عام التسويات الكبرى ..


 

انقضى عام 2017، رحل ليكون او لينضاف لرفوف التاريخ، تاريخ سنوات مضت، انقضى بما حُملَ من مأسي ودم ومعارك وجوع وقسوة. ففي اليمن السعيد كما كان ينعت في السالف من الزمن؛ طحن الجوع والمرض والرصاص، اجساد الناس هناك، في معارك وفي الاول والاخير ليس لهؤلاء الناس ناقة ولا لهم فيها جمل، طحنتهم الارادات السياسية المتقاطعة لدول الاقليم واطماع الدولة العظمى، إمريكا وربما غيرها. ولايزال اليمن يغرق في الدم والجوع والمرض من غير ان تلوح في الافق اي بارقة امل في حل ما، يخرج به، هذا البلد العربي الاصيل من تلك المسلخة. هذا العام الذي انصرم بما كان فيه من تحولات مهمة جدا وخطيرة على مستقبل دول المنطقة والتى سوف يؤسس عليها بدايات وليس المنتهيات للأتي في هذا العام الذي نعيش ايامه الاولى. تلك التغييرات التى حدثت في العام الذي انصرم، انتجت معطيات واقعية وموضوعية على ارض الواقع تنتظر البدء او البدايات لأنتاج تسويات كبرى في دول المنطقة، تنتظر ان يبدأ قطار التسويات بالحركة من محطته الاولى وكم عدد المحطات التى سوف يمر بها وكم يستغرق من الوقت اللازم لتزود بالوقد الحل لتلك التسويات من اصحاب او مالكوا مفاتيح مخازن وقود الحل في كل محطة يمر بها قطار التسويات الكبرى المريبة..ان تحديدالزمن الذي يستغرقه قطار التسويات حتى ينتهي من اخر محطة من تلك المحطات، متروك للزمن ذاته، كي يتولى الاجابة. ان المحطتين اللتان تبدأ بهما حركة هذا القطار الذي تم صناعته في مصانع تحت الارض، هما، اليمن وسوريا كنموذجين.. بصرف النظر عن الظروف التى احاطت بمقتل الرئيس الراحل على عبد الله صالح، ان مقتله كان للامارات دور كبير واساسي في مقتل الرجل، لجهة المخطط المعد سلفا والذي ينتظر اليمن وناس اليمن الذين ابتلوا بهذا المخطط، كما ابتليت بقية دول المنطقة. بالاضافة الى ما كان يعتقد الرئيس الراحل من انه يمتلك ما يمتلك من قوات الحرس الجمهوري وحزب المؤتمر والذي ظهر لاحقا خطأ ما كان يعتقد. ان بقاء الرئيس اليمني الراحل يمنح الغطاء الشرعي لليمن الواحد. حزب الاصلاح الذي طرد الى حد ما من جنوب اليمن، يتمركز في الشمال، وهو اي الشمال مكان تسيد وسيادة انصار الله، سواء بسيطرتهم على العاصمة صنعاء وصعدة وغيرها من مدن الشمال وهي الاكثر، الاكثر كثيرا، بالقياس الى ما يمسكون من الارض في الجنوب. عبدروس الزبيدي، محافظ عدن المقال، والذي يترأس مجلس مدعوم اماراتيا في الجنوب هو مع نائبه، والذي يدعو الى العودة الى دولة جنوب اليمن. نعتقد والعلم علم الله جل جلاله؛ ان اليمن سوف يقسم الى دولتين اي العودة الى ما كان عليه قبل عام 1990. وحتى يصل قطار التسوية الى محطة الحل النهائي، يحتاج الى البعض من زمن الصراع المدمر، لانعتقد ان هذه السنة تكفي زمنيا في وصول قطار تلك التسوية الى محطة الحل الختامي.. ان الطريقة التى وضعت السعودية فيها قواعد الاشتباك، والتى تتركز على مسارات محددة بأستخدام طائرات امريكية الصنع، ذات قدرات تدميرية هائلة، فقد قامت بالتدمير الشامل باتباع طريقة الارض المحروقة، مما أدت الى تدمير هذا البلد العربي الاصيل، وسوف تؤدي الى تدمير ما سلم حتى اللحظة من التدمير. مما اجبر الكثير من المؤسسات الانسانية.. في اوربا وحتى امريكا على التنديد بهذه الحرب والضغط على حكوماتهم وعلى العالم بأنهاء هذه الحرب بالبحث عن حل سلمي ودبلوماسي. لذا، سوف تتكون وتتكامل بدايات الحل وليس خواتم الحل في عام 2018، في تخليق البيئة السياسية والعسكرية في الجغرافية المتحاددة بفواصل التواجد العسكري والسياسي والمجتمعي، (على الرغم من التقدم في بعض جبهات الاشتباك والذي تحرزه قوات الرئيس اليمني الحالي، عبد ربه منصور هادي وبدعم جوي سعودي واماراتي هائل الدمار..) لتكون جاهزة لتقديم الحل فوق طاولة التجزئة. ان قطار التسوية المشؤوم هذا سوف يمر في محطات عديدة قبل ان يتوقف في المحطة الاخيرة، محطات تسودها الفوضى وضجيج الاقتتال ليس بين انصار الله و(الشرعية ) والبعض من الموهومون بشرعية الاقتتال الاخوي والتمسك بهذا المسار المدمر واسدال الستار على مسارات الحل الدبلوماسي والسياسي بإرادة اماراتية سعودية، فهما يستقطبان بقايا القيادات العسكرية والسياسية من انصار المرحوم صالح، من غير تبرئة إرادة الحوثيين في مواصلة حرب العبث والكارثة هذه. ان الجلوس حول طاولة المفاوضات التى تحفظ ما تبقى من اليمن ودم الناس، بأنتاج اتفاقات توافقية ترضي الجميع وتحفظ ارواح البشر ووحدة اليمن، ويفتح لها شرط الواقع الاجرائي، كي تتحرك فيه، بليونة وآلفة حقيقية وصدق الصادق وليس مخاتلة المخاتل ( هل هذا ممكن؟، نعم ممكن، اذا كان ذاتيا يمنيا من غير ادلجة دينية ولا مخطط صيهو امريكي. وهذا الاخير هو جوهر المخطط في اليمن، مخطط صيهو امريكي والمشغلون عرب الخليج العربي. لذا فهو غير ممكن ألا في حالة واحدة، وهي ان ينتج ما يريد المخطط اعلاه..) ان انصار الله، إذ، يجنحون الى البندقية، بدل كلمات التفاوض حتى وان سدت من قبل الاخر، الابواب في طريق الحل التفاوضي بشتى طرق اللعب والالتفاف، لو فعلوا، مجرد ان يفعلوا، يحرجون الطرف الاخر ويعرون اهداف المستعمريين حتى وان لم يفضِ هذا التوجه في تغليب الحل السياسي على العسكري. فهم يخطئون في تقديم البندقية على طاولة الحوار، خطأ، يتسببون به وبدرجة اقل بكثير وكثير جدا، من السعودية والامارات اللتان تصران على الحل العسكري وان لم يقلا ذلك ويفعلان على ارض الواقع ما يؤكده، الجميع وبدرجات متفاوته، بين الاقل اصرارا وهم ربما مجبرون على الحل العسكري وبين الاكثر اصرارا عليه، يتسببون في استمرار الكارثة اليمنية. نعتقد بالنسبة للحوثين، لو فتح لهم وفي هذا الوقت بالذات، باب الحوار من غير الشرط المسبق، فأنهم سوف يجنحون اليه. الحوثيون يدركون من أنهم، مهما جمعوا من انصار وموالين، يظلون اقلية، لاتتجاوز نسبتهم ال 20%، في فضاء يصطخب بالقبائل الموالين سواء لصالح او لغيره، الاخرون هم القبليون من قبائل حاشد التى ينتمي لها الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وهي من اكبر القبائل اليمنية، بالاضافة الى القبائل الاخرى، الموالية لصالح. تشهد العلاقات وبصورة خفية، بين السعودية والامارات توتر لم يسخن بعد وفي المقابل، هناك محاولات الى عودة العلاقات السعودية التركية الى سابق عهدها، وهذا له علاقة عضوية بالذي يرتبط بالمخطط الكوني للمنطقة. ومهما وكيف يكون ما يظهر على سطح الاحداث بالدور التركي في المنطقة، يظل هذا الدور متواشج مع الاستراتيجية الكونية في المنطقة. تركيا اردوغان وكما يتصور زعيمها اردوغان من انها قادرة على لعب دور محوري في الجسد العربي الذي مزقته سيوف الغدر بشقيها، الحكام والمعارضة او البعض من المعارضة. تركيا من جهة تدخل وتتحالف مع محور تركيا،ايران، روسيا ومن الجهة الثانية وعلى لسان اردوغان: لاحل للوضع في سوريا بوجود الاسد، وهذا يتناقض كليا مع موقف ايران وروسيا، اذا على اي وباي صورة يتم اخراج الحل في سوريا مع كل تلك المتناقضات للفاعليين في المشهد السياسي والعسكري السوري. روسيا تنسق او تقوم بستر المنضدة، بطمأنة اسرائيل من ان الحل في سوريا سوف لن يؤثر على امنها، وتلك الطمأنة معروفة وواضحة لجميع المتابعين، ومن الجهة الثانية تتحالف وتنسق مع ايران وتركيا ( والاخيرة بحدود مناطق خفض التصعيد) في انضاج واخراج الحل في سوريا الى الواقع، ماهو السبيل؟.. في مسك المتناقضين بيد واحدة، وهذا هو ما نتركه لهذه السنة وما بعدها، كي تجيبنا عن هذه المتناقضات وكيف السبيل او الطريق الى فك عقدها؟..( نحن هنا نقوم بتوصيف الواقع واستنتاج ما تنتج حركته، بحيادية، ولكن بإرادة واضحة من الحب للناس والوطن والتاريخ والمستقبل.. قدر ما نستطيع الى ذلك من سبيل..) من المسلم به والذي يفرضه واقع الحال في سوريا، على الرغم من فتل عضلات القوة والارادة المستقلة للنظام السوري، لايستطيع ان يقرر طبيعة الحل واتجاهاته وقاعدته الدستورية بمعزل عن الاراداة الروسية، وربما يعبرهذا الحل في المستقبل المنظور، الى طبيعة العلاقة مع اسرائيل، وهنا نسأل: ماهي عناصر الضغط والقوة التى يمتلكها النظام مستقبلا؟، كي يحول بينه وبين هذا الاتجاه..في الجانب الثاني وهو الاكثر خطورة، التواجد العسكري الامريكي والتركي في الارض السورية بإرادة امريكية وتركية (وبمجاورة للوجود الدائم الروسي، وللدولتين ونعني امريكا وتركيا، اهداف معلنة واخرى وهي الاخطر غير معلنة؟..)، في خرق واضح للسيادة السورية والقانون الدولي، وبالذات من ان الحجة قد انتهت وهي محاربة داعش، اما القول بمحاربة وجودها تحت الارض فهذا امر يختلف كليا. ان ما يجري التخطيط له في اليمن وسوريا، يجري التخطيط له في دول المنطقة الاخرى وبدروب مختلفة حسب البيئة والجغرافية السياسية. ان هذا الامر لم يأت من فراغ او بلا اهداف، اهداف في جانب كبير ومهم منها، في سوريا، ممر الطاقة في البر والبحرالمتوسط الابيض ، من الشرق الى الغرب. وفي اليمن مضيق باب المندب والبحر الاحمر، يرتبط بنقل الطاقة وما سواها وغيرها، مخططات النقل بسكك الحديد وغيرها مثلا، وتلك تتواشج عضويا مع ما يخطط لطبعنة العلاقة مع اسرائيل في المستقبل، ربما القريب.. ان تلك الاهداف في هذا الجانب وبقية الجوانب الاخرى، لا تخرج او تحيد او تنحرف عن مكر الثعلب الامريكي الاسرائيلي والجادات الناعمة في البيت العربي الذي اصبح بلا جدران وسقوف تحمي قاطنيه من عواصف الاطماع وزوابع الاستباحات وامطار التغلغل في زوايا البيت العربي. وهنا نسأل، متى يصحوا العرب ويعيدوا، بعيدا عن التثعلب الاستعماري العلومي الصهيوني بحلته الجديدة، ويقوموا ببناء جدران وسقوف البيت العربي، حجر على حجر من احجار الحرية، حرية الناس وحقهم في العيش بأمن وكرامة في وطن لايستباح، مسقوف بسقوف السيادة والاستقلال لبيوت العرب.. ويفهموا حكومات وبعض، البعض الكبير من المعارضة، ان هذا الطريق، هو الطريق الانجع ولا طريق غيره..جميع الطرق الاخرى، تفضي حتما او تفتح الابواب التى يدخل منها العبث الاقليمي والدولي الى بيوت العرب والبيوت التى تجاورها من تلك التى تقاوم هذا العبث والمكر الثعلبي..وتركيا بالتأكيد ليست من الجوار المقاوم، صدقا..

لا تعليقات

اترك رد