بين الشعب وبينك ..


 

مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات يقترب موسم الجولات الميدانية التي يقوم بها رجال الساسة و مرشحو الانتخابات الى المناطق لكسب التأييد و حشد الجماهير صوب هذه الكتلة او تلك .. والامر طبيعي جداً فالامر يحدث حتى في الدول ذات الطبيعة الديمقراطية .. لكن ما اثار انتباهي هذه الايام هي ان الكثير من الساسة نزلوا من برجهم العاجي اخيراً و بدأوا يختلطون بالناس لسماع مشاكلهم وهمومهم في جولات باتت شبه يومية خصوصاً في المناطق ذات الاغلبية السكانية و لعل المناطق الريفية تحتل الصدارة في المشهد ..

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا .. هل يعي السياسي في العراق المكانة التي يحتلها في ضمائر الناس و كيف بات الشعب بعد تجربة الحكم الاخيرة ينظر الى المسؤول الحكومي و كيف يصفونه في مجالسهم و ماذا يتمنون له؟ قطعا المسألة ليست في صلب تفكير السياسي ليس لأنه اغفل هذا الجانب من تفكيره فحسب , بل لأنه لا يراهن على وعي الناس ومدى تفكيرهم و وجهة نظرهم لهذا السياسي او ذاك بل هو يراهن على وسائل عديدة جلها غير مشروع لكسب الانتخابات .. وما يهمني هنا هو وسائل الشحن العاطفي للجماهير وهي الوسائل التي من شأنها تحريك عواطف الجمهور ودفعه لاتخاذ موقف معين .. مثلاً كلنا يتذكر الدورات الانتخابية السابقة وكيف استغل الكثير من الساسة وسائل الشحن الطائفي لتحريك عواطف الناس فهذا السياسي هو المنقذ الحامي للمذهب و ذاك السياسي هو انزه واطهر سياسي من ذاك المذهب .. وهناك الكثير من الوسائل النفسية والعاطفية المحركة للناس .. على سبيل المثال كيف شارك الكثير من العراقيين في ارتكاب مجزرة قصر الرحاب صبيحة الرابع عشر من تموز عام 1958 و ارتكاب ابشع جريمة في سحل جثث رموز نظام الحكم الملكي في العراق رغم ان المعروف ان العراقيين ذاتهم يقدسون العائلة الهاشمية باعتبارها من نسل الرسول عليه الصلاة والسلام .. لا شك ان وسائل التحريض والاثارة التي مهدت لهذه الواقعة كان لها اثر كبير في ذاك الوقت حيث اشارت اصابع الاتهام الى نظام الرئيس عبد الناصر و راديو صوت العرب الذي كان يبث برامج محرضة على الثورة والانتفاضة ضد الحكم الملكي باعتباره صنيعة الاحتلال البريطاني .. هذه العوامل توجت وقتها ببيان الثورة الذي لا بد ان يتضمن الكثير من وسائل النفسية والعاطفية التي تؤدي الى ثوران المشاعر حيث تحرك الجماهير فتغضب فتضرب..وهو ما يعرف بمجموعه (سيكلوجية الجماهير) .

فهل يعي الساسة في الحكم اليوم هذه الوسائل وهل يسيرون وفقاً لمبادئها؟ باعتقادي ان اربعة عشر عاماً من تجربة الحكم بعد 2003 ادت الى نضوج عقلية الحكام و بدأوا يعون ما يحتاجه الناس في هذه المرحلة ليس لانهم سيعملون على تحقيقها بل سيبدأون منها لكسب نزالهم الانتخابي ..

وهنا لا بد من الاشارة ان المزاج الانتخابي في العراق 2018 ليس ذاته عام 2006 مثلاً .. فنرى معظم الاحزاب غيرت من جلدها و خلعت عباءة الدين و عملت على تغيير مسمياتها و الوجوه التي قدمتها في وقت سابق وهي خطوة اولى تتبعها خطوات تالية هدفها شحن الجماهير و كسب تأييدهم ..

اذن لا بد من دراسة عميقة لنفسية الجمهور العراقي بدءا من سرعة الانفعال الى سرعة التأثر بالشائعة الى تضخيم عواطف الجماهير قبيل البدء بمعركة لتحصين الجماهير قبيل البدء بمعركة الانتخابات و العمل على اختيار الاصلح و الاكثر نزاهة وهو امر ليس بالهين فهو يحتاج الى اناس مؤثرين في الشارع و لهم مقبولية ومصداقية في الشارع .. وهي مسؤولية تضامنية قبل كل شئ فلا بد من مشروع حقيقي لتوجيه الجماهير نحو المشاركة الفاعلة في الانتخابات و اختيار الاصلح لقيادة البلد في المرحلة القادمة .

شارك
المقال السابقالاعلان وسيطا تواصليا
المقال التالىعباقرة
عمر الحيالي صحفي ومدون عراقي من عائلة صحفية.. بدأ حياته الصحفية من خلال التحقيقات الصحفية في جريدة الزمان عام 2007 و له مساهمات عديدة في هذا المجال .. انتقل بعدها لولوج عالم الصحافة الفنية من خلال عدد من المؤسسات الصحفية في العراق قبل ان يؤسس مدونة دنيا فن والتي تعتبر الموقع الاول في تغطية اخبار الف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد