ترفض وهماً تعلقت به؟ أم ترفض من ذاكرتها حدثاً ما أو شخصاً ما ارتبط بهذه التعويذة؟ وحتى ملابسها لا تبدي تجاهها إلا رفضها لحملها وتنقلها وترحالها، وهذا رفض آخر للماضي.

(فيض) على ما اعتقد أنه سيرة ذاتية تعود لماضٍ قريب، فهل هو نتاج معاناة ما أثّرت على لينا إلى درجة أن أفاضت علينا بِ(فيض) ؟

من بين عشرات الأفلام القصيرة التي تابعتها، كان (فيض) الأول خارج ما اعتدنا عليه من أفلام غالبيتها وثائقية، ولكن بِ( فيض )كان هناك فيض من ذكريات وأحداث، رفض لشيء أو أشياء ما ونظرة لخلق حياة من جديد تدوس بالأحذية على ما سبق.

هكذا رأيت( فيض) في العرضين اللذين شاهدتهما.

*من كتاب فضاءات قزح للكاتب زياد جيوسي من منشورات دار فضاءات للنشر والتوزيع/ الأردن.

شارك
المقال السابقعهد التميمي صغيرة الأسيرات …. رمز الثورة والحرية
المقال التالىسرقة يطك اصبع

كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين – رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد