الدراما بعيدة عن تاريخنا السومري

 
الصدى دراما

يزخر التاريخ السومري بالاساطير الكثيرة الحاملة لدلالات فلسفية مهمة تتعلق بالحياة ومابعد الحياة .

انها اساطير مثيرة جدا ابطالها شخصيات ، بعضها واقعية (ملوك .محاربين. كهنة . عامة ناس ) وبعضها خيالية انتمت الى عالم ماوراء الطبيعة (الالهة عموما على اختلاف رتبهم المقدسة وتراتبيتهم من ناحية الاهمية والتأثير).
كما ان احداثها وعلى ضوء ماتم تدوينه في الالواح الطينية جرت في اغلبها الاعم على الارض وفي مناطق محددة تمثلت بمدن لها اسماءها المعروفة انذاك (الوركاء ، لكش ، اوما ، نفر ، لارسا ..الخ) رغم ان اجزاء من تلك الاحداث دار تحت الارض حيث الاموات الذين يحيون هناك او في السماء التي يستوطنها الالهة ، سواء السبعة الكبارمنهم ، او الخمسون الاخرون الذين اطلقت عليهم تسمية (الانانوكي) .

هذه الاساطير بغرابة تفاصيلها وعمق معانيها تشكل ارثا فكريا عظيما ممكن ان تستفاد منه الاجيال الحالية التي تجهله بشكل يكاد يكون كاملا لو تم استغلاله من قبل كتاب الدراما .

انه كنز كبير ومهم لكنه اهمل من قبل مبدعينا بالكامل ولااجد مبررا للتعامل معه بهذا الاهمال والتجاهل الا( وهذا تخمين شخصي ) خشية الكتاب من الدخول في مغامرات اصعب من قدراتهم الذاتية ، كون الامريحتاج الى استغوار دقيق للتاريخ ومعرفة بطبيعة ثلاث حضارات متعاقبة (جميعها سومرية) ومناخات الحياة الاجتماعية والسياسية والعقائدية التي سادت انذاك ونوع العلاقات التي تربط الدويلات المتناثرة على الرقعة الجغرافية التي احتوتها في جنوب ارض ميزوبوتوميا.
لقد اقصت فترة الحداثة كل ماهو اسطوري وخرافي وغيبي وارتكنت الى كل ماهو متطابق مع العقل والمنطق العلمي ووضعت نماذجها المتعالية التي يتم القياس عليها ، غير ان زمن مابعد الحداثة عاد من جديد ليبحث عن القيم الفكرية والجمالية في الموروثات الانسانية السردية بغية الاستفادة منها كون بعضها ( في كل الاحوال )هي نتاج رؤى وتصورات مارسها الانسان القديم في طفولة عقله بحثا عن معنى الحياة وماقبلها وما بعدها ، وبعضها الاخرى نتاج تفاعلات اجتماعية او سياسية جرت في ازمنتها القديمة .

ان الاتجاه نحو تاريخنا العراقي الخاص سينعش الدراما العراقية ويعطيها حضورا متميزا لدى المتلقي العراقي في الاقل ذلك لان وقائع التاريخ واحداثه يشكلان مصدر اثارة كبيرة للانسان لارتباطه بزمن مجهول بعيد ،اضافة الى انهما يشكلان طبيعة الهوية الحضارية الاولى للمجتمعات التي انحدرنا منها ، لذا فثمة ضرورة ملحة تتطلب من الكتاب المتخصصين القيام بمغامرة جريئة للدخول في تلك المناطق التاريخية والاغتراف من مناهلها المفيدة لمجتمع اصبح البحث عن ملامح هويته الحقيقية امرا مهما جدا.

لا تعليقات

اترك رد