عهد التميمي صغيرة الأسيرات …. رمز الثورة والحرية


 

عهد هي تلك الفتاة الفلسطينية الصغيرة التي تعاطف وتضامن معها العالم الحر , مستنكرا اعتقالها ومصفقا لها محبة واعتزازا وتقديرا , لشجاعتها وهي تتحدى الجنود الاسرائيليين وتطردهم من بيتها . فرغم صغر سنها وضعف جسدها , لم يمنعها ذلك من المواجهة والصمود لتصبح بطلة من أبطال فلسطين , ورمزا لروح الشعب الفلسطيني الثورية واٍرادته الوطنية التي ترفض الذل وتأبى العبودية وتصر على نيل الحرية والكرامة والاٍستقلال .
لقد باتت هذه الصغيرة الفلسطينية بشعرها الأشقر المجعد وعينيها الملونتين , بين ليلة وضحاها , رمزا للنضال وللمقاومة الفلسطينية , اثر تعدد المواجهات بينها وبين جنود الاٍسرائيليين بسبب ممارساتهم الغاشمة , التي كان أهلها يتعرضون لها , وتصديها لهم ومنعهم من دخول قريتها (النبي صالح بالضفة الغربية ) واٍعتقال الشبان الفلسطينيين . فمقاومة عهد وصفعها لهؤلاء الجنود دفاعا عن حرمة مسكنها واٍجبارهم على ترك سطحه , أثار غضب قادة اٍسرائيل وتم اٍعتقالها باٍقتحام بيتها ليلا وتفتيشه ومصادرة الأجهزة الاٍلكترونية , وذلك على خلفية فيديو ظهرت فيه وهي تطرد عنصرين من الجنود الاٍسرائيليين من ساحة بيتها , بعدما صفعتهما على وجهيهما ودفعتهما للخروج . هل أصبحت هذه الطفلة القاصر16 ربيعا تشكل “خطرا على أمن الدولة ” حسب ما يزعم حتى تحاكم بتهمة ضرب جنديين اٍسرائيليين ؟!! أم أن صورة عهد الثائرة أغضبت اٍسرائيل , فسارعت بحبسها ومحاكمتها واٍبقائها أطول فترة ممكنة في السجن ؟ هل هو الخوف من ذلك التحدي ومن روح المواجهة والصمود والتضحية واٍرادة الثورة ؟ أين منظمة الأمم المتحدة من اٍعتقال الأطفال ليلا واٍقتيادهم وهم مكبلي الأيدي ومحاكمتهم في محاكم عسكرية ؟ أين منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف ” من عدم تطبيق اٍسرائيل المواثيق والاٍتفاقيات الخاصة بالأطفال ؟ أم أن أطفال فلسطين اٍستثناء من الحماية الدولية ؟؟ أين ضمير العالم الحر من اٍعتقال فتيات صغيرات أمثال عهد التميمي ؟؟ لماذا المؤسسات الدولية لا تقيم وزنا لقضايا المعتقلين الأطفال الفلسطينيين في سجون اٍسرائيل ؟ لو كانت عهد اٍسرائيلية أسيرة , لقامت الدنيا ولم تقعد !! .
لاشك أن عهد التميمي صغيرة الأسيرات , ليست الوحيدة المعتقلة , فهناك العديد من الأطفال القصر دون سن الرشد قابعين بصمت في السجون الاٍسرائيلية , محكوما عليهم بأحكام طويلة الأمد , في ظل صمت دولي وحقوقي مريب يتجاهل حقوق الأسرى الأطفال . ما ذنبهم ؟ هل لهم محل من الاٍعراب في قاموس القانون الدولي وحقوق الأطفال ؟ أليس من حق عهد وأمثالها أن ينعموا بحياة آمنة وكريمة , ويكون مكانهم في المدرسة لا في المعتقلات بظروف مستحيلة لا تناسب اٍنسانيتهم ولا طفولتهم ؟ ! فذنب هؤلاء الأطفال وعهد نموذجا , هو دفاعهم عن أرضهم وحريتهم وعزة أمتهم .
لاغرو من أن عهد بيديها الصغيرتين كشفت عن مدى اٍرادة أطفال فلسطين , التي لا تنكسر لنيل حقوقهم العادلة ورفض الظلم والطغيان . فهي لم تخش لا سلاح الجنود ولا ما يمكن أن يقدم عليه هؤلاء ! من أين جاءت بتلك الشجاعة والصلابة ؟ أكيد من اٍيمانها بأنها صاحبة الحق الأصيل في الأرض الفلسطينية , وأن جذورها ضاربة فيها مثل شجرة الزيتون . فحب الوطن يجري في دمائها , ترعرعت منذ الصغر على النضال والصبر والصمود والشجاعة , فعلت ما لم تفعله أي قوة بوعيها الفطري والعفوي من خلال صفعة دقت أبواب العالم الحر , كي يتحرك لاٍنقاذ الاٍنسانية واٍنصاف أطفال فلسطين واٍحياء القضية الفلسطينية .
تحية اٍكبار لهذه المناضلة الصغيرة الحرة رغم القيود , أيقونة الثورة والكرامة والمجد والوفاء والحرية .

لا تعليقات

اترك رد