2018 عام الحب


 

كل عام والقارئ العزيز بألف خير، 2018 عام حب وسعادة وأخوة. مرت 2017 وانقضت بحمد الله، أدبرت غير مأسوف عليها، ولت بكل ما فيها من شر وشر! 2017 السنة الحُبلى بالآلام، لم تضع إلا قتلًا وتشريدًا وبكاءً وعويلًا، سنة لم يرَ البشرُ فيها خيرًا قط ولم تمسح بيدها دمعةً جرت على خد أرملة أو يتيم، كم كانت قاسيةً وكلها غلظة تلك السنة المسماة 2017، سُحقًا لها وذهابٍ بلا عودة. على الصعيد الشخصي كانت 2017 امرأة لا تعرف الحب، غشيمة.. همجية.. سادية.. حافية القدمين دميمة بدأت بفقدان وانتهت بفقدان، وما بينهما كان فقدانًا! على صعيد الوطن، فقدنا في 2017 رجالًا من قواتنا المسلحة ورجالًا من الشرطة المصرية الذين راحوا ضحية إرهاب أسود مقيت، ضرب برصاص الكره والبغض مساجدنا وكنائسنا، ولم يترك شيئًا في وطني إلا خضبه بالدماء الذكية ليقهر قلوبنا ويكسر عزائمنا. في 2017 كان العناء والشقاء لإخوة لنا في الوطن، عز عليهم المأكل والمشرب والمسكن، كان المرض شديدًا والدواء عزيزًا، التعليم كارثةً، بلا معطيات وبدون فائدة، والاستفادة بالشباب صعب المنال، وقطار الثقافة يحتاج لوقود كي تتحرك القاطرة. 2017 كالسنوات السابقة؛ عمل الشباب حلمٌ، وهناك من يعاني التخمة ويهنأ بالعيش الرغيد، والقصر المنيف والسيارة الفارهة، لا يدري عن الفقراء شيئًا. كانت 2017 على أمتنا العربية أشد غلظة، عام ذل وخنوع وتشريد، خضبها دماء الشباب وشوهها نواح النساء وحسرة الشيوخ. 2018 سنة سعيدة؛ لا أعرف سببًا للتفاؤل بها والسعادة! لا أجد تفسيرًا، المهم أن لديً شعورٌ بالراحة تجاه هذا العام الذي حل علينا. قد يكون الحب؟ بالتأكيد الحب.. 2018 هو عام الحب لقد تعبت قلوبُنا من فرط الكُره والضغينة، أصبحت أجسادنا منهكة والزمن يجلدها بسياطه وهي تخوض معارك الحياة، أقدامنا ملت السعي غير المجدي وراء لقمة العيش، أيدينا كلت من محاولات لفت الأنظار لمن يستطيع إنقاذنا من هول ما نحن فيه وهو لا يعيرنا انتباه! الناس أخذت القرار بأن يكفي كل هذا الصراع، وآن لنا أن نغير أخلاقنا، أن نُآزر بعضنا، نمسح دموع الأرامل، ونقبل يد الثكالى، ونحتضن اليتيم. لقد آن الأوان لنطعم الفقير في فمه بأيدينا حبًا وعطفًا، نمنحه الغطاء في برد يناير ودًا ولطفًا، نمده بالفأس ليزرع ويأكل من عمل يده تكريمًا وتقديرًا. آن الأوان لندفع تروس المصانع لتتحرك بعد سكون دام عهودًا، إن خرص الآلات أكل حديدها وأعطب قلبها! إشتاق الناس للشروق، للخضرة، للنماء، للحب، للعلاقات الإنسانية الطبيعية، لهذا أنا أشعر بالتفاؤل والحبور، ولن يخيب الله ظني، وإن غدًا لناظره قريب ولن تصيبني 2018 بالإحباط أبدًا وإن كان في العمر بقية سوف أعلنها للجميع قائلًا: ألم أقل لكم…عام 2018 عام الحب!

لا تعليقات

اترك رد