الحرب الفكرية والاحتلال المدني


 

تختلف طبيعة الاسلحة المستخدمة لطبيعة الحرب الفكرية طبقا للآليات ممنهجة لزعزعة الاستقرار ثم الفوضى المنظمة ومن ثم افشال الدولة وتستخدم هذه الاليات افكارا وشعارات رنانة كالحرية والعدالة ومبادئ حقوق الانسان وكمثل التي تدعو للتحول السلمي الي الديمقراطية وتستخدم هنا مع الشعوب التي تعاني من عدم ممارسة الديمقراطية بمفهومها الحقيقي وتعاني من كبيت للحريات بمختلف درجاته لترسم خارطة طريق لغزو هذه العقول . والمقصود بثورة العقول هنا يعتمد علي فلسفة الرجوعية التي تدعو الي تحرير الفرد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والدينية

وبالتالي يعود الفرد الي طبيعته بعد ان يتم تفريغه من المضمون الديني والوطني ليبدأ في الاندماج مع ما يسمي بالعالم الجديد بعد تحريره من الماتريكس او الموصوفة التي كان يخضع لقوانينها ومعتقداتها طبقا لطبيعة المجتمع والبيئة المحيطة به لينطلق من دون التقيد بالعقيدة والهوية الي عالم بلا حدود يغتصب فيها العقل ويتحول الي عقل مفكر جديد طبقا لمنهجية واليات ديناميكية محددة تستخدم شعارات ومفردات لغوية براقة مثل المدنية والمواطنة والديمقراطية وحرية التعبير وكلها ذخائر حروب الجيل الرابع الي ان تتم زلزلة هذه العقول واحتلالها

وهناك نظريات ودراسات نشأت خصيصا لخدمة زلزال العقول من خلال اكاديمية سميت اكاديمية التغيير التي تم تأسيسها من مارس عام 2006 في لندن تنفيذا لتوصيات مؤتمر منتدي المستقبل بالدوحة 2006 برعاية الولايات المتحدة الامريكية وقطر بحضور بيل كلنتون وكونداليزارايس وتشعب نشاط هذه الاكاديمية بعد ان فتحت لها مقرا بالدوحة في مارس من عام 2009 تحت سقف بناء قدرة المجتمعات علي تحقيق احلامها من دون الاشارة الي مجتمع بعينه او الي نوعية الاحلام التي تدعمها ولكن من تتبع اخبارها يجد انها كانت موجهة الي المجتمع المصري اولا ثم السوري والتونسي ثانيا في الفترة من 2008 وحتي بداية ثوراتهم والاغرب ان دورها مع الشباب الملتقي لم ينته بانتهاء ثوراتهم داخل مجتمعاتهم الي الان وهو ما يؤكد ان اسقاط الانظمة العربية لم تكن سوي تكتيكات تخدم الاستراتيجية المستهدفة وهي زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية ثم تأتي بعد ذلك في بؤرة اهتمام الاكاديمية باقي المجتمعات العربية والتي تم التركيز عليها بصورة اكبر بعد ثورة 25 يناير في القاهرة وخصوصا في دول الخليج وخاصة البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية

ان اكاديمية التغيير ودورها في الترويج الي العصيان المدني وسياستها المعتدة علي زلزلة العقول تمهيدا لزعزعة الاستقرار وتفكيك المجتمعات من الداخل تحت شعار التغيير وحرية الشعوب في تحقيق مصيرها مرورا بالفوضى المنظمة وحتي افشال الدولة .

ان اكاديمية التغيير والتي كان نشاطها موجها مع بداية نشأتها عام 2006 علي تدريس شباب الاخوان المسلمين لعلوم التغيير ومشروع النهضة قد بدأت في العام 2008 في استقطاب النشطاء المصريين من التيار الليبرالي وخاصة من حركة شباب 6 ابريل التي كانت مخترقة من تنظيم الاخوان انفسهم .

فكانت دول الخليج اكثر حرصا واهتماما للتصدي للأنشطة هذه الاكاديمية وحينما تتجه بوصلة اللاعنف للأكاديمية التغيير صوب الامارات العربية المتحدة تم التصدي وافشال مخططها في حينة بعض الانظمة السياسية تصنف الاجيال والشباب فاذا احدهم تكلم في جانب سياسي وانا استغرب ان الانظمة كيف تفكر في السياسية الي انها فقط الاقتصاد يجعلونه سياسة والاعلام يجعلونه سياسة والتربية يجعلونها سياسة هذه مجالات مختلفة اذا تكلمت في موقف سياسي معين يقولون انت انسان مسيس هذه هي طريقة السياسيين هم اصلا حيدوا الشباب وجعلوهم كأنهم كلهم ضد الحكومات

في حين ان هؤلاء الشباب اما يتحدث عن السياسة واما يتناقش عن الاقتصاد واما يتكلم عن اعلام واما يتكلم عن حالته العادية فمن الخطيئة الكبرى التي تقع فيها السياسات المعاصرة هي انها حولت الشباب الي تيار مقابل تيار في حين المفترض ان هؤلاء الشباب يستوعبوا وان يكونوا فصيلا متجانسا مع بعضة البعض

فمن الذي جعل هذه التصنيفات مجموعة من الشباب يسمون انفسهم : التيار الحركي فلا هو تيار ولا هي تنظيمات ولا يحزنون فهم في الاصل غير منتمين فوجدوا ان الجماعات في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا وفي مصر فيقولون لماذا لا نحن نتأدلج وننتظم

فهم بدوء يمكن بالألاف المؤلفة يكتبون الان البيانات واللقاءات الاحتجاجات في مصر بدأت من 2004 عندما كتب بعض الشباب البيانات بدؤوا مجموعة شباب بكتابة البيانات كان في هذه اللحظة في 2004 كان سببها ما يسمي اللجان الوسيطة او الاقسام الوسيطة ؛منعوا عنهم التجمعات ومنعوا عنهم المجتمع المدني فوجد الشباب

كل هذه الاشياء ممنوعة واجراءاتها معقدة فذهبوا الي مجال اخر الا وهو مجال البيانات والكتابات وكانوا اناسا عاديين فصنفتهم الحكومات علي انهم مسيسون فوجدوا انهم مقابل الحكومة فقالوا اذن نحن مسيسون نحن ابناء حركات وابناء تجمعات كان دائما يصور الشباب في المجتمعات العربية انها اهتمامات لا تتعدي مستوي الكرة والغناء والموضة

وما الي ذلك لكن هذه الاهتمامات علي اهميتها لكن تعدت ذلك الي مستويات قيادة الامة وتفعيل دورها الي تحريك المجتمع نفسة من الجذور والاعماق الكلام عن الحرية الكلام عن الكرامة اسقاط منظومة الاستبداد اسقاط منظومات بأكملها كانت تمارس دور الخداع والتضليل حتي ان الساسة الغربيين قرانا عنهم

وهم يتكلمون عن الثورة المصرية او الثورة اليمنية كيف استطاع مثلا هؤلاء الشباب اليمنيون ان يجلسوا في ساحات التغيير هذه الفترة الطويلة اكثر من سنة يتحملون الضير والمر

السياسة اليوم ليست امن السياسة اليوم يدخل فيها الاقتصاد والسياسة يدخل فيها الاجتماع والسياسة علوم اذا كان البعض يري ان الشباب بيس لديه النضج الكافي لفهم الواقع ومعرفة الامور وسبب ذلك انهم اكثر هدوء ا ورزانة ووعيا واستيعابا وتوغلا في مسارات الحياة اذ ان الثورة ليست سياسة مباشرة انما هي الاقتصاد ومرة اخري والاعلام والتعليم والثقافة واذا وجد الشباب انهم محاربون فيها ولا يستطيعون ان يتحركوا في ظلالها بشكل حر وشفاف فان هذا يعني بداية الغضب الذي يؤدي الي الثورات

ان الشباب يعني جيل الثورة الذي كان يملك احلاما للبلاد بشكل افضل ان يعيشوا في بلاد افضل حالا من البلاد التي عاش فيها الاجيال الاكبر سنا لان السياسة التي هي في طريقها لتمس اماكن الساسة وتمس عروشهم فحينئذ سيستمر الصراع بين الطرفين جيلا فجيلا في هذه الابعاد ربما يوثر علي انظمة الحكم وعلي قرارات الحكم وعلي سيادة الدولة وعلي احترامها فلنقل اعطوهم المناصب وتحاورا معهم

لماذا تجمع الملفات عن الشباب اليوم حتي بعضهم في الانترنت تجمع عنه ملفات في الاوطان العربية كل كلمة قالها ضد حكومته او كلمة قالها ضد رؤية معينة حسبت انه في تيار معين وتجد انه في الحوارات الشبابية في الانترنت فصيل الحكومة معروف وفصيل الشباب العدديين معروف فاذا تكلم في الخير لا يثني علية او تكلم في الجانب الاجتماعي اذا ابدي رايا في الوعي السياسي تجد انه محسوب ومصنف وتبدأ محاربته

هكذا تنبأت القادة السياسة لمصر وحوكتها فقررت عمل مؤتمرات شبابية سواء محلية او عالمية للتقارب بينها وبين شباب العالم للأجراء الحوارات المتعددة البناءة التي تثمر عما يفكر فيه الشباب وتتواصل بينهم الاجيال والافكار والاصلح منها يتم تطبيقه علي ارض الواقع

لا تعليقات

اترك رد