‏أرْجُوكَ .. لا تَعْجلْ


 
(لوحة للفنان د. محمد بلاسم)

آهٍ .. وكم آهٍ تَلَتْ شَطَطا
من بعدِ إيْمانٍ قدِ انْخَرَطا

قد جاوزتْ كالبرقِ أوْدِيةً
سَالتْ ..
وكادتْ تَسْبِقُ السَخَطا

أرجوكَ .. لا تَعْجلْ ببعثرةٍ
إنّ التَجنّي يُحْرجُ النَمَطا

يَعْدو لِحَسْمٍ غيرَ ملتفتٍ
في كلِّ خطوٍ يَنْهَجُ الخُطَطا

ما بالُ قلبي عندَ ذي رَهَفٍ
لم يَرْتَشِفْ من جِيدِها السَفَطا

كانتْ له في الكأسِ نادلةٌ
تُسْقْيهِ من هَجْرٍ وما نَطَطا

مهما تَبَاعدْ .. أيْنَما حُطُطا
ذاكَ التصَحّرُ يَبْلغُ القَطَطا

لَسْنا كما ظَنَّ الغبيُّ بنا
لمّا ثَملْنَا أنْزلَ القَحِطا

مُسْتَغْرقاً بالْلَغْوِ ..صادرني
أزرى بنا قد أوْجَفَ اللَغَطا

يجترُّ من أدوارِ خيبتِهِ
ناباً تَجَنّى مَزّقَ العَبَطا

فالقُبحُ مُرتابٌ بِخِسَّتهِ
يَنْسلُّ من ثُقْبَينِ إنْ هَبَطا

والظُلمُ ذو وجهٍ يصانِعُهُ
أرخى لهّ عُمْياً بما خَيَطا

مَهْما تَمَرّى الناسُ ما عَقِلتْ
هيهاتَ أنْ يَسْتَعْبَدَ الوَسَطا

أرضٌ عفاها الدَهْرُ من حَلَجٍ
كانتْ لنا أصلاً لما انْفَرَطا

يَجتاحُها من طولِ عزَّتِها
خَلْقٌ رأوا في فاحشٍ غَلَطا

أخوانُ جُودٍ عَزّ نائِلُهُم
في بَسْطِ كفٍّ أشبعوا السَرِطا

يسْتَقدِمُون لنِعمَ ما صَنَعوا
ضَيْفاً .. فكان البَذْلُ مُخْتَرَطا

رحماك.. رفقاً لاتقلْ أبداً
إنّ المَكَارِمَ تُوْرثُ الشَحَطا

عامان مرٌا مُنذُ مُجْدبةٍ
لم يَكترثْ إلّا .. بما اشْتَرَطا

أغَراكَ نُصْحاً طَابَ مَلْمَحُهُ
ما بين كوفانٍ .. تَرَى الفَرَطا

لا تعليقات

اترك رد