عندما تلبي امسية الاميرات


 

دع الفزع ، واترك العنوان ، وتعال معي الى صدفة لبيتها وتمعنت في تفاصيلها ، والنتيجة فرضت علي موعدا متلازما مع مواعيدي السابقة ، والاكثر من ذلك سالبيها وان كنت مشغولا ، الامر بلا اسهاب يندرج في رسالة عبر الفيس بوك ، وجهت لي من صديقي الاعلامي احمد العنزي ، وهو يدعوني بمودته المعروفة ، الى ندوة سياسية قانونية ، ينضمها وبشكل دوري ملتقى بغداد للحوار الفكري والوطني ، وهذه المرة حول اللامركزية في النظام السياسي العراقي ، حيث ومن خلال قراءتي لنص الرسالة ، علمت ان المحاضر سيكون وزير الدولة لشؤون المحافظات السيد طورهان المفتي ، الموافقة صدرت على الفور لنيتي المبيتة في الولوج الى ملتقيات وامسيات تختلف عن مانراه في عالم التوك الشو ( برامج تلفزيونية بين مقدم وضيف او اكثر او مع الجمهور مباشرة ) ، بالاضافة الى ذلك التخلص من جو الروتين القاتل بين العمل والمنزل ودون ذلك لايوجد .

كان الامر منقسم الى شطرين في الاستدلال للمنطقة والوصول الى هدفي ، فالامر سهل وصعب في الوقت ذاته ، فانا اعرف شارع الاميرات بشارعيه دون الدخول الى المنطقة ، ليس لشيء بل لاني لا ارتبط لا من قريب او بعيد بتلك المنطقة من اقارب او معارف او عمل ، وبعد ان وصلت الى الشارع الذي ظننته هو وعرفت اني تهت عن دالتي ، تأملت قليلا في المنطقة التي يعود تاريخها الى زمن طويل وسكنه المجتمع المخملي الذي صنف بانه ارستقراطي ، وتخيلت ان خطوات ابو طبر كانت هنا ومر من جنب هذا البيت ، وتاملت المكان الذي عبث به المقبور عدي عندما كان يضايق فتيات اعدادية الرسالة ومتوسطة القادسية في تسعينيات القرن الماضي ، وقلت مع نفسي هنا قد يكون التاجر قد سكن والطبيب في هذا البيت ، والوزير في هذا .

وعند وصولي الى المكان المنشود دخلت الى بيت جميل من بيوت الاميرات وكانه من الوهلة الاولى يعود الى ستينيات او سبعينيات القرن الماضي .

وتشرفت بلقاء عدد من الاصحاب الذين غابوا عن المشهد الاجتماعي لانشغالات اعانهم الله عليها ، فما كان مني الا ان انتظر حتى تبدأ الجلسة التي انطلقت فعلا في موعدها ، وكان العريف المتألق احمد العنزي يرحب ويعرف بالسيد المفتي ، حيث لخص الاخير سيرة اللامركزية وكان عارفا بما يتكلم عن الجذور التاريخية من عصر الملك الراحل غازي بن فيصل الاول بن الحسين ، مرورا بالاحداث التي شهدها العراق بعد العام 2003 ، وانتهاء ً بالصعوبات التي تواجه عملية نقل الصلاحيات والجهات الملبية والمعرقلات التي لم تكن في الحسبان ، وبعد ذلك فتح الباب للاسئلة وكان كما هائلا من الاسئلة التي افرحت المحاضر واجاب عنها برحابة الصدر وابتسامة وهدوء لم يفارقاه .
وبرغم انتهاء الجلسة الا ان المشهد الاخر والمتمثل بالخروج الى منطقة الاميرات الجميلة والتي لم تتأثر على الاكثر بالتغييرات التي طالت المناطق في العاصمة بغداد من تقسيم وتخريب وتجاوز ، فأن المسير ولو لدقيقة بين البيوت الجميلة وذات الطراز الكلاسيكي يبعث الى الانسان ، عودة الى التاريخ والتساؤل عن رفعة هذه المنطقة لما يتضمنه من نواد اجتماعية مثل الصيد والمنصور بالاضافة الى حدائق جميلة وشوارع خارجة عن المألوف ، في انحناءاتها وتشابكها .
واقولها في نهاية الامر وبحق شكرا للقائمين على هذا الملتقى الذي جعلنا نعطي على انفسنا وعدا بالمواظبة ، والقدوم الى مثل تلك المحافل السياسية والفكرية والاجتماعية بجوار الاميرات .

لا تعليقات

اترك رد