سباق خفض ضريبة الشركات بعد انتصار ترامب الضريبي


 

ضمن الرئيس دونالد ترامب أكبر فوز لرئاسته حين أقر الجمهوريون أكبر عملية إصلاحات ضريبية في الولايات المتحدة منذ الثمانينات، ما أثار خلافا حزبيا شرسا من المنتظر أن يخيم على المعارك الانتخابية عام 2018.

مشروع خفض الضرائب بقيمة 1.5 تريليون دولار ليصبح قانونا بعدما أقر مجلس النواب التشريع يتطابق مع الإصلاحات الجذرية للرعاية الصحية وتنظيم وول ستريت الذي حققه سلفه أوباما.

رغم أن هناك جدل بين الجمهوريين والديمقراطيين، حيث يرى الجمهوريون أنه سيساعد الأسر المتوسطة، بينما الديمقراطيون يرون أنه سيضيف ثروات أخرى للأغنياء والمتنفذين، لكنه سيطلق العنان للطاقة الاقتصادية الكامنة في الولايات المتحدة.

محور الإصلاح الضريبي خفض ضريبي أكبر للشركات من 35 في المائة إلى 21 في المائة لتواكب أمريكا متوسط معدل العالم المتقدم الذي يبلغ 23 في المائة، أي أن الضرائب الأميركية الآن بين الأدنى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 34 بلدا متقدما، لكن الشركات العقارية تتمتع تاريخيا بمعدلات ضريبية منخفضة.

ستكون الشركات الصغيرة والمتوسطة بين أكبر الرابحين نظرا إلى ما يحمله القانون الجديد من حوافز ضريبية لتشجيع أنشطتها المرتبطة بالسوق المحلية، حيث انخفضت الضريبة على الأفراد نحو 20 في المائة تخص المهن الحرة بالدرجة الأولى وصغار المقاولين وعدد هؤلاء 40 مليونا وهم في الغالبية العظمى من الطبقة الوسطى حيث تقدر مداخيل الواحد من هؤلاء ما بين 20 ألف و100 ألف دولار، والأكثر ربحا من التخفيضات هم من يزيد دخلهم عن 500 ألف دولار سنويا.

بالتوازي مع الإصلاح الضريبي قام ترمب برحلة قادته إلى اليابان وكوريا الجنوبية والصين وفيتنام والفلبين وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة منفتحة على التجارة، ولكن التجارة المتوازنة.

خفض الضرائب على الشركات يجعل الولايات المتحدة قادرة على جذب الأموال التي لجأت إلى أسواق منافسة بحثا عن أعباء ضريبية أقل، ارتفع على إثرها وول ستريت 35 في المائة في أقل من 14 شهرا، ويقترب مؤشر داو جونز من مستوى 25 ألف

نقطة بنهاية عام 2017، إنها قمم تاريخية لم تعهدها الأسواق الأميركية سابقا، وهناك توقعات بأن يسهم خفض الضرائب في زيادة أرباح الشركات الأميركية 10 في المائة خلال عام 2018 وأن تستمر الزيادة في السنوات اللاحقة.

كذلك خفض الضرائب وضعت لتشجيع عودة الأرباح من الخارج، إذ انخفضت نسبة الضريبة على عودة السيولة من 35 في المائة إلى 15.5 في المائة وإلى 8 في المائة والموظفة في أصول غير سائلة والتي تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أرباح الشركات الأميركية المودعة في الخارج بنحو 2600 مليار دولار وأغلب هذه الشركات هارب من الضرائب خصوصا مثل شركة آبل التي تمتلك لوحدها نحو 260 مليار دولار من الأرباح الموطنة خارج الولايات المتحدة الأميركية.

رغم هذا قانون خفض الضرائب الذي يتوقع أن تواصل وول ستريت الصعود، لكن هناك مستثمرون يرون أن السوق الأميركية غالية مقارنة بأسواق أخرى فمعدل السعر إلى الربحية يبلغ 18 مرة لم تشهدها السوق منذ فقاعة الدوت كوم في عام 2000، هذا إلى جانب ضعف الدولار بالنسبة لليور لأن المستثمر الأجنبي لن يقبل على الاستثمار في الأسهم الأميركية بمقدار ما يصعد الدولار ليحقق في التحويل أرباحا في الصرف.

الإصلاح الضريبي هو المشروع الأكثر طموحا منذ عهد الرئيس جون كيندي عندما أراد في الستينات تشجيع الصادرات ودفع الشركات الأميركية إلى الاستثمار في الخارج فيما سمي آنذاك بالغزو الناعم للعالم وهو ما تفعله اليوم الصين وتراجعت عنه الولايات المتحدة.

تم فرض ضريبة 10 في المائة على فروع الشركات لمنع تسرب أرباح تتحقق على الأرض الأميركية نحو الخارج وعدم خضوعها للضرائب، إذ أن الشركات الكبيرة وبفعل التدفقات بين فروعها العالمية لا تفصح عن أرباحها المحلية وتدعي أنها تدفعها في مقر البلد الأم أو في بلد آخر، لكن الأوربيين اعتبره ازدواجا ضريبيا وهو ما جعل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا تطالب بضرورة الاحتكام إلى القواعد الضريبية المتفق عليها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويعتبرون الخفض الضريبي الذي أقدم عليه ترمب تحايلا والتفافا على قواعد منظمة التجارة العالمية، وستقوم حرب ضريبية، وستفرض أوربا ضرائب على غوغل وفيسبوك وأمازون وآبل، لكن لو دخلت الدول في حرب ضريبية فإن أمريكا هي

الكاسب التي تعتبر ضربة معلم لترمب بدلا من قضاء سنوات في البحث عن الجنات الضريبية وتحديد خطرها التي قدر التهرب الضريبي العالمي أكثر من ثلاثة تريليونات دولار، لكن ترمب اختار أسهل وأسرع طريقة للتخلص من التهرب الضريبي بخفض الضرائب إلى معدلات مشجعة على الإفصاح على الأرض الأميركية وترك للآخرين متاهة البحث عن الأموال الهاربة من الضرائب، وبعد أن كانت سويسرا ملاذا لتلك الأموال تصبح الولايات المتحدة ملاذا آمنا لتلك الأموال.

قانون ترمب يزيد حدة المنافسة على جذب الاستثمارات وحفزت العديد من الدول على اتخاذ نفس النهج وسط منافسة عالمية على الشركات، ومشروع ماكرون طرح تعديلا كبيرا في ضريبة الثروة التي كانت تفرض على الثروات في صورتها المالية وفي صورة الممتلكات بحيث تفرض على الممتلكات فقط التي تقدر قيمتها ب1.3 مليون يورو.

وتأمل الحكومة الفرنسية أن يشجع إعفاء بعض أموال الأثرياء على إعادة استثمار تلك الأموال في الاقتصاد وتخفيض معدلات البطالة، وتقول ذا لوكال إن 80 في المائة من مواطني فرنسا سيتمتعون بخفض في ضريبة المواطن نسبته 30 في المائة ويعتمد تقدير الضريبة بشكل كبير على حجم المنزل ومكان السكن، وتتطلع الحكومة إلى إعفاء منخفضي الدخل تماما من هذه الضريبة خلال السنوات القادمة.

وستنخفض ضرائب الشركات في بريطانيا إلى 25 في المائة بحلول عام 2022 نزلا من مستويات الحالية عند 33 في المائة، وبلدانا مثل استراليا وفرنسا وألمانيا واليابان التي لديها معدل ضريبة فعلي على الشركات لا يقل عن 30 في المائة ستكون تحت ضغوط.

ضرائب ترمب أقلقت الصينيين بشكل واضح لخوفهم هروب الأموال إلى الولايات المتحدة، خصوصا وأن المستثمرين في الصين يعانون من ارتفاع تكاليف العمالة والمنافسة المحلية، كما أن بعض الشركات تفضل الاستثمار في بلدها الأم إذا كانت تقدم حوافز ضريبية.

لذلك لجأت الصين إلى خطة تحفيزية للشركات تضمنت إعفاء مؤقتا للشركات من ضريبة الأرباح وسيطبق بأثر رجعي اعتبارا من يناير 2017 بشرط استثمار الأرباح في قطاعات أساسية تحددها بكين نفسها من أجل دفع الشركات الأجنبية إلى الاحتفاظ

بأرباحها في الصين بعدما أصبحت ضرائب ترمب أقل من نظيرتها الصينية من أجل توجيه الأموال التي توفرها الضرائب في الإنفاق على التوظيف وزيادة الأجور بعد إقراره من مجلس الشيوخ الأمريكي والتي تمثل نجاحات لترمب وسط استقطاب حاد.

لا تعليقات

اترك رد