العلة في الناقد ام النقد..؟


 
اللوحة للفنان فاروق حسني
اللوحة للفنان فاروق حسني

يتمفصل النقد التشكيلي في العراق بين الانطباعات الذوقية التي لا ترتقي الى المناهج العلمية الواضحة ، وبين الانحيازات الشخصية التي ترجح ما تحب وتهوى على الرؤية الموضوعية للعمل التشكيلي سواء أكان لوحة ام منحوتة ام قطعة خزفية. وكلاهما الانطباع والانحياز يبتعدان بالناقد عن التقييم الاكاديمي المؤسس على منهج علمي مدروس الذي يخضع العمل التشكيلي الى دراسة بحثية مسؤولة تتأمل في الكلمة التي تطلقها ، جميل ، مع تقديم مبررات الجمال او غير ذلك مع تقديم المبررات الايضاح بإثبات(ملموس) بصريا ، واضح في اللوحة او يوضحه النقد امام عين المتلقي البسيط السبب في كلتا الحالتين (الانطباع والانحياز) هو غياب المنهجية الاكاديمية من التقييم النقدي وخضوعها للانطباعات الذوقية او الانحياز العاطفي (احب فلانا فأذود في الدفاع عن منحوتته حد التفاني ، تماهيا معها ، واكره فلانا فأخاصم كل من يتأمل قطعة خزفية له) بالنتيجة سن النقد التشكيلي حتى سامه كل سائم ، وشح النقاد ولم يبق سوى بضعة منتهزي الفرص شغلوا الفراغ غير مشكورين بطرح انفسهم نقاداً تشكيليين على هامش مشوارهم الدائر في رحى العمل الصحفي وكتابة الشعر وتقديم البرامج التلفزيونية والرسم والتدريس ، وتأسيس منظمة مجتمع مدني.

اية مصداقية يتوخاها متذوقوا التشكيل من ناقد لا يحترم مشروعه الفكري فيتشظى متوزعا بين الميادين المعرفية من دون ان يؤسس لنفسه منهجا جماليا في البحث النقدي ينتمي لمدرسة ووعي وتصور علمي واضح.

فالناقد يقترن بمنهج اذا ما اراد الانتقال منه الى مدرسة ما ، انتقال(بسلطان) يبرر استخدامه لتلك المدرسة الجديدة عليه انطلاقا من داخل العمل التشكيلي الذي يتناوله رب قائل يرى ان الكتابة الصحفية لا تستدعي منهجا بحثيا وهذا كلام خالي الوفاض لان العمود الصحفي والانطباع النقدي اللذين اختصت بهما الصحافة اليومية السريعة لا يعنيان تسطيح وتهميش وعي القارئ واستغفاله انهما عبارة عن تبسيط للفكر واستخلاص مضامينها مباشرة من دون المساس بدقتها العلمية ولا التحليق في الفضاء من غير مصدر يرسو بها على مصطلح معتمد ينتمي لواقع النقد وواقع النقد هنا هو اللوحة من جهة ، وقاموس المصطلحات التشكيلية من جهة ثانية ، اذ يستقي الناقد رأياه من قراءته في العمل التشكيلي (نصيا) ولا يضفي عليها من تهويمات مخيلته التي تنشئ نصا موازيا لا ينتمي للوحة موضع النقد . وكان القارئ امام خاطرة صحفية او قصيدة نثر لا تجد لها مقابلا في اللوحة المدروسة يدعم طروحاتها.

اذ يجب ان تكون هوامشه ومراجعه ومصادره نابعة من قاموس اللوحة لتنضج على نار تأملية هادئة فوق ثلاثية الدراسة والخبرة والإنصاف.

فالناقد الاكاديمي يشفع رأياه بتراكم الخبرة في عين مدربه على تأمل سطح اللوحة للنفاذ الى حركة فرشاة الرسام وهو يتعرق في مرسمه الشخصي ، او طرقات (الجاكوج) على الازميل الناصت في الصخر لسير العمق المفترض للعمل التشكيلي ، وثالثة الاثافي في الانصاف الموضوعي في التناول من دونما محاباة ولا نفور مبيت مسبقاً.

اللوحة للفنان فاروق حسني

لا تعليقات

اترك رد