ايران والسعودية في الهوى سوى


 

انتقدت وسائل الاعلام السعودية والأمريكية تمويل ايران للجماعات المسلحة الموالية لها وعزت أسباب الاضطرابات الاخيرة فيها الى انفاق طهران على هذه الجماعات مما سبب نفاذ صبر الايرانيين على حكومتهم وبالتالي تجويعهم وافقارهم .
وطبل الاعلام. السعودي وراح محللوه ومستكتبوه ينظِّرون لسبب الاضطرابات في المدن الايرانية جراء هذا الإنفاق الكبير،
ربما يكون هذا الامر صحيحاً ، لكنه مغالطة منطقية بنفس الوقت اذ ان الدول المنتقدة هي الاخرى تمول جماعات موالية لها وبعض هذه الجماعات مصنفة ضمن قائمة الارهاب العالمية والأمريكية.

فلو طرحنا سؤال من يمول حزب الله ؟. الجواب سيكون واضحاً وقد جاء على لسان أمين عام حزب الله … وهو إيران ، لكن لو أعدنا السؤال من موَّل ثوار الكونترا ؟ وهم مليشيات ارهابية أنشأتها المخابرات الامريكية لقلب نظام الرئيس دانيال أورتيغا في نيكاراغوا، وَمَنْ دعم وسلّح المعارضين الكوبيين ضد فيدل كاسترو لقلب نظام الحكم الشيوعي هناك؟ ، ومن موَّل وسلّح طالبان والقاعدة وابو سيَّاف في الفلبين ؟ الذي تخرج من جامعة ام القرى بمكة ، ومن يمول داعش وملحقاتها في العراق و النصرة وجند الشام وجيش الاسلام و توابعه الـ 55 فصيل الذي كان يقوده زهران علوش الذي تخرج من الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة ليقتل بغارة روسية عام 2015 ، وبوكو حرام ومشتقاتها في نيجريا من يمولها والقائمة تطول ، ربما لا نحتاج الى تحليل او تكهنات ، فان ما قاله حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري قد وضع النقاط على الحروف وأشار الى السعودية، وما خفي كان أعظم .

فهناك عشرات الجماعات المتطرفة التي تدعمها السعودية وتنفق اموال السعوديين عليها ، فما الفرق بينها وبين ايران ، واذا كان الجواب ان السعودية تدافع عن نفسها وتدفع الخطر عنها ، ألا ينطبق ذلك على ايران ، فبكل موضوعية لا يمكن ان تدين السعودية وامريكا ما تفعله ايران. من غير ان تدين افعالها في تمويل الارهاب ودعم الجماعات الارهابية .

لكن الفرق الوحيد بين ايران والسعودية ان الاولى تدعم بشكل علني والثانية تدعم بشكل سري ، الاولى واضحة وصريحة في دعمها ام الثانية تخجل من دعمها ، لانها مجاميع متطرفة وإرهابية لا تحسن سوى صناعة الموت .

كل الجماعات التي تمولها ايران تقول وبشكل علني ان ايران تدعمها ، لكننا لم نسمع لحد الان ان فصيلا واحدا ممن تدعمه السعودية قد أعلن جهاراً نهاراً انه ممول من قبلها ، رغم تأكيدات التقارير الغربية ومراكز الدراسات ان السعودية تقف وراء دعم اغلب المتطرفين في اوربا.
بالاضافة الى ذلك لم تقم الجماعات الموالية لايران بعمليات خارج حدودها.
ثم دعونا نسأل السيد ترامب وهو يتهم ايران بتمويل الارهاب ، وربما نتفق معه لكن لابد ان يجيبنا عن قانون جاستا الذي أصدره الكونغرس في العام 2016 وهو (العدالة ضد رعاة الارهاب) هل صدر ضد ايران ام السعودية ، ولماذا قصد به السعودية واعطى الحق لذوي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر برفع قضايا ضدها .

من يعتقد ان الدعم الذي تقدمه ايران لحلفائها بالمنطقة هو وحده من اجج التظاهرات فهو واهم ، لان هذا الدعم ليس جديداً ، ولكن هناك سبب اخر وهوالسبب الرئيس في الازمة هو تقديم اولولية. الأمن على اولوية التنمية في ايران وربما ينطبق هذا على السعودية أيضاً، لقد اهملت الشعوب وتدنى المستوى المعاشي لها بسبب الصراعات والحروب ، فقد انشغلت الدولتان وللاسف بسباق التسلّح والتفوق العسكري ، وأصبحت لغة السلاح هي اللغة الاكثر انتشاراً في منطقة الشرق الاوسط ، والشعوب المغلوب على اخرها تدفع الثمن فقد دمرت البلدان العربية بسبب هذا التسابق المحموم نحو الموت والدمار، والحجج كثيرة دمرت ليبيا باموال قطر والسعودية بحجة إسقاط القذافي ودمرت سوريا باموال النفط السعودي بحجة دكتاتورية الاسد والعلويين ، ودمر العراق والحجة هي الوقوف بوجه المد الايراني واليمن هي الاخرى دمرت بالسلاح والمال السعودي بحجة وجود الحوثيين المواليين لإيران .
واليوم يطبل البعض لتدمير ايران وهو لا يعلم ان الدور قادم للسعودية فكلاهما بالهوى سوى.

لا تعليقات

اترك رد