عباقرة

 

تقول الدراسات العلمية ان الشخص العبقري لديه قدرة كبيرة على اكتساب مختلف المعلومات التي يتلقاها بشكل سريع ، ربما لهذا السبب جرى تغيير المناهج الدراسية في العراق بشكل كبير ، فالمسؤولون لايريدون جيلا بليدا ومتأخرا عن اقرانه في دول العالم المتطورة لهذا رصدوا لطلبتنا مناهج تناسب (العباقرة) بدءا من المرحلة الابتدائية وحتى الاعدادية فلم يعد الطلبة يفهمون مايقرأونه بل يحفظونه عن ظهر قلب فقط ..لقد عمل المسؤولون عن وضع المناهج الدراسية على ارهاب الطلبة بمعلومات لاتتناسب واعمارهم فصار طلبة الصفوف الابتدائية يتلقون مناهجا كنا نتلقاها في المراحلة المتوسطة وهكذا صعودا الى المراحل المتوسطة والاعدادية التي تتضمن مناهجا تناسب الدراسة الجامعية ..والطريف في الأمر ان مستوى تدريس المعلمين والمدرسين اختلف أيضا فاغلبهم لايهمهم مدى استيعاب الطلبة للدرس بقدر مايهمهم ان يحفظونه كما ان بعضهم يحاصر الطلبة بوضع اسئلة بالغة الصعوبة ليرسبوا في مادته ويضطروابالتالي الى اللجوء الى الدروس الخصوصية التي يعول عليها المدرس أكثر من سعيه الى خدمة الطلبة ومساعدتهم على استيعاب مايدرسون …

لقد كان النجاح ممكنا في السابق دون وجود تدريس خصوصي او مدارس خاصة لأن المدرسين كانوا من اصحاب الضمائر الحريصين على طلبتهم ولم يقصروا يوما في مساعدة طلبتهم على فهم المواد في الوقت الذي يكدس المدرسون حاليا المواد على الطلبة دون تدريس جيد ويسهم في ذلك تغيير بعض المناهج فجأة من قبل وزارة التربية وصعوبة شرحها من قبل المدرسين انفسهم ..

في كتاب التربية الاسلامية للسادس العلمي اضيف فصل يتناول الاقتصاد الاسلامي ليصبح عقبة في طريق التحول الى عباقرة فهو عصي على الفهم والحفظ لشدة جفافه وابتعاده عن الهدف الحقيقي لدراسة مادة التربية الاسلامية التي اعتدنا ان نحفظ من خلالها آيات من الذكر الحكيم وان نفهم معانيها وتفسيرها كما تلقينا من خلالها معلومات نافعة عن سير الرسول الكريم والصحابة وبعض المعلومات الهامة عن تعاليم ديننا الاسلامي اما ان يخوض الطلبة في مسائل دقيقة لايتناولها الا المتخصصون في الشريعة والفقه الاسلامي فهي محاولة لارباك الطلبة وحشو ادمغتهم بمواد لايفقهون منها شيئا ..اما في مايخص المراحل الاولى فقد شهدت المناهج تغييرات خضعت للأمزجة الطائفية ماادى الى تشويه المعلومات الاساسية التي يجب أن يستند عليها تدريس مواد التربية الاسلامية والتاريخ ..

هنالك معلومة تسربت من وزارة التربية تقول بأن زيادة المناهج وتغييرها باستمرار يضمن الحصول على مكاسب مادية لاعادة طبع الكتب سنويا ..الأمر لايتعلق اذن بتحويل طلبتنا الى عباقرة بل بتحويل المعنيين في الوزارة الى مليارديرات ، وفي كلتا الحالتين لن نحظى الا بتعليم متدهور واجيال تفشل أحيانا في كتابة جملة واحدة مفيدة !!

المقال السابقبين الشعب وبينك ..
المقال التالىيُفضّل من لديه خبرة !!
عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظهرت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد