الأساطير


 

الأساطير :هي حكايات خرافية وحكايات الخوارق والحكايات الشعبية والتي نشأت منذفجر التاريخ ويلعب فيها دور الأبطال صور خيالية كالآلهة او انصاف الآلهة او الأبطالالخرافيين عند شعب ما ، او الأحداث الجسام وغير ذلك حيث تقوم بتوضيح وشرح الظواهرالمختلفة للطبيعة والمجتمعات. تعد الاساطير بكونها موروث لأبداع شعبي قديم نابع عنتصور ذهني خيالي لواقع مادي معاش .

أن كلمة الاسطورة يرجع اصلها الى الكلمة الاغريقية (Mythos) وتعني الكلمة المنطوقة ، او حدثاً لا اصل له (اباطيل) .

إن الأسطورة بصورة عامة رواية ممتلئة بالرموز والدلالات الثقافية التي ترمي إلى تفسيرجملة من الظواهر الاجتماعية، وهي تحاول تفسير ظهور الكون والخلق والإنسان والحيوانوالعادات والتقاليد التي يعيشها الناس، كما أنها تحاول تفسير الأصول التاريخيةللنشاطات الإنسانية والعقائد والأفكار. وقد تستمد الأسطورة قسطاً من عناصرها منالتاريخ الحقيقي المدوّن للمجتمع، ومن الخصائص الطبيعية المكانية التي يعيش فيهاالناس، مما يجعل للأسطورة صلة وثيقة بالتاريخ مع احتفاظها بخصوصياتها التي تميزهامنه، باحتوائها على عناصر خارجة من الزمن والمكان؛ على خلاف الحدث التاريخي الذييقيده حدود المكان، وتحدده مسارات الزمان.

ان الاسطورة حكاية تحكي بوصفها احداثاً وقعت في زمن بالغ في القدم ، وهي تشرح الظواهر الكونية والخارقة وسبب نشأتها ، وان ابطالها اما ان يكونوا من الآلهة او انصاف الآلهة ، ولكن قد يكون البطل من البشر كما في اسطورة “الملك أوديب “.

أن الاسطورة تمثل اولى مراحل التفكير الفلسفي والتي تنشأ نتيجة التأمل في ظواهر الكون وعلاقتها بحياة الانسان على الارض ، والتأمل ينجم عنه التعجب والذي يثير التساؤل والذي لا بد من الاجابة عليه حتى تهدأ نفس الانسان ، فاذا تمثل نظام الكون في شكل حكاية عن خلق الكون والانسان وكيف خلقهما وسبب تلازم الخير والشر وصراعهما .

لقد ارتبطت الأسطورة بالمقدس غالباً والذي يكون أكبر من ارتباطها بالواقع مع عدم إغفالالصلة بينهما والتي بفضلها تُفهم العقائد والشعائر والطقوس المكونة للثقافة في المجتمع،فصلة الآلهة بالطبيعة والإنسان والمجتمع، وتفسير آلية الخلق أكبر من أن تحدّ بزمان أومكان، ولهذا تخرج عن حدودهما، ولكن الأسطورة تعود، لتنهل منهما بعض عناصرها،لتصبح أقرب إلى وعي الناس وفهمهم، فتسبغ على ذاتها القدسية التي تجعلها خارجة عنحدود النقد أو الرفض، وغالباً ما تنطوي على عناصر الثواب والعقاب التي تجعل منها أكثرقوة وتماسكاً. وتشترك الأسطورة مع كل من الحكاية والخرافة وغيرهما من المفاهيم المشابهةلها في بعض الوجوه، وتختلف عنها في وجوه أخرى، ذلك أن هذه الأنماط من الإنتاجالفكري الإنساني لا تنطوي بالضرورة على ما هو مقدس، فالحكاية قد تروي قصص أبطالمغامرين ومتفوقين على غيرهم من الجنس البشري دون أن يتصفوا بالقداسة للضرورة، كماهي الحال في الحكاية التي تحمل في مكوناتها قدراً من الأماني والرغبات التي يتطلعإليها الناس، وتستلهم من الوقائع التاريخية بعض عناصرها ، كما هي الحال في الحكاياتالمروية عن أبطال الخير والشر والدفاع عن الإنسان وحقوقه وما شابهها، أما الخرافة فهيالرواية التي تفتقر إلى الحدود الدنيا من الواقعية والصدق، وتأتي كلها أو الجزء الكبير منهامن صنع الخيال الإنساني.

كتب د . فؤاد شاهين في تقديمه لكتاب ” مضمون الاسطورة ” للدكتور خليل احمد خليل: (أن الاسطورة ليست اضافة الى الفكر الانساني بل تشكل جزءاً لا يتجزأ من بنية المجتمع ، أما طبيعتها فتختلف باختلاف المجتمعات التي يمكن تصنيفها حسب درجة علاقة الاسطورة في الواقع العملي والسلوك التغييري ، وهذا يقودنا الى فصل الاسطورة عن القيم الأخلاقية والمحرمات الدينية، فهي لغة الشعب في مرحلة معينة من مراحل تطور رموزه الاجتماعية ، أن علاقة الأسطورة بالقيم علاقة وثيقة قد تعود الى المزج بينهما ، أما الحقيقة فلا، لأن الأسطورة تشكل جزءاً مهماً من البنية الايدلوجية للمجتمع يمكنها من أن تغير أو تأخرالمجتمع حسب موقعها من بيئته الحتمية ، إننا نستطيع أن نلحقها في السلوك التغييريالمشدود الى الواقع الاقتصادي والانفجاري).

ورد في كتاب(الأساطير والخرافات عند العرب) للدكتور محمد عبد المعيد خان : (الأسطورةهي صورة من صور الفكر البدائي حينما كانت مسطورة او مطبوعة في الواح الاذهان).

أساطير العراقيين القدماء:

لا يقتصر دور الأساطير العراقية القديمة على ترسيخ معتقدات سكان وادي الرافدين القدماء وتطورها فحسب، وانما تُعدّ مرتكزاً اساسياً لبناء ثقافتهم ايضاً، لأنها عكست الى حد ما الواقع الذي عاش فيه العراقيون القدماء وصوروه ذهنياً برموز ودلالات ورسوم ومنحوتات وطقوس وممارسات وكلها تحكي انعكاس الواقع في أذهان أبناء المجتمع العراقي القديم وتصويره خيالياً، فالآلهة والعلاقات القائمة بينها وتباين درجات مراكز نفوذها واختصاصاتها إنما تصور الحياة اليومية وتدرجها من البسيطة الى المعقدة من اجتماعية واقتصادية وسياسية وفكرية وحتى الجنسية منها.

الأساطير في الموروث العربي:

لقد كان للعرب كسائر شعوب العالم أساطيرهم الموروثة شفاهاً عن اسلافهم، وعن من اتصل بهم وهي تتحدث عن الطبيعة المحيطة بهم ، عن الكون ونشأته، وعن الآلهة المتحكمة بمظاهره( الشمس والقمر والنجوم وغيرها). يقول بروكلمان:( لقد كانت الجاهلية العربية تعبد رموز القوة والعظمة عبادة بدائية، وتؤله مظاهر الطبيعة المختلفة على وجه بعيد عن الروحانية المهذبة الرقيقة).

لقد ابتعد العرب المسلمون عن تداول الأساطير المختصة بالآلهة لمناهضتهم الوثنية، مثلما ابتعدوا عن اقتفاء التماثيل والرسوم والصور الشخصية، وعن كل ما يتعلق بمرتكزات عقائد عرب ما قبل الاسلام .

الأساطير في التوراة :

لقد تأثر اليهود بأساطير حضارات متطورة مجاورة لهم فاقتبسوا بشكل مباشر أو غير مباشر من أساطير العراقيين والمصريين في كثير من اسفار التوراة ، ولا سيما سفر التكوين، وجاء ذلك نتيجة استيطانهم في العراق بعد السبي البابلي على يد الملك نبوخذنصر، وفي مصر حتى خروجهم منها. وقد تجلى ذلك في مؤلفاتهم الدينية والأدبية على حد سواء ، عندما قدمت قصص في اسفار متعددة ، إذ يظهر تماثل الصور الذهنية التي ابتدعها خيال العراقيين القدماء في اساطيرهم مع تلك التي وردت في التوراة من الخليقة ، وعن انسان الطين (آدم)، وسيدة الضلع (حواء) ، والهبوط من الفردوس (آدم وحواء)، واقتتال الأخوين (هابيل وقابيل)، وسفينة نوح والبحث عن الخلود (جلجامش)، ومعاناة الصابر على المحن (أيوب)، ونشيد الملك (نشيد الانشاد لسليمان)، كما ان اسم (تموز) ورد صريحاً في التوراة (حزقيال الاصحاح15)

الأساطير في القرآن الكريم :

لقد وردت كلمة (أساطير ) في القرآن الكريم في تسع موارد فقد ورد في الآيات الكريمة : الانعام:25 (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًاً وَإِنْيَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُالْأَوَّلِينَ)، الأنفال:31 (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذاإِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ)، النحل:24(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ،المؤمنون:83 (لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) ،الفرقان:5(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) ، النمل: 68 (لَقَدْوُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)، الأحقاف:17 (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِأُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَاللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)، القلم:15(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُالأَوَّلِينَ) ، المطففين:13(اذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) .

* المصادر :
1- القرآن الكريم .
2- العهد القديم(التوراة) – دار الكتاب المقدس بمصر – ط1 2003م.
3- الاساطير والخرافات عند العرب – د. محمد عبد المعيد خان – دار الحداثة للطباعة والنشر- 1993م.
4- مضمون الاسطورة في الفكر العربي – خليل احمد خليل – دار الطليعة بيروت- 1989م
5- دراسة عن أساطير عرب شبه الجزيرة العربية قبل الاسلام- د. حسين قاسم العزيز- المركز الأكاديمي للأبحاث- العراق – كندا – 2014م .

لا تعليقات

اترك رد