أنا رجل مازلت أقترف الكتابة


 

هل من الجرم أن اكتب وأنا لي إغواء لا يقاوم لمسك القلم وما أنا سوى سيد الكلمات أطاوعها فتطيعني.لا يمكنني إنتظار موتي مثلما انتظره رولان بارط على الطريق .فهل يمكن لهذا الطريق يعبّد لي الحجارة وينقذني من عالم الدّعارة ؟

كنت ذات يوم تلميذا في الفطانة والهشاشة, أفرّ عبر وجهها في المدى كرمل مبلّل في الصّدى ..لم أرحل عن وجوههم وقد إمتلأت بكل أسباب الرحيل… برجه الأسد وهو خائف جبان ..وبرجه الميزان وهو يتوحّد في الهذيان! متّهم بمزاولة الكتابة بدون رخصة, وقد يموت بين الأقلام ويتعارك مع البياض والكلمات وخيانة الانسان. ليس لديه قناعات نهائية, فالكتابة حرية لا تطلب الاذن بالجولان .لا سقف له في اللغة,فحرّيته المدنية هي حرية التجوّل والتأمل وحرية التغزل. وهي حرية منصوص عليها في الدساتير العربية . أنا وهم قرصان المدنية ندخلها ليلا, فلا سؤال عن الشفاه ولا جواب عن النظر ولا صورة فوق الجدار. جدار السفر …. ممنوعون من الصرف, مثل ملاكم يتلقى اللكمات ولا يرمي بالمنديل رغم الخطر …..

في الحد الفاصل بين الحياة والموت, يسكنك القلم . لا تريد النزول فاسمك منحوت من العلوّ وفي شعر عباس بيضون, قاومت لتحرّر دمك من عنابر الزّيف وفمك من مخازن السكر … السدّ عال وأنت

ترفض تحرير عظامك. لم ترتو بالماء في صحراء العطش, فنار الحر وف شهوة وقتل وسفك ورشّ .

تخرج اللغة من أثوابها دماء ونكتب لنصاب بالوطن الجميل و بابتسام الياسمين ولتتزوج الأمواج من أبيها البحر حتى تغيب وجه الموت عن كلماتنا. ونرحل في السراب …. نرحل وقد أخذت منا المدينة روعة الوجوه الثائرة تقطر عرقا واشتياقا.. مدينة فاجرة وقد بدأت علا مات علا مات التفسّخ على سكانها تبرز والعفونة تعلو الوجوه .. .لا حلم لهم إلا ما تحلم به القطط والكلاب في مواسم الاخصاب ولا كتاب يقرأونه إلا ما يتحدّث عن إثارة ولا شريط يشاهدونه إلا ما يكشف عن ساقين بيضاوين وأنين و تأوهات من حناجر مكبوتة، وأنت تحاول اللحاق بمجموعة سبقتك في طريق لا يؤمّه إلا الشرفاء ……

كل الشعوب تعلّمت أن تدفن موتاها إلا انت، فلست في الكتابة مفوّض رسمي لمقاومة الرداءة والهزيمة.

صرت تخاف أن تقتلك الشجاعة ويتعبك الطريق في سفر موحش ، والزاد قليل.

هبني أيها الراقد ضوءا وورداً لأفيق، فقد أثقلت الكلمات أحزاننا وغشينا الموج من كل مكان، ولست ماهراً في البوح أو الغوص أو الرقص على الكلمات. ساصنع من المفردة زهرةً من الربيع قبل أن يقطفها رجال المباحث بتهمة مزاولة الكتابة بدون رخصة رسمية. فهل سترمي بنفسك في محيط البلاهة لتقاوم هذا الواقع أو تتغابى عنه بحجة ضيق المكان؟ فارحل وعندك في السطور حرية

التجوال.. فياليت كل ما في نفسك من كلام يقال…. ورفقاً بواو العطف وهمزة القطع، فااللغة هي العهد ما بيننا …..

ليتني ولدت في تلك الحقبة التي تحترم الفن، في عصر كان العرب فيه أقلّ بلادة وخساسة. في تلك الحقبة التي لا ينظر فيها أحد إلى حذاءك بل إلى عقلك …

تلك الفترة التي تحوّلت فيها أفئدتنا هواءا ومشاعرنا محنّطة معلّبة . فهذا عنوان زمن لا أنتمي إليه ولا يخصّني، فو اقعه قتل المنطق، و مازلت اقترف الكتابة لأنني أحمق….

لا تعليقات

اترك رد