موعظة الجبل


 

تمر الأيام وتمضى ونجد فى سير الأنبياء والعظماء الذين غيروا وجه التاريخ وتركوا للعالم التعاليم والمثل والقيم العظيمة .
إنهم العظماء الذين أرسلهم الله إلى البشر ،
منذ أدم وحتى محمد صلى الله عليه وسلم .
ومن هؤلاء العظماء كان يسوع كما هو اسمه فى الانجيل ، واصل الكلمة يشوع وهى كلمة مركبة من شقين فى اللفة الأرامية ومعناها يهوه ..شوع ..او المخلص .
وعيسى كما جاءت فى القرأن اشتقت من نفس الكلمة التى بالإنجيل وهى يسوع ..ولقد كرمه الله فى قرأنه واصطفى مريم العذراء على نساء العالمين .فهو كلمة الله التى ألقاها إلى مريم روح القدس جبريل عليه السلام .
كان من أجمل كلماته عليه السلام ..تلك الكلمة التى سميت بموعظة الجبل ..عندما التقي بتلاميذه على جبل بالجليل ..والقاها عليهم وعلمهم من خلالها الشريعة .
ولعلنا نلاحظ ..تأثير الجبل ووجوده فى الديانات الثلاث ..وقبلهم أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام عندما خاطب ربه عند الجبل ، ثم كلم الله موسى عند جبل الطور بسيناء فلما تجلي الله له خر موسى صعقا .
ونزل الوحى على خاتم الأنبياء فى الجبل ايضا .
وهاهو نبي الله عيسي يلقي موعظته على جبل الجليل .
قال فيهم :
طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. طُوبَى لِلْحَزَانَى، لِأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الْأَرْضَ. طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لِأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لِأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. طُوبَى لِلْأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لِأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللّهَ. طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ. طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ . اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لِأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ” .
سألوه عن الحب ، وضع يده على قلبه ، نظر للسماء ،
انهمر المطر ، أنبتت الأرض زيتونا ونخلا ،
قال :
“سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لِأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْلٍ تَصْنَعُونَ؟
تزايد تلاميذه وتزايد محبيه ، لم يعجب الأحبار ذهاب الناس عنهم وذهابهم إليه ، اصدروا فتواهم بقتله ،
تقدم إليهم يهوذا ، عقدوا الصفقة ، قبض ثلاثين قطعة من فضة ، سألهم لماذا ثلاثين ؟ أجابوا : الثلاثون ثمن العبد لدينا .
وكان العشاء ..دعاهم إلى المائدة التى نزلت من السماء ، التفوا حولها ، وقبل إطعامهم ،
غسل أرجلهم ،أمسك فى يده رغيف خبز ، أعطى كسرة منه ليهوذا ، ووزع الباقي على تلاميذه .
نظر إليه ، التفت لأصحابه ،
قال :
اقترب موعد الخيانة ،أحدكم على وشك خيانتي.
وقع الاضطراب في نفوس تلاميذه ، سأله يوحنا بن زبدي
الذي كان متكئًا على حضنه : من الذي سوف يسلمك ؟
ضحك وأشار إلى الذى أخذ الكسرة .
فقال له : أسرع فى ما نويت ان تعمله.
لم يفهم أحد قوله ، اضطرب يهوذا وخرج مسرعا ،

قال الناصري : “إن ابن الإنسان لا بدّ أن يمضي كما قد كتب عنه، ولكن الويل لذلك الرجل الذي على يده يسلّم ابن الإنسان، كان أولى لذلك الرجل لولم يولد”.
ونظر إلى وجه بطرس فقال : قبل صياح الديك ، هناك من سينكرنى ثلاث مرات …انتم تعرفون إلى أين انا ذاهب ، فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع ، إن الله لن يلبى طلبات ضد طبيعته او ضد إرادته ، كما أنه لايمكن استخدام اسمه كتعويذة سحرية لنحقق بها رغباتنا الأنانية ، ولكن حين نتضرع له بإخلاص تكون طلباتنا متفقة مع مشيئته .
غنوا معى ، ابتهجوا ، افرحوا ..فقد اقترب ملكوت الله .
رتلوا وانشدوا معه المزامير ،
دخل عليهم الجنود ، رأوه فى كل الوجوه ،
من فيكم الناصري ؟
قبله يهوذا ، كانت قبلته له هى دليلهم إليه ،
عاتبه .. أ بقبلة تسلم ابن الإنسان ..
أنا هو الذي تريدون ، هذه ساعتكم وسلطان الظلمة
ذعروا ، وقعوا على وجوههم.
وحدثت بالأرض الظلمة .
ثم رفع كما قال عندما سأله تلاميذه متى نصوم ..إن الكتبة والفريسيين يصومون .
قال : هل يصوم أهل العرس والعريس بينهم ..غدا سيرفع ابن الإنسان حينئذ تصومون .
وصاموا فكان بعد الصوم عيدا ، وفى يوم عودته او قيامته الذي كان اليوم الثالث بعد ان توفاه ربه عيدا لهم .
ستظل كلماته نورا وسيظل رمزا للمحبة والسلام…فطوبي لصانعي السلام وطوبي لأنقياء القلب والودعاء ..لأنهم يرثون الأرض وطوبي للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات .

لا تعليقات

اترك رد