لماذا تحول الحلم إلى كابوس ؟

 

* المؤتمر الصحفي لوزير المالية الذي عقد قبل أيام حول موازنة 2018م الذى أداره بطريقة غريبة، وزير الإعلام إحتشد بالوعود والأحلام السندسية البعيدة كل البعد عن واقع السياسات الإقتصادية والمالية القائمة بالفعل.

* للأسف كل الذين تحدثوا من على المنصة لم يخرجوا من دائرة الأماني العذبة في حلحلة الإختناقات الإقتصادية وغلاء المعيشة وجنون الأسعار وهم يتحدثون عن رفع الإنتاجية وتشجيع الصادر وضبط سعر الدولار، لذلك سرعان ما كشف الواقع المرير حجم الأوهام التي أسسوا عليها أمانيهم.

* لن أتحدث هنا عن “الغلوتية” المضحكة المبكية التي رددوها في ذات المؤتمر من أن رفع الدعم عن الدقيق لن يؤثر على أسعار الخبز !! لأن ماحدث بالفعل عكس ذلك تماماً و زادت أسعار الخبز بصورة درامية حيث بلغ سعر قطعة الخبز الواحدة واحد جنيه بالجديد الذي يعادل ألف جنيه بالتمام والكمال بالقديم.

* أترك مخرجات المؤتمر الصحفي التي لم تصمد عملياً على أرض الواقع، وأنتقل بكم للوقوف عند التقرير الصحفي الذي نشره المحرر الصحفي محمد عبد العزيز في “السوداني”يوم الجمعة الماضية الذي جاء بعنوان : بعد 90 يوماً من رفع العقوبات .. إلى أين الإقتصاد السوداني ؟

* أوضح محمد عبد العزيز في هذا التقرير الصحفي أن حلم رفع العقوبات الذي روج لقطوفه الدانية سدنة الإنقاذ، تحول إلى كابوس في حياة الناس اليومية حيث واصل الجنيه السوداني خسارته أمام الدولار الأمريكي حتى شارف سعره أن يصل إلى ثلاثين جنيهاً مقابل الدور الواحد، ولا داعي كي أذكركم بأن الثلاتين هذه هي الثلاثين ألف جنيه بالقديم.
هكذا تتأكد قراءتي للواقع الإقتصادي في بلادنا عندما قلت في كلام سابق أنه رغم تحفظات بعض المسؤولين في القطاع الإقتصادي ورفضهم توصية صندوق النقد الدولي تعويم الجنيه السوداني فإن حصيلة سياساتهم الإقتصادية والمالية لم تعوم الجنيه فقط إنما أغرقته في بحر الدولار الامريكي.

* والان دعوني أُجيب على السؤال المشروع الذى
طرحه تقرير السوداني رغم أنني قلت هذا الكلام عشرات المئات من المرات : لماذا تحول الحلم إلى كابوس ؟ أقول لأنه للأسف مازالت الحكومة المسماة بحكومة الوفاق الوطني تسير على ذات خطى السياسات التي تسببت في كل الإختناقات السياسية والإقتصادية والامنية وهي تعلن عن ترتيبات لتقليص الفارق بين السعر الرسمي والسعر الموازي للدولار ورفع الإنتاج وتشجيع الصادر وتحفيز المغتربين دون أن تتجه بخطوات عملية على أرض الواقع نحو الحل السوداني القومي الذي يوقف هدر الدم السوداني ويحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الحقيقي وكفالة الحياة الحرة الكريمة للمواطنين كافة، والتصالح مع العالم بدلاً من إفتعال معارك دونكيشوتية في غير معترك.

شارك
المقال السابقالأساطير
المقال التالىالفكرة الرمزية لرؤية تشكيلية
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد