فنان الكاريكاتير الفلسطيني فادي أبو حسان


 

فنان الكاريكاتير الفلسطيني فادي أبو حسان
الفن الساخر أفضل سلاح لمحاربة الديكتاتورية”.

ولد فنان الكاريكاتير (فادي أبو حسان )في سورية عام 1975 وعاش في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على تخوم مدينة دمشق إلى أن رحل عن تلك البلاد قسراً بسبب تدهور الأمن. حاصل على شهادة البكالوريوس في الحقوق (قانون دولي) من جامعة دمشق عام1998. وعمل خلال مسيرة حياته الحافلة بالمنافي بأكثر من مهنة. فمرة كان عامل بناء وساعي بريد واُخرى حارساً ليليا إلى أن رفعت شهادة الحقوق سقف آماله وحصل على وظيفة إدارية في وزارة المواصلات/الشعبة القانونية والادارية.

رحلته مع الرسم كانت منذ نعومة أظفاره، فقد كان يراقب وهو في الخامسة من عمره خطوط والده وهو يرسم خرائط جغرافية للدول والبلدان ويضع لها الواناً متناسقة مع طبيعة كل بلد ويعمل سكيتشات (مخططات طبوغرافية) تحضيرا لدروسه التي كان يلقيها على طلابه في المدرسة. و ويلتقط ما في الكتب والمجلات المصورة للأطفال كمجلة أسامة وسامر وماجد والصحف اليومية الموضوعة على طاولة والده صباح كل يوم مع فنجان قهوته، واكثر ما يتذكره بشغف زاوية (الشهيد) الفنان الفلسطيني ناجي العلي (الصفحة الاخيرة من صحيفة السفير اللبنانية ولوحاته التي كانت تلصق بشكل شبه أسبوعي على جدران المخيم) والفنان السوري علي فرزات (الصفحة الاخيرة من صحيفة الثورة وصحيفة تشرين السوريتين). من هنا بدأت رحلته مع فن الكاريكاتور والاقلام والالوان.. ونشر أول قصة مصورة (كوميكس) في مجلة سامر للاطفال اللبنانية عام 1989 وتوالى نشره فيها حتى عام1992 اذ بدا باول رسم كاريكاتور سياسي له وكان عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومفاوضات السلام.. وشهدت علاقته مع فن الكاريكاتور مداً وجزراً في بعض الاحيان بسبب التحصيل الدراسي والسعي الحثيث وراء لقمة العيش ليصل الى اولى قراراته الحاسمة بترك وظيفته الإدارية واحتراف فن الكاريكاتور عام 2003.

نشرت أعماله في صحف ومجلات عربية وعالمية عديدة وفي العام 2009 نظم معرضاً عالميا للكارتير حمل عنوان:(صرخة من أجل أطفال غزة) تضامنا مع أطفال غزة في المتحف الوطني بدمشق. وفي العام 2015 نظم معرضا آخر مشابه ولكن هذه المرة في مملكة النرويج التي هاجر اليها،حمل المعرض عنوان (الاطفال والحرب) دعما للاطفال النازحين تحت وطأة الحروب , ومؤخرا نظم معرضا أخر سماه: (عالمنا ..عالم غريب!!؟) عبر فيه عن رؤية رسامي الكاريكاتور لمجريات الاحداث في العالم بالتعاون مع اتحاد رسامي الكاريكاتور الياباني في طوكيو..ويعمل حاليا في الصحافة الهولندية والفرنسية والاسكندنافية كرسام كاريكاتور مستقل Free Lancer Cartoonist. ويرأس تحرير شبكة بيت الكرتون العالمية (على منصة الفيسبوك حاليا) بالتعاون مع نخبة من رسامي الكاريكاتير من شتى أنحاء العالم. ذكر بان هدف هذه الشبكة هو التعبير بحرية ضد التدجين والتكبيل. وأنه يسعى الى انشاء موقع الكتروني خاص بها بعد نجاحها على شبكة التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) على الرغم من قلة المورد المالية. ودعا رسامي الكاريكاتور في العالم أجمع للمساهمة والتواصل مع مشروعه بنتاجاتهم الفنية.

التقته (الصدى) في موطنه النرويجي، فكان مطابقا لفحوى الكثير من رسوماته، حازماً وحالماً وناقماً على واقع المنطقة العربية المليء بـ(الدكتاتوريات) حسب توصيفه.

سؤال تقليدي بدأنا به حوارنا معه وكان عن الهدف من فن الكاريكاتير ؟،
تلقفه فادي أبو حسان بحماسة مؤكداً يقينه بأن فن الكاريكاتير لا يُضحك بالضرورة بل يبكي من واقع بائس إنسانيا وأخلاقيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا نعيشه وتعيشه أوطاننا ومن هناتبدأ مهمة رسام الكاريكاتور في نقد هذا الواقع الممجوج وتابوهاته المتلوثةبتلوث الحكام والساسة وبعض الذين من نصبوا أنفسهم أولياء على حيوات البشر تحت مسمى أديان وشرائع -طبعا روح الاديان السماوية. ويسعى جاهداً إلى تحفيز روح الثورة والحرية والإصلاح في المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية فيه ولا ننسى في هذا المقام دور كل من الأديب والصحفي والفنان وكل من يشتغل في صنوف الادبو الفن في تحقيق ذلك. : ” اهدافنا مشتركة” قال هذا قبل ان يعبر عن رأيه بالدكتاتورية التي يعالجها باستمرار ساخرا في رسوماته، فوصف الدكتاتور بانه أغنبى مخلوق بشري لكونه يسير بعكس دورة الحياة الطبيعية للبشر من اجل ان يبقى على كرسيه، فتراه يرسم بهراوته الغليظة الخطوط الحمر لشعبه.. يبطش هنا وينكل هناك بسلاح الخوف.

تامل ربما رسما في خياله حين واجه التساؤل بشان كيفية الخلاص من الديكتاتور ؟
وقال بثقة : ” بالسخرية منه -سواء أدبا أو فناً – يساهم ذلك فيتحطيم الخوف منه.., فالسخرية تعريه وتعري غبائه وزيف وجهه أمام شعبه ولذلك أنا من أشد المؤمنين بقوة السخرية والفكاهة ضد أي ديكتاتور فيالعالم وفن الكاريكاتور فن شعبي ولد من رحم الشوارع والحارات الشعبية وليس في أبراج عاجية بوهيمية كبعض الاقلام المنسلخة عن واقعها وشعوبها . فن الكاريكاتير هو بيرمومتر حرية الكلمة في أي مكان”.

وتابع: ” فن الكاريكاتير في المنطقة العربية دائما يصرخ ” أريد حرية أكثر ..” فالانظمة الشمولية القمعية كانت هي في سلم مخاطر وتهديدات كلرسام كاريكاتير في المنطقة العربية ولكن بعد ثورات ما عرف بـ”الربيع العربي” بات الأمر مختلفاً إذ نحن أمام شارع وجمهور متشظي ومنقسم على نفسه وفق ايديولوجيات وأمزجة واهواء ومصالح وثقافات وآراء منتاقضة.. متضاربة.. مختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.. وعبء المسؤولية زاد على كاهل المثقف في منطقة الشرق الاوسط بنحو عام ورسام الكاريكاتير بنحو خاص ومحاذير هوامشها توسعت”.

أفرج عن إبتسامة اتسعت مع قوله بان المشكلة كانت مع ديكتاتور- طاغية واحد وخطوطه الحمر المرسومة بهراوته والآن أمامنا شوارع حمر عريضة متشابكة محفوفة بألغام التشاحن والتنافر المطلق مع الآخر ورفضه واجتثاثهإن اضطر الامر لذلك.. بمعنى ” من ليس منا ومعنا فهو عدونا وضدنا”..فالقتل والتشريد والسجن عليك هو المكتوب في بلاد كتب عليها القهر والفساد والتسلط والتجهيل للاسف.

يرى الفنان فادي أبو حسان ان برسم كاريكاتير واحد يمكن إختزال آلاف الكلمات والمقالات.. فالصورة بالنسبة اليه هي سيدة المشهد الاعلامي الآن ومن أهم مفرزات ثورة المعلومات التي نعيشها حاليا ومن ينكر هذه الحقيقة فهو يتعامى عنها فالصورة استطاعت الانتقال بنا من طور الكلام الى طور الفعل وهو العنوان الرئيسي لتوصيف العالم الذي نعيش فيه.

وبخصوص معرضه المقبل ذكر فادي أنه يخطط لإقامة معرض كاريكاتيري عالمي عن (الاطفال والحرب) في العراق وتحديدا في مدينة الموصل. مشيراً الى ان المعرض يتضمن رسالتين ببعدين إنسانيين الاول: أن الموصل وأهلها مستمرون في العطاء وبأن عجلة الحياة فيها مستمرة شاء من شاء وأبى منأبى.
والثاني: تضامن العالم كله مع أطفال الموصل ومساندتهم ودعمهم وتأكيد حق الطفولة في الحياة.. هذا سنسعى إلى إنجازه بالتعاضد مع الأصدقاء في مدينة الموصل قريبا.

حاوره : نوزت شمدين

لا تعليقات

اترك رد