اخلعوا نظارة الدين لتبصروا بعضكم


 

ان تجولت في بلاد الشرق الأوسط لا تجد غير الكنيست (المعبد اليهودي) والكنيسة (المعبد المسيحي) والجامع (المعبد الإسلامي) غير هذه المعابد لا تجد معابدا أخرى لأنها منعت وحرمت كون الاله الغائب أوحى الى أنبيائه انه الاله الأوحد وصدقناهم وتبعناهم ورددنا كالببغاء ما رددوه لم نتساءل لماذا فرقنا هذا الاله؟ طبعا هناك المعبد اليزيدي والمندائي لكنهم ليسوا في الواجهة كالأديان الرئيسية الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية في الشرق الاوسط. شعوب هذه الاديان تناحرت فيما بينها على مدى دام أكثر من ألف سنة ومستمر في التناحر يخمد تارة ويهيج تارة أخرى. نتيجة التناحر الديني أصبحت الشعوب التي تعيش في نفس المنطقة او الدولة مقسمة الى مجاميع تمنع الاخر من الاقتران بالأخر حتى الأسماء التي يحملونها لا يجوز للأخر ان يحملها مثلا المسيحي والمسلم لا يسمي أبنائه باسم حسقيل واليهودي والمسيحي لا يسمي أبنائه باسم محمد واليهودي والمسلم لا يسمي ابنائهباسم عبد الاحد. أصبحت المجاميع التي تدافع كل عن عقيدتها تتناحر فيما بينها ليس في الدفاع عن العقيدة نفسها وانما عن الانتماء الذي يعطيها الإحساس بالأمان في حماية المجاميع التي تختلف في ايدولوجيتها عن الأيديولوجية المهيمنة التي تنتمي اليها. ولهذا وجب قلع كل الأنظمة السياسية المؤسسة على مبدأ النظام الديني واحلال النظام السياسي المؤسس على مبدأ انساني بعيدا عن أي انحياز ديني. حين تزول الفوارق الدينية التي يدعمها رجال الدين ويهلل لها سوف يصبح الشعب أكثر تقاربا من بعضه وأكثر تعاونا وأكثر شعورا بمبدأ المساواة لعامة الشعب. في يومنا هذا معظم الدول العربية تحكم بنظامين متداخلين مع بعضهم هو نظام الدولة السياسي والنظام الديني مما سبب تشويش وغموض والتباس ثم الفوضى ما بين رجل الدين والشرع الديني وما بين السياسي الديني والسياسي الغير ديني. في هذه الأيام يعيش الشرق الأوسط والمنطقة العربية بالذات هذه الفوضى وأصبح رجال الدين والأحزاب الدينية هي التي تقود الدولة والمجتمع وخير مثال على ذلك العراق وإيران وسوريا. لا يمكن لأي شرع ديني تأسس ما قبل الثورة الصناعية والتكنولوجية الحديثة ان يواكب أنظمة العالم المتطورة حيث تفصلنا مسافات شاسعة بين عالمهم وعالمنا حيث يشيرون اليه بالعالم الثالث لقد ان الأوان لكي يخرج العالم الثالث من عالمه المتخلف ويلحق بالركب الذي سبقنا بملايين الاميال، عليه ان ينزع نظارته الدينية التي صنعها قبل أكثر من 2000 سنة ويرتدي نظارة التكنولوجية الحديثة يستطيع حتى الاعمى ان ينظر من خلالها. حينها سيرى انه ينتمي لوطن واحد وليس لمجموعة ضد الأخرى، حينها سوف لن نشير بأصابعنا للبعض هذا يهودي هذا مسيحي هذا مسلم. حينها سنقول محمد كفاءته تعطيه الاحقية في ان يتبوأ مركز وزير العدالة وميخائيل كفاءته تعطيه الاحقية في تبوأ مركز وزير الصحة وحسقيل كفاءته تعطيه الاحقية في تبوأ مركز وزير الاقتصاد. حينها سيكون هناك وطن ينعم به الانسان تحت قانون الحرية والعدالة

لا تعليقات

اترك رد