لا تلعن الظلام واشعل شمعة


 

نهران عظيمان في العراق لا نستفيد منهما بل نهدي للبحر كلّ يومٍ ما تجودُ به الطبيعة من مياهٍ وفيرة تأتينا من دول الجوار بحكم طبيعة تكوين أرض العراق وانخفاضها بالمقارنة مع أراضي تركيا وسوريا وإيران بل حتى الأراضي السعودية فيما يتعلق بمياه السيول الموسمية.
ينبع الفرات من الأراضي التركية من جبال طوروس التي تقع جنوب شرق منطقة الأناضول وينحدر منها إلى الأراضي السورية ويتكون من نهرين في بادئ الأمر في آسيا الصغرى هما (فرات صو) أي (ماء المراد) (وقرة صو) أي (الماء الأسود) وهذان الرافدان يجريان غرباً ثم يجتمعان لتجري مياه النهر الجديد جنوباً مخترقةً جبال طوروس الجنوبية فيجري الفرات إلى الجنوب الشرقي وتنضم إليه روافد جديدة قبل مرورهِ في الأراضي السورية ليجري في الأراضي العراقية ثم يلتقي بشقيقهِ (دجلة) فيكونان شط العرب الذي يعانق الخليج العربي مُنهياً (حياة العذوبة).
وينبع نهر دجلة من الأراضي التركية ايضاً ليدخل الأراضي السورية بمسافة قليلة نوعاً ما حيث يمر بمقدار 50 كم في ضواحي القامشلي ليدخل الأراضي العراقية عند بلدة (فيشخابور) وتصب فيه روافد كثيرة منابعها من تركيا وإيران والعراق ايضاً وأهمها الخابور والزاب.
ساهمت الطبيعة في العراق على خلق منخفضات استغلت كبحيرات لخزن المياه مثل الحبانية والرزازة وبحيرة الثرثار ومنخفضات أخرى شكلت الاهوار مثل هور الحويزة وهور الحمار في أقصى الجنوب ، فضلاً عن (هور الدلمج) الذي يتوسط محافظتي واسط والديوانية الذي لم يتم استثماره لحد الآن ، وبحيرة ساوة في صحراء السماوة.
ما شجعني على الكتابة وجود منخفض أرضي آخر يحتاج العناية به وهو (هور الصحين) الذي يقع جنوب غرب ناحية شيخ سعد التابعة إلى محافظة واسط ليمتد إلى هور الحمار في مدينة القرنة ويتم تزويده بالمياه من نهر دجلة من (مصرف المصندك) ، أقول يحتاج هذا المنخفض إلى إنشاء سد على نهر دجلة ليرفع مستوى المياه فيه ويحتاج ايضاً إلى جهود جبارة لحفر المنخفض وتأهيله لاستيعاب الاطلاقات الخزنية من المياه.
وهناك الكثير من المميزات لهذا المشروع العملاق منها:
1-المنطقة رسوبية سهلة لا تحتوي على سن صخري او طبقات عصية على الحفر.
2-عند إنشاءها فإنها تصلح أن تكون خزاناً للمياه يرفد نهر دجلة في مواسم الصيهود وشحة المياه من المصدر إعادة المياه المخزنة إلى النهر من نهاية هذا المنخفض.
3-إحياء المناطق المحيطة بهذا المنخفض وخصوصاً المناطق الغربية منه والمتصلة بالنهر الثالث ونهايات الغراف.
4-بالإمكان إنشاء منتجعات ترفيهية تجذب السائحين من محافظات البلاد كافة أو من الخارج الزوار الإيرانيين مثلاً، مما يشكل عامل جذب لرؤوس الأموال وتشجيع الفعاليات الأخرى المرافقة للمنتجعات الترفيهية.
5-الاستفادة من حجم التدفقات في إرواء المناطق المجاورة وتنشيط قطاع الزراعة بشقيها الإنتاج النباتي والحيواني.
6-إنشاء سد على نهر دجلة في منطقة المصندك لرفع مستوى المياه حتى تجري في البحيرة المزمع إنشاؤها من شأنه أن يساهم إنشاء محطة توليد كهرباء لرفد المنظومة الوطنية للطاقة. وإنشاء فعاليات سياحية وكازينوهات حول السد.
إذن الأمر يحتاج إرادةً وطنية لاستثمار الإمكانيات وتنفيذ هذا المشروع بدلاً من أن نلعن الدول المجاورة بسبب إنشاءها سدوداً ونواظم لحجب المياه عن العراق.

لا تعليقات

اترك رد