البلدان تموت بشكل عام من الانتحار وليس القتل – ج1


 

المؤرخ تويني 1972

العراق، هذه البقعة العجيبه من الارض، فيها نشات اول حضارة في العالم و اول انتقال من الرعي الى الاستقرار الزراعي وتكون التجمعات البشريه داخل و خارج المدن، واول انقسام منظم بقانون للمجتمع بين اسياد وعبيد واول استخدام لمبدء الحريه “امارجي” كمفهوم طبقي، واول قانون للتجاره و اول سياسه غزو واستعمار الشعوب الاخرى وتهجيرهم، و اول من بحث في فلسفة ما بعد الموت والخلود .

لم تشهد هذه البقعة من الارض خطا بيانيا متصاعدا، بل خطا كامواج البحر وسكون البحر و قحط الصحراء .

يشير التاريخ ان عدد سكان هذه المنطقة في العهد العباسي بلغ 20 مليون نسمه، وان لم تخني الذاكره فان الباحث العراقي فالح عبد الجبار يشير في احد ابحاثه ان سكان العراق في نهايات الاستعمار العثماني، اي بدايات القرن الماضي، كان فقط 3 مليون نسمه لان هذه البقعة من الارض اصبحت موطنا للكوليرا و الملاريا . ويذكر لي احد كبار السن من الموصل انه مع بدايات القرن الماضي اجتاحت الموصل موجه ملاريا فكانت الجثث ملقات في الشوارع تنهش فيها الوحوش. ومع نهاية حرب الخليج الثانيه وصل عدد سكان العراق الى 22-25 مليون نسمه. اما لماذا اورد الرقم بفارق كبير فهو لانني لا اثق باعلان الرسمي لانه مكتنز بالاغراض السياسيه فالارقام تعلن لهدف سياسي.

وعلى هذه البقعة من الارض سجل التاريخ اكبر شرخ في الاسلام والذي ما زال يتنفس في اوساطنا ويفعل فعله في تحديد الحاضر والمستقبل، وعليها

ايضا، هذه الارض، ثاني اهم مركز ديني اسلامي، لا يحمل اهميته من كونه مركز ديني فقط بل ايضا يمتلك بعدا سياسيا. ولما كان مجال عملي هنا ليس قضيه الدين و المذاهب لذا ساضطر لترك هذا الموضوع عند هذه الحدود والعودة الى الموضوع الاصلي.

يخترق العراق نهران خالدان من الشمال الى الجنوب هما دجلة والفرات. وكونا في جنوب العراق مسطحات مائيه . هذان النهران في طريقهما الى البحر لا يمران باراضي منخفضه بل ان الاراضي المحيطه بمرورهم قريبه من سطح الماء مما سهل عمليات السقي. فيكتفي الفلاح بفتج جدول فقط لتمرير المياه الى ارضه. ولهذا فان الحكم العثماني كان يمنح الاراضي القريبه من النهر لشيوخ العشائر.

اكتشاف النفط وتحول العراق احد الحسناوات .

ما ان تحول العالم من استخدام الفحم الى النفط كمولد اساسي للطاقه حتى اتجهت الانظار الى العراق كخزين ستراتيجي للنفط يمكن ان يكون موردا لذلك التحول. فربط حجم تصدير النفط العراقي بحاجيات السوق العالميه وليس بحاجيات التنمية الاقتصاديه الداخليه للعراق. هذاالارتباط المصيري لقطاع النفط العراقي امتلك مزيتين تدميريتين :

1-انه معزول عن التكامل الاقتصادي الداخلي. فهو محكوم بحاجيات السوق العالميه لكميات النفط و العملة التي يسعر بها برميل النفط. هذا الجانب ادى الى عزله مطلقه لهذا القطاع عن الشروط الاقتصادية الداخليه ولا يخضع لها. بل يخضع فقط للقرار السياسي من قمة السلطه . وهذا بالتالي جعل السلطة السياسيه تشعر بعدم حاجتها لان تمثل مصالح المواطنين حيث انها تمتلك موارد ماليه هائله تمكنها من شراء ولاء قطاع واسع من المواطنين عبر التعينات والتي تسببت بظاهرة البطالة المقنعة في القطاع العام

وبالاخص لما بعد صعود اسعار النفط عالميا بعد 1973. هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان جميع المشاريع تمول من قبل الدوله عبر واردات النفط، مما خلق فئه او ” طبقة ” متملقه طفوليه تسعى للحصول على المناقصات لتنفيذ المشاريع عبر التزلف او القرب العائلي او العشائري او السياسي مما خلق ظاهرة مميته اخرى وهي راسمالية القربى او النسب. وهي ظاهرة لا تنتمي الى عصر الراسماليه الاول في اوربا والذي تحدث عنه ماركس طويلا. بل تنتمي الى ظاهرة عالمية راس المال والسوق العالميه و التجارة الحره.

2-يمتاز القطاع النفطي بكونه يستخدم مستويات عالية من التكنولوجيا من مراحل الاستكشاف والاستخراج وحتى اخر مرحله له وهي المستهلك النهائي. بصمة هذه الظاهرة واضحة في قطاع النفط العراقي حيث ان عدد العاملين في هذا القطاع قليل جدا اذا ما قورن بحجم ايراداته، واذا ما قورن ايضا بحجم العماله في بقية القطاعات.

و للحديث صله في 2

شارك
المقال السابقحمورابي
المقال التالىالمنطقة 51

الاسم: د. اثير يوسف حداد
مكان وتاريخ الميلاد : بغداد-العراق 1949
التحصيل الاكاديمي : دكتورا اقتصاد دولي 1986
الحالة الاجتماعيه: متزوج وجد لثلاث احفاد و فخور انني اب لابنتين
الخبرات . عملت كاكاديمي في الجامعات الليبيه والعراقيه لمدة اكثر من 20 سنه
المؤتمرات العديد من ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد