هؤلاء يبيعون ما فوق الارض وما تحتها ..

 

قبل ايام اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة، قرار يرفض الاجراء الامريكي القاضي بنقل سفارتها الى القدس والذي اكدت فيه اي بموجب هذا الاجراء الامريكي، قانون سابق كانت قد اتخذته قبل اكثر من عقدين واعتبرت به، القدس عاصمة لإسرائيل. قرار الامم المتحدة، يقضي برفض اي تغيير في وضع القدس التى تقع تحت الاحتلال الاسرائيلي وهنا المقصود القدس الشرقية..وهو قرار يعتبر نصرا للحق والعدل والقانون الدولي كون الاجراء الامريكي ضرب عرض الحائط القانون والشرعية الدولية..وفي ذات الوقت يعتبر هزيمة واضحة للسياسية الامريكية في المنطقة والعالم وتراجع نفوذها وقدرتها على التاثير في قرارت الدول بما فيها الدول التى تعتبر مناطق نفوذ لها، فقد صوتت لصالح مشروع القرار انف الذكر، ليتم تبنيه باصوات 128 دولة، وهو عدد يقارب الثلثي من الدول الاعضاء او اقل قليلا. امريكا هددت وعلى لسان مندوبتها الدائمة نيكي هيلي، الدول التى سوف تُصَوت لصالح القرار بقطع المساعدات المالية الامريكية عنها، وهذا بحد ذاته يعكس العنجهية والغطرسة الامريكية وفي العين ذاته يبرز وبوضوح الجهل الامريكي لأهمية القدس التاريخية والدينية في العالمين العربي والاسلامي وبالشكل الذي لا تستطيع باي حال من الاحوال، حكومات دول العالمين العربي والاسلامي ان لا يصوتوا لصالح تبني القرار، لأنها لو اتخذت مثل هذا القرار، سوف تتصادم مع قوة الرأي العام في بلدانها..نعتقد في العميق المختفي من الموقف الامريكي في هذا الاتجاه، ان امريكا تتفهم موقف تلك الدول، وهذا لايعني ان لا نقف موقف احترام وتقدير لتلك الدول، بل على العكس نحترم ونقدر ونجل تلك المواقف، لكن فحص موجباتها ومولداتها على ضوء مجريات الواقع ومعطياته ومتطلبات التعامل معه، شيء اخر . امريكا وبدعوة من نيكي هيلي والتى قالت من انها، وسوف تقيم مأدبة للدول التى رفضت او تغيبت او تحفظت على القرار الاممي سابق الذكر، تثمينا وتقديرا لموقفها. لقد وقفت امريكا في هذا القرار اي قرارها بنقل سفارتها الى القدس، ووضعت نفسها في مواجهة العالم من الدول والشعوب من دون ان تعير ادنى اهتمام لمشاعر وعواطف ومواقف تلك الدول وشعوبها، مما يعطينا رؤية واضحة لأرتفاع منسوب الاستهتار الامريكي بقيم العالم ومواقف شعوب كرة الارض ومصالحهم. ان القراءة العميقة من الناحية التاريخية والواقعية الموضوعية، لتبني هذا القرار وعلى اهميته الاعتبارية والاخلاقية، يظل قرار لايختلف عن ما سبق من قرارت اتخذتها في السابق من السنوات، الجمعية العامة للامم المتحدة، ليس له حظ اجرائي، يتحول بموجب ألية اجرائية الى واقع على الارض بمنع امريكا قانونيا من السير في اتجاه ما ارادت، وهنا نذكر من ان امريكا منعت صدور قرار من مجلس الامن يرفض قرارها باعتبار القدس عاصمة لأسرائيل او نقل سفارتها، فقد نقضته، امام موافقة 14دولة اعضاء في مجلس الامن الدولي، وهنا نقتبس المقطع التالي من مقال للدكتور عبد الحق العاني وهو خبير عراقي في القانون الدولي، نشر في صحيفة رأي اليوم والتى تصدر في لندن، في يوم 27-12: أن مشروع القرار الذي قدمته مصر لمجلس الأمن تحدث عن القلق من أي قرار يغير الخريطة السكانية أو الوضع القانوني لمدينة القدس . ولم يشر للولايات المتحدة بالإسم أي إن مشروع القرار لم يكن موجها لدولة ما. وقد يقول قائل: ما الضير في هذا إذا كان الهدف واضحا ؟ وجواب ذلك يدعو للإعتقاد في أن مشروع القرار قدم بالإتفاق مع الولايات المتحدة حيث يبدو مشروعاً عربياً قومياً لكنه في الوقت يُمَكن الولايات المتحدة من نقضه .
فلو إن القرار كان موجهاً للولايات المتحدة بالإسم لما جاز لها أن تصوت عليه، وحتى لو صوتت عليه لكان ذلك باطلاً لأن المادة (27) من الميثاق لا تُجيز للدولة التي هي طرف في نزاع ما أن تصوت على مشروع القرار ، إلا إذا كان النزاع تحت الفصل السابع من الميثاق .
وحتى لو كان القرار لا قيمة له كما أسلفت لكنه كان سيكون الإدانة الأخلاقية الأولى للولايات المتحدة منذ تأسيس الأمم المتحدة. ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ! أنتهى الاقتباس. هذا المقطع يبين لنا وبوضوح الطريقة التى يتم بها ديباجة مشاريع قرارات في القنوات المظلمة، هذا من جهة ومن الجهة الثانية، يعطينا رؤية واضحة للاعضاء الدائميين في المجلس والذي يعتبر بواقع الحال بما يتخذ فيه او يمنع فيه، من استصدار قرارات، حين لا تتوافق تلك القرارات مع مصالح او مصلحة واحد من هؤلاء الكبار الخمسة، الاعضاء الدائميين في المجلس الامن الدولي، يعني هذا وبصورة جلية، ان مجلس الامن ما هو الا منصة للظلم ومصادرة ارادات جميع دول العالم..سبق للامم المتحدة، قبل اكثر من اربعة عقود، ان اتخذت قرار، كان له في ذلك الحين صدى واسع في العالمين العربي والاسلامي، صنفت فيه، الصهيونية،حركة عنصرية…بعد سنوات وتحديدا في عام 2006ألغت الجمعية العامة للامم المتحدة عينها، قرارها هذا ومن الطبيعي بتاثير امريكي. ان السياسة الامريكية سواء في المنطقة او في العالم فيها الكثير والكثير من اللعب بالتصريحات والاعلام وحتى البعض من القرارات التى تكتب بحبر جامد وعلى ورق بارد الى درجة الانجماد ولاتخرج تلك القرارت من مكامن انجمادها، تظل هناك جامدة من غير حرارة الفعل والانوجاد على ارض الواقع، بعد ان يكون قد ارسل ما يراد منه، من ارسال، رسائل التاثير في صناعة مواقف ورؤيات غير حقيقة وغير واقعية، في ابراز وتجميل وتسويق الوجوه الكالحة للتابعين، الاذلاء، للسياسة الامريكية..لتتكون لهم، صورة ضبابية وغير واضحة المعالم، صورة المكافحين من اجل الحق والعدل، صورة الحكام المستقلين واصحاب السيادة، وماهم، في حقيقتهم، سوى ذيول امريكية في المنطقة، وهي صور ينطق الواقع بالضد منها وبصورة صارخة، لايحجبها عن الرؤية، غربال دهور أنقضت، وبات في هذا الوقت، هذا الغربال، معروف ومستهلك من كثرة الاستخدام. لانقلل من اهمية وجدوى تبني الامم المتحدة وباصوات 128دولة، بتبني قرار يلغي قرار ترامب، اعتباريا ومعنويا واخلاقيا، هذه النتيجة مهمة، وهي بالتأكيد تحول جوهري في مسارات الجمعية العامة للامم المتحدة، بعد اكثر من عقدين من سباتها الذي ادخلته فيه، امريكا، عندما تسيدت على منابرها من غيرمنازع، فهذا التغيير له ما له من التاثير الكبير في مستقبل الحركة الاممية وانعتاق تلك الحركة من موانع امريكا لمجريات العدل واحقاق الحق من على المنصات الكونية.. لكن وفي ذات الوقت يظل هذا التطور محصور بابعاده الاخلاقية والمعنوية والاعتبارية ولا يتعدى تلك الحدود وتحت مختلف الظروف ومايستجد من جديد المتغييرات في جميع الاحوال، باستثناء ما تصنعه المقاومة بمختلف مساراتها، من واقع ضاغط على منصات الباطل وماتمتلك تلك المنصات من ادوات، دول وقوى سياسية..وهنا نسأل وكنا قد سألنا هذا السؤال في مقال اسبق من هذا المقال: هل بأمكان الدول الكبرى، روسيا والصين والاتحاد الاوربي وكما صرح بذلك اصحاب الشأن والعلاقة واعني السلطة الفلسطينية وليست قوى المقاومة والرفض الفلسطينية ومن ضمنها منظمة التحرير الفلسطينية، ان تتبنى موضوع الحل النهائي بمعزل عن امريكا، وهل بأ مكان السلطة الفلسطينية، مقاومة الضغط العربي، الضغط غير المباشر، ونعني بالضغط العربي( دول الخليج العربي..السعودية وغيرها بالاضافة الى دول عربية اخرى، بعدد محدود..)، نعتقد ان ذلك امر بعيد وبعيد جدا ان لم نقل مستحيل، لطبيعة العلاقة بين هذه الدول وامريكا!؟.. وواقعية وقائع العلاقات السياسية وغيرها الكثير مما يجري في الخفاء وتحت الطاولة واحيانا معلنة من قبل الاعلام الاسرائيلي، بين اسرائيل وتلك الدول. ان صفقة القرن، يخطأ من يتصور ان الستار قد اسدل عليها فهي لم تزل قائمة وسوف تظل قائمة ولو بأجراءات قد تختلف في هذا الحين عن ذاك الحين. ان خلط الاوراق واحد من اهم ألاعيب امريكا، حتى تشتبك الاوضاع وتتداخل مع بعضها البعض، كي تصعب رؤية الصالح والطالح منها. ان جميع ما يجري من صفقات ومشاريع واعادة ترسيم حدود، يرتبط ارتباطا عضويا بالحل النهائي وهو في حقيقته ليس حل نهائي بقدر ما هو تضييع للقضية الفلسطينية.. ونقصد بالصفقات والمشاريع ليست سياسية فقط، فهي سياسية بما يراد منها ان تنتج من نتائج، هي ايضا وهذا هو الاهم، مشاريع اقتصادية، واعني بها، مشاريع السعودية وبقية دول الخليج العربي ودول عربية اخرى، سكك الحديد والحسور العملاقة ومدن هائلة العملقة، مثلا. ان لعبة امريكا في اخضاع الشعوب وتحطيم دولهم، هو الاقتصاد، وتستثمر في تنفيذ هذا، منابر مجلس الامن، لأحداث فراغ بين الحكومة والشعب، مما يسهل عليها اي امريكا في لحظة الضعف تلك من الانقضاض على الشعب والدولة معا، وهذا ما فعلته امريكا خلال تاريخها المخزي والظالم في الكثير من دول العالم..وتفعله حتى هذه اللحظة، فهي لا يهمها صراخ جياع تلك الشعوب ولا تولي اي اهتمام لشظف العيش وقسوة الحرمان من ابسط ماتريد الحياة لتكون حياة، امام تحقيق اهدافها في تركيع الشعوب والدول واخضاعها لظلمها وجبروتها..اما في الحالة الفلسطينية، يختلف الامر اختلافا كليا، من حيث النية والاهداف، قلنا ان تلك المشاريع الاقتصادية، جزء لايتجزء من صفقة القرن.. وهي اي تلك المشاريع، بالاضافة الى الاردن المهدد وجوديا، نظاما واقتصادا وتغيرا ديموغرافيا!؟.. حاضنة للشكل النهائي للحل، حل الصراع العربي الاسرائيلي، وتكون بمثابة القطب المغناطيسي، لجذب قوى العمل الفلسطيني او الاصح وهو الحقيقة، جذب الفلسطينيين، للعيش والسكن والاستقرار في تلك المشاريع والمدن والاردن، وهذا يؤدي وعلى مدار سنوات طويلة الى افراغ الضفة الغربية، مثلا، من سكانها الفلسطينيين او على اقل تقدير، تقليلهم الى ابعد حدود التقليل.. ان صفقة القرن امرها مريب وهي اي صفقة القرن من مخططاتها بل جوهر مخططها، هو ايجاد مناطق جذب للفلسطينيين، لأنهاء القضية الفلسطينية والى الابد.. بعد هذا كله هل يستقيم القول بان امريكا صارت خارج لعبة الحل النهائي، بالتأكيد هذا القول ضرب من ضروب الفانتازيا السياسية، يراد بها خداع الناس، اصحاب العلاقة والهم.. وهذا يشبه تماما القول بان السعودية لاتتدخل في الشأن الفلسطيني، وهو قول لايمت الى الحقيقة باية صلة..ليس من الضروري للسعودية او غيرها ان تقول للفلسطينيين نريد منكم كذا وكذا، هذا التصرف، غباء سياسي، لكن وفي المقابل هناك اجراءات تفضي الى خلق واقع يلبي ما تريد، وهذا الامر، هو في الواقع تدخل ثعلبي صارخ، من قبيل لو قمتم بكذا، تفسحوا لنا الطريق بان نقدم لكم كذا من دون ان يحرجنا امام اصدقاءنا( المقصود الامريكان..) او نألبهم وتآليوهم، ضدكم وضدنا؛ حين لاتقوموا بالمرجو منكم ان تقوموا به، وهو اي هذا المرجو، في النهاية مفيد وينتهي بالحل!؟..، وانتم ونحن لسنا بحاجة الى التصادم مع صاحبة الحل والربط اي امريكا..في الختام نقول: ان جميع تلك الخطط ما هي الا خطط المخططون الموهومون بقوتهم الفتاكه والمال الوفير في خزائن ادواتهم في انضاج وفتح الطرق لصفقة القرن المريبة. اما الفلسطينيون فهم ووواقع كفاحهم ونضالهم، هو ما يقول بالانابة عنهم، بانهم شعب لا يقهر ولا يضيع حق له، مهما طال به المساروامتدت به سنوات الكفاح..فهو شعب له في كل زمن، كفاح، يختلف عن كفاح الزمن السابق، ويصنع طريق جديد للمقاومة في الزمن الذي يتبع، هذا الزمن الذي هو فيه.. واكبر مثال يؤيد قولنا هذا، هو الشهيد ابراهيم ابو ثريا والطفلةعهد التميمي التى وقفت في وجه الصهاينه حين كان لها من العمر 6سنة وبعد عشر سنوات وهي صبية يافعة، وقفت بكل اباء وشمم في وجه الجنود الصهاينة الذين ارادوا تهديم بيتها، وقفت في صدورهم وصفعت احدهم ومنعتهم وهي تقول هذه ارضنا،.. ارحلوا عن ارضنا، هذه ارضنا…شعب فيه ابراهيم ابو ثريا وعهد التميمي لايمكن باي حال من الاحوال ومهما قست عليه الدنيا ودهرها، ان ينهزم امام صفقة مريبة كصفقة القرن.. ألا تبا للاجبناء واذناب الاستعمار العولمي الصهيوني الجديد.. وبائعوا الارض وما تحت الارض والانسان…

لا تعليقات

اترك رد