العصر الذهبي

 

قد يتبادر في ذهن الاغلبية اننا سنتكلم عن عصر عاش فيه الانسان في الفترة الاسلامية او في عصر النهضة والتكنولوجية والتطورات التي اخترعها الانسان ولازال.. ولكن عصرنا الذهبي يختلف تماما عن ما ذكرت، لأنها برأي عصور لم تخلو من المنغصات والعقبات وحروب ومنافسات وأشياء تثير في النفس الحزن والقلق والخوف من القادم.

لكن من منا لا يحلم بذلك العصر الذي يخلو من كل اشكاليات ومنغصات الحياة ؟ ومن منا لم يقرا او يطالع في كتاب ديني او ادبي عن قصة ذلك العالم والعصر الذي تصبو اليه النفس ، العصر الذي تصفه الميثولوجيا الكلاسيكية بأنه العصر الذي يعيش به الانسان في سعادة كاملة .

عندما نتصفح تاريخ و حضارة وأثار بلاد الرافدين العريقة نجد هناك بين الالواح السومرية المكتشفة لوح يشير الى اول فكرة وأول رؤية حول هذا العصر الذهبي ، وقد دونت هذه الفكرة في ملحمة وضعت تحت عنوان (انمر كار وبلاد اراتا) اذ تضمنت تلك الملحمة مقطعا يتكون من واحد وعشرين بيتاً تصف حالة من السلام والنعيم والأمن عاشها الانسان فترة من الزمن ، لكنه سقط بعد ذلك من نعيمه هذا نتيجة غضب الالهة ( ونحن نقرا هذه الأسطر : يخطر في بالنا قصة النبي ادم اول الخلق ، والأمن والسلام الذي عاشه في الجنة قبل خروجه منها ) اذ يجد القارئ ما يشابه ذلك في الوصف الذي ورد في الملحمة:

كان ما كان … فترة من فترات الزمان
لا وجود بها للأفاعي ، ولا السباع
لا وجود بها للكلاب المتوحشة ولا الذئاب
لا وجود بها للخوف والرعب… لا منافس بها للإنسان ..
كان ما كان… فترة من فترات الزمان
امن وسلام في ارض سومر
ارض الشرائع السماوية
كان العالم كله يعيش في وحدة
يصلي لانليل بلسان واحد
ولكن جاء حين اخر
كان به الاب المولى الاب الملك غاضبا ….

وهنا نجد ان هذه الابيات تتحدث عن الايام السعيدة التي كان يعيشها الانسان لا يخشى فيها منافسا او حسودا ، يعيش عالم مليء بالأمن والسلام والرخاء والانسجام ، اذ كان البشر جميعهم متحدون يعبدون الها واحدا هو انليل ويرفعون صلاة واحدة بلسان واحد، وهنا نشير الى ما قاله كريمر ان الكلام والتدقيق في التعبير عن لسان الواحد حرفيا .. نلاحظ ان السومريين (وليس العبريين) هم اول من قال بان سكان الارض كانوا يتكلمون جميعهم بلسان واحد قبل ان تبلبل الالسن وتختلف اللغات.

وان السومريين (وليس العبريين) هم اول من تحدث عن تلك الجنة التي عاش فيها الانسان زمنا قبل سقوطه نتيجة لغضب المعبود.

المقال السابقصباح الخير يا منتصف الليل
المقال التالىقتال بلا دموع
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد