مشاكل سلوكية ( السلوك العدواني )


 

خاطب الله جل جلاله في كتابه المجيد نبينا عليه وعلى اهله أفضل الصلاة والتسليم بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] مبيناً في هذه الآية أعلى درجات الكمال والعصمة وحسن التعامل والأخلاق الرفيعة مع من يحيط به ، وجوهر الخلق هنا لا ينحصر في معاملة البشر فقط وإنما يعدى الى سائر الخلائق ,حيث وصفه الله تعالى بالخلق العظيم. وهذا ما نسميه بالمصطلح المعاصر(السلوك) فيمكن أن نعرف السلوك : هو حالة من التفاعل بين الكائن الحي ومن حوله ,ويأتي دائما من خلال التعليم والتدريب ,و كثيراً ما تؤثر البيئة تأثيرا مباشرا على نوعية السلوك من حيث المؤثرات سلبا كانت او إيجابا . وما يهمنا هنا هو السلوك العدواني في المدرسة , ونقصد به تصرفات بعض التلاميذ الغير مقبولة مثل الكلام الزائد أو حالات الضرب التي تسود المدراس او الضحك بدون سبب ومضغ الطعام إثناء الدرس والتغيب عن الدوام وعدم التحضير للواجب البيتي وغيرها. وهذه السلوكيات لا يريد بها التلميذ الا غرضٌ واحد ، وهو جلب الانتباه من قبل المعلم او من قبل التلاميذ أو لينشئ بذلك قاعدة عدائية يتسلط بها على اقرانه من التلاميذ . واغلب هذه السلوكيات نجدها عند التلاميذ المتأخرين دراسياً الذين رسوا في مقاعدهم أكثر من سنتين في مرحلة دراسية او الذين لديهم مستوى علمي متدني , او ممن لديهم مشاكل داخل الأسرة. وبذلك ينحرف السلوك عن الاطار العام الذي رسمته تلك التعاليم و القيم والاتجاهات الدينية والعقائدية السائدة والمتعارف عليها في مجتمعاتنا الشرقية .

وللسلوك العدواني اسباب عديدة منها داخلية متمثلة في الاسرة واخرى خارجية يستقطبها التلميذ من المحيط الاجتماعي ومن قساوة البيئة التي شُيد عليها سلوكه , فالداخلية منها: ما يتعلق بالحالة الاجتماعية للتلميذ حيث إن للأسرة الدور الكبير في رصانة سلوك الابناء فكلما كانت الاسرة رصينة كلما زادت صلابة ابنائها، وكلما عظمت اواصرها وترابطها كان ذلك سببا حقيقا في بناء شخصية متماسكة تُزج في المجتمع كعلاقات اجتماعية تحت مسمى الصداقة او المجاورة ، اما الخارجية فلا تعد ولا تحصى بحجمها وخطورتها ، فوسائل الإعلام المختلفة بما تبث من سموم في عقول الأطفال من أفلام ومسلسلات عنف وقتل وإجرام وانترنيت مباح للجميع تترك آثار مدمرة على سلوك التلاميذ . وهناك بعض المؤثرات إذا ما عوملت بشكل حذر فإنها تؤثر تأثير سلبي على السلوك منها الحماية الزائدة او الإهمال الزائد او التساهل او العنف الزائد او التفرقة بين الأبناء .

وهنالك بعض السلوكيات ترجع الى عوامل اخرى كالإمراض التي تصيب الطفل قد تسبب حالة من الاضطراب في سلوك الفرد كالبدانة او صعوبات التلفظ او قلة السمع تجعل منه انفعالياً او غاضب فيحاول ان يصب نار غضبه على من يحيط بيه من اقرانه .

ان علاج السلوك العدواني لدى التلاميذ لا يقع على فئة معينة دون اخرى وانما على الجميع تقع مسؤولية الإصلاح بما في ذلك المدرسة والأسرة والمجتمع ,وذلك من خلال النصح والإرشاد الذي يقدمه المعلم او الوالدين ومن خلال الإعلام بعرض مشاهد تحث على السلوك الحسن ونبذ السلوك السيء وإظهار نتائجه السلبية, فكل هذه السلوكيات والتصرفات التي تطرأ على شخصية بعض التلاميذ هي في الحقيقة تحت انظار المعلم ويسجل ويقيس مدياتها وحجم اضرارها ، ويضع لها اسبابها الرئيسية والثانوية ويجد الحلول الناجعة لاستأصالها من جذورها، فمرة يلاحظ المعلم هنالك تكراراً للسلوك بشكل مفاجئ فيُرجعه الى وجود مؤثر يثير هذا السلوك فيعمل على زواله وترميم السلوك من ما طرأ عليه من تأثير بجلسات تنموية تساعد التلميذ على استرجاع شخصيته الحقيقية المطمئنة ، واخرى يرجعها الى حجم الامان الذي يعطى للتلاميذ الذي يتسبب بدوره على انشاء سلوك قد يكون عدائياً وهذا ما نرجعه لقاعدة ( من آمن العقاب اساء الادب).

فللمعلم والمرشد التربوي دور كبير في تحسين سلوك التلميذ المشاكس والعدواني من خلال دراسة حالته النفسية ومعرفة ما يعاني منه وذلك بالتعاون مع أسرته لاتخاذ خطوات الهدف منها اندماج التلميذ مع أقرانه للتعايش معهم بشكل سليم خال من العنف واحترام القوانين والأنظمة المتعارف عليها. وفي حالة عدم جدوى النصح والإرشاد من قبل المعلم والمرشد التربوي تتخذ بحقه بعض الإجراءات مثل خصم درجات او العقاب المعنوي او استدعاء ولي الأمر , والابتعاد عن أساليب العقاب البدني واللفظي الجارح الذي بدوره يؤدي إلى نتائج عكسية. بكل ما تقدم نؤكد أهمية الأسرة والأم بشكل خاص باستخدام الأساليب الصحيحة في تربية الأطفال ومتابعة تصرفاتهم وتحديد علاقاتهم مع أصدقائهم وإشباع حاجاتهم الضرورية من الحب والحنان والاستقلال . وكذلك نؤكد أهمية المدرسة بتهيئة الجو الدراسي الملائم والابتعاد عن العنف والمبالغة في العقاب والقسوة حتى لا يؤدي إلى ظهور الاضطرابات السلوكية والتوتر النفسي , والتعاون الجاد بين أولياء أمور التلاميذ والمدرسة لغرض بناء جيل يستطيع النهوض بمهامه المستقبلية في بناء المجتمع الصالح.

شارك
المقال السابقالشائعة الاقتصادية
المقال التالى‏أرْجُوكَ .. لا تَعْجلْ
كريم الحفاظي مواليد 1965 ذي قار دبلوم معهد إعداد المعلمين المركزي ميسان 1984 بكالوريوس علم النفس والإرشاد التربوي 2014 مرشد تربوي حاليا عضو شبكة صدى القيثارة لي مقالات عديدة في جريدة التربية كربلاء لي مقالات في جريدة صدى القيثارة الاشتراك فى معظم النوادي الثقافية والمنتديات المحلية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد