كن رحيماً بنفسك…

 
الصدى-كن-رحيما
لوحة للفنان سامر اسماعيل

قرأت مقولة اعجبتني جدا، مفادها “لا تتحدث عن نفسك بسوءٍ ابداً، كن رحيماً بها.”

من غير المستحب، في ثقافة مجتمعنا، ان يتحدث الانسان عن نفسه بخير؛ كأن يذكر محاسنه و صفاته الجيدة، او يتكلم عن نجاحه في عمله او في اي مجال من مجالات حياته. انسان كهذا على الاغلب يُتهم مباشرة بالغرور! و ربما لهذا السبب نجد ان بعض الناس لا تتقبل المديح بسهولة، اذ قد يشعرون بنوع من الحرج تجاه ذلك.

جلد الذات هي طريقة تفكير سائدة في مجتمعنا. فهنالك عبارات تتردد دوماً على السنة الكثير من الناس، توحي للمستمع بمدى سوء المتحدث، رغم انه في الواقع ليس كذلك! يدور حديث عن سوء وضع ما، و اذا بالمستمع يجيب: “نستاهل، لان احنه مو خوش ناس”!! هذه العبارة طالما اثارت استغرابي! كيف يمكن للمرء ان يبرر عمل من يوقع به سوءاً، و بدلا من لوم المسيء يقوم بإلقاء اللوم على نفسه؟ ثم ما هو المقياس الذي يتم على اساسه تقييم طبيعة مجتمع بالكامل، فيصبح هذا الشعب “خوش ناس” و ذاك الشعب “مو خوش ناس”؟؟

اعتقد اننا جميعا متفقون على عدم وجود ملائكة على الارض، لان مفهوم الملاك هو ذلك الكائن الذي لا يرتكب الاخطاء. ما يوجد هنا هو نحن البشر، و نحن لنا حسناتنا كما لنا عيوبنا. نمضي في هذه الحياة و نرتكب بعض الاخطاء، ربما الكثير منها، و لكننا نتعلم من تلك الاخطاء، فنكتسب الخبرة و الحكمة. لا يوجد شعب بأكمله “خوش ناس”، ففي كل دول العالم توجد قوانين للعقوبات، و توجد المحاكم و السجون، و هذا دليل كافي على وجود الشر موازيا للخير. فالقاضي في المحكمة يمثل العدل و الخير، و المجرم هو الحالة المعاكسة لذلك، و كلاهما من نفس المجتمع.

ما يجعل الخير بارزاً و واضحاً في مجتمع ما، هو سيادة القانون في ذلك المجتمع، بالاضافة للكفاءة العالية لحكومة ذلك البلد، بكل ما في تلك الحكومة من مؤسسات ترعى سيادة القانون، و تواضب على التصدي للشر و مكافحته، ليكون الخير هو سمة الحياة البارزة لديهم.

لا تعليقات

اترك رد