الاعلان وسيطا تواصليا


 

عد الاعلان من بين وسائل التواصل الاكثر اهمية في عصرنا الحالي، وتكمن اهميته في الدور الابلاغي والدعائي الذي يقوم به ، فضلا عن تماسه وتنوعه المباشر مع المتلقي ،كذلك الترويج للمنتجات والافكار والاطروحات البصرية في اختلاف توجهاتها ، وان ما تقوم به الشركات والمؤسسات ومواقع التواصل الاجتماعي من استثمار للصيغ الاعلانية يشكل في حد ذاته دورة تفاعلية تحمل بين طياتها السلب والايجاب على حد سواء ، و”أحدثت التطورات التكنولوجية الحديثة في منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي,نقلة نوعية وثورة حقيقية في عالم الاتصال،اذ انتشرت شبكة الإنترنت في كافة أرجاء المعمورة, وربطت أجزاء هذا العالم المترامية بفضائها الواسع, ومهدت الطريق لكافة المجتمعات للتقارب والتعارف وتبادل الآراء والأفكار والرغبات, وافاد كل متصفح لهذه الشبكة من الوسائط المتعددة المتاحة فيها, وأصبحت أفضل وسيلة لتحقيق التواصل بين الأفراد والجماعات, ثم ظهرت المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية وشبكات المحادثة, التي غيرت مضمون وشكل الإعلام الحديث, واحدثت نوعاً من التواصل بين أصحابها ومستخدميها من جهة، وبين المستخدمين أنفسهم من جهة أخرى”،وشكل هذا التطور التقني التواصلي نوعيا ،وهو لم يكن يحصل لولا عديد التجارب والتطبيقات العلمية والهندسية التي صبت في منظومة تقانة تواصلية استثمرت الفضاء الافتراضي وتفاعلت مع المتلقي مباشرة في مختلف متطلباتهم الانسانية ، اذ وفرت” كميات هائلة من المحتوى الشديد الاستقطاب للمواطنين خلال الاستفتاءات، والانتخابات، والأزمات العسكرية في مختلف أنحاء العالَم. وخلال الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، كان تبادل القصص الإخبارية الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي يجري على نطاق أوسع مقارنة بالأخبار المنتجة بشكل مهني، وقد بلغ توزيع الأخبار التافهة الرخيصة أعلى مستوياته في اليوم السابق للانتخابات”،وفي عموم المحتوى لابد وان يجد المتلقي انماطا من الارساليات البصرية التي ربما تعجبه ، وربما العكس، ومن المثير للامر ان تكون مواسم الانتخابات سوقا اعلانيا مكثفا مع استغلال مختلف الموارد الاعلاني لبث الافكار والمشاريع الانتخابية على علاتها ونسبية مصداقيتها ،من هنا” ازداد اهتمام الشركات، خلال العام الجاري بشكل كبير، بالإعلان عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث ارتفع إنفاق الشركات عليه بمعدل 33.5% عالمياً، أي بما قيمته 24 مليار دولار، مقارنة بما قيمته (صفر) تقريباً قبل أعوام عدة. ومن المتوقع أن يستمر الإنفاق على الإعلان عبر شبكات التواصل الاجتماعي بالازدياد خلال العام المقبل، ليصل مع حلول عام 2017 إلى 16% من مجموع ما يُنفق على كل وسائل الإعلان الرقمي حول العالم. ويستخدم وسائل الإعلام الاجتماعي في هذه الأيام ما يزيد على ملياري مستخدم نشط حول العالم، بزيادة تقدر بـ25% سنوياً”،كما “شهد الانفاق على الاعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي نموا كبيرا وذلك في ظل الانتشار الكبير للهواتف الذكية ولمواقع التواصل الاجتماعي مما نتج عنه نمو للمنصات الاجتماعية البرامجية أيضا. ومن منطلق قراءة لبيانات جديدة صادرة عن bi intelligence نشرتها «بيزنس انسايدر» فإن الإنفاق على إعلانات الولايات المتحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقدر بنحو 8.5 مليارات دولار هذا العام ومن المتوقع ان تبلغ 14 مليار دولار في 2018، مسجلة ارتفاعا بنحو 6.1 مليارات دولار مقارنة بعام 2013، وتوقع تقرير «بيزنس انتليجينز» bi intelligence ان يسجل الانفاق عبر وسائل الاعلام الاجتماعي نموا سريعا مع حلول سنة 2018 بزيادة نحو 14 مليار، مقارنة بالسنة الحالية التي هي في حدود 8.5 مليارات دولار أي بمعدل نمو سنوي مركب 18% لمدة خمس سنوات”.

ان ماينفق على مجمل الصيغ الاعلانية يشكل في الواقع استثمارا ماليا كبيرا يتم عبر قنوات التواصل ،تدعمه وتشجعه المؤسسات والشركات ،بل مواقع التواصل الاجتماعي كذلك ،التي خرجت في الاونة الاخيرة عن ما تسميه بالحيادية في التعبير ،او احترامها للشؤون والهواجس الشخصية ،لتدخل في صراع السياسة “فمنذ إعلان «فيسبوك» أن جهات روسية مولت رسائل ترويجية عبر شبكتها خلال الحملة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي، تتوالى الضربات المسددة للمجموعة العملاقة ، وأيضا لمنافستها «تويتر» التي كشفت الخميس عن معلومات مماثلة رغم تأكيد المجموعتين المستمر حرصهما على حماية الديمقراطية، ورضخت المجموعتان للضغوط الممارسة عليهما ووافقتا على التعاون مع الكونغرس والقضاء في التحقيق بشأن التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات التي فاز بها دونالد ترمب. وقد نفى الكرملين مرارا هذه الاتهامات”هذا التدخل الذي بات يشكل مفصلا في السياسة الامريكية وظروف انتخاب (ترامب) رئيسا لامريكا ،الذي يراه بعض الساسة لم يكن يحصل لولا التدخل المخابراتي الروسي واستثمار مابات يعرف بالجيوش الالكترونية،كما” كشف موقع “بروبوبليكا” للتحقيقات عن أن المنصة الإعلانية التابعة لموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، لا تتوانى عن استهداف الطوائف المنبوذة في عدة مجتمعات. يوم الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر، نجح موقع بروبوبليكا في الولوج إلى منصة موقع فيسبوك الإعلانية محاولا التقصي عن هوية المستخدمين الذين يعتمدون في إعلاناتهم عبارات من قبيل “يكرهون اليهود”، أو “قاتل اليهود”، أو “شوتزشتافل” وهو الاسم الذي يطلق على وحدات “إس إس” الألمانية سابقا، في الواقع، عندما ضغط صحافيو موقع بروبوبليكا على كلمة “كاره اليهود” ظهرت لهم أداة

نظام الإعلانات المستهدفة في الفيسبوك، التي عرضت عليهم عدة مواضيع من بينها “كيف تحرق اليهود”، و “تاريخ “لماذا دمر اليهود العالم؟”، للتأكد من أن هذه الفئة موجودة فعلا، عمل موقع بروبوبليكا على شراء ثلاثة إعلانات مستهدفة للمستخدمين. في البداية، رفض نظام أداة الاستهداف التابعة لموقع فيسبوك نشر إعلاناتهم، ولم يكن ذلك بسبب أن الإعلانات التي تنشرها هذه الفئة تسبب مشاكل، بل لأن عدد المستخدمين المهتمين بهذه المواضيع لا يصل للعدد الذي برمج له الموقع”،وهنا لابد من ذكر ان الموضوع لايخص مايسمى بالعداء للسامية ،بل ان كراهية الاسلام باتت هي الاخرى صيدا دسما ،اذ “تستخدم شبكة دولية من النشطاء المناهضين للمسلمين، تطبيقات التغريد الآلي، والأخبار المزيفة، والتلاعب بالصور، للتأثير على النقاشات السياسية، وإرسال رسالة إلى المجتمع الغربي مفادها أنّ الإسلام يمثّل “خطراً داهماً”، وفق ما أوردت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، نقلاً عن مؤسسة بريطانية مناهضة للعنصرية ، وشهد هؤلاء النشطاء زيادة ملحوظة في عدد المتابعين على حساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة خلال الشهور الأخيرة، بحسب التحليل الذي أجرته مؤسسة “أمل لا كراهية” البريطانية، واستشهد الباحثون القائمون على تحليل المؤسسة بأمثلة كثيرة، منها: تأثير تغريدات الناشط الأميركي المثير للجدل، باميلا غيلر، المحظور من دخول بريطانيا، التي تعاظمت عبر 102 برنامج “بوت”، وهي حسابات آلية، أو شبه آلية، تقوم بالتغريد، أو إعادة التغريد، لمحتواها آلياً، كما بات موضوع النقاب اثيرا عند كارهي التواجد الاسلامي بشكل عام ، وعده نمطا من انماط الارهاب الجديد الذي ضرب بعض من مدن اوربا في المدة الاخيرة ،و” كشفت إحصائيات جديدة نشرتها شرطة لندن أن جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت 70% عن العام الماضي، مما دفع أصواتا عديدة للمطالبة بسن تشريعات لعلاج الظاهرة. وبينما تقول الشرطة إن الزيادة تأتي بسبب تطوير أساليب التسجيل والتوثيق للجرائم، فإن قيادات في الجالية رأت أن هذه الإحصائية مؤشر خطير على تصاعد العداء للإسلام جراء الحملات الإعلامية اليمينية “في ظل صمت الحكومة تجاه تلك الممارسات”. وكان لافتا أن تشير الدراسة إلى أن النساء هن الأكثر عرضة للاعتداءات بنسبة 60%. وعزا رئيس شرطة مكافحة جرائم الكراهية (ماك تشيستي) ذلك إلى كون زيهن يكشف أنهن مسلمات، كما أن مهاجمتهن أسهل من الاعتداء على الرجال”, واستغلت منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن هذه الكراهية واظهار الموضوع الاسلامي وكانه خطر حقيقي على المجتمعات الاوربية ،بل ان كثير من الاطروحات الاعلانية روجت وتروج لهذا التشويه المتعمد .

في كل الاحوال فأن الاعلان بات حمال اوجه كما يقال وكل يستثمره حسب توجهاته ،سواء كات الإطروحة البصرية تخص منتجا ،او بضاعة ،او افكارا معينة ،ولانه يمثل وسيطا مباشرا بين المعلن وبين المتلقي فهو قناة ايصالية بالغة الاهمية وتحتاج للكثير الذي يقال في هذا الشأن.

لا تعليقات

اترك رد