الثيوقراط باقون في الحكم ، إهدأوا


 

في حيص بيص الانتخابات العراقية القادمة سجلت مفوضية الإنتخابات لغاية السادس و العشرين من كانون الأول الجاري 204 و تحدثت مصادر أخرى عن 330 كياناً بين حزب و حركة و ميليشيا و كتلة و تيار و تجمع و منظمة لا يَعرف معظم أعضائها ناهيك عن قادتها الفرق بين الحركة و التيار و الحزب و لا زال التسجيل مستمرا قبل خمسة أشهر من موعد إقامتها إن كتب لها أن تقام ، بعضها سجل بلا وصف فلا تعرف إن كان حزباً أم تجمعاً و بعضها ، ربما بسبب السرعة و الاستعجال أو نفاذ التسميات اختار إسماً سوقياً أو مضحكاً أو صادماً أو اسماً لا يليق حتى بفريق ” بلبل حاح ” * .

باستثناء الكتل المخضرمة و المخضوضرة – بحكم طول بقائها في المنطقة الخضراء – لا تعلم كثير من الأحزاب الصغيرة المسجلة و لا جمهورها أنْ لا أمل لها بالفوز ، و الأدهى و الأمر من عدم فوزها أن أصواتها ستذهب للكتل الكبيرة وفق قانون الإنتخابات ، ندري أن التشجيع على تسجيل هذا العدد الكبير خدعة باسم الديمقراطية تهدف إلى امتصاص أصوات جمهور الأحزاب الصغيرة لانعدام فرص تجاوزها العتبة الإنتخابية لكن لا ندري و الحال هذه ما الذي يدفع هذه الأحزاب للتسجيل و لماذا لا تأتلف القوائم الصغيرة المتشابهه بكتلة أكبر فقد تحصد فوزاً ما ، هل يحتاج التركمان مثلاً لخمسة عشر حزباً لا يختلف أحدها عن الآخر إلا بالتسمية وكذلك الكرد الفيليون و الأيزيديون و غيرهم بأعداد مقاربة و ماهو الإختلاف بالبرنامج الإنتخابي بين هذا الحزب و ذاك إن كان لهم أصلاً برنامج انتخابي ؟ هل يعلمون أن أصواتهم ستذهب لغيرهم بسبب تفرقهم و تبعثر أصواتهم على كيانات صغيرة أم لا يعلمون ؟

ما يُعرف بأحزاب الإسلام السياسي الحاكمة التي لا علاقة لها لا بالإسلام و لا بالسياسة و هي تستعد للدورة الانتخابية الرابعة لن تتنازل لأحد عن الهيمنة على الواقع السياسي و الإقتصادي و الأمني في العراق شاحذة و مستثمرة الفوضى التي خلّفها المحتل ، جارّة البلد من فشل الى فشل في كل المجالات ، هذا الفشل الذي جعل حتى رموز العملية السياسية من قادة هذه الأحزاب و ذيلها الطويل من رجال دين و أشباه إعلاميين ينددون بالفساد و الفاسدين دون أن يشيروا بأصغر أصابع الإتهام الى شخصية حقيقية واحدة من رموز الفساد لمحاسبتها في محاولة مفضوحة لتبرئة النفس والتظاهر بالجلوس خارج مظلة الفساد التي لولاها لما عرفناهم و لا سمعنا بهم .

أساليب هذه الأحزاب في البقاء و الاستمرار حتى الآن معروفة للجميع و لا حاجة لتكرارها ، لكن ماهي أساليبها اليوم و كيف ستدخل الإنتخابات القادمة بعد أن شهدت المرحلة الماضية أحداثا جساما منها سيطرة تنظيم داعش على المحافظات التي انتفضت ضدهم و القضاء عليها قضاء مبرماً ( على المحافظات ) بعد تلاشي التنظيم الإرهابي بنفس السيارات المكيفة التي نقلته من الجرود اللبنانية إلى دير الزور السورية ، و منها تنامي الشعور الشعبي بفشل هذه الأحزاب رغم ما تحاول الترويج له بمعاني الانتصار على تنظيم ارهابي لم يكن ليحتل ثلث العراق لولا أنه سلم له تسليماً ، وبعد تظاهرات صاخبة شهدتها مختلف المحافظات استهدفت هذه الأحزاب ب ” أعز ما تملك ” رافعة شعارات كانت الى عهد قريب تنتهي برأس صاحبها الى مثقب سجن الجادرية ؟

أولاً علينا أن نعرف أن هناك ” عهداً ” سريا يجمع أطراف الأحزاب الحاكمة رغم اختلاف التسميات و المذاهب و القوميات على البقاء في السلطة إلى ما لا نهاية ، يتشاتمون في نشرة أخبار المساء و يكملون السهرة خلف الكاميرا ضاحكين من غباء المصفقين لهم .
ثانياً كما في الأزياء في السياسة أيضاً هناك موضة ، و بما أن الأحزاب الثيوقراطية استنفذت كل الحيل و بات نفر كبير من الناس يعي أن الحرامية قد سرقوهم باسم الدين فالموضة اليوم للأحزاب المدنية ، ما هي خطط كارتل الثيوقراطيين إذن للبقاء في السلطة و حرمان التيار المدني ” الحقيقي ” من الوصول باستثمار فشله لأربعة عشرة سنة خلت ؟ هناك طريقان ، الأول أن ينشئ هو و يمول حزباً مدنياً أو أكثر يشتمه في العلن و يقبل يديه في السر فتلتف حوله الجماهير ويصبح زيتنا في دقيقنا و هذه التجربة معروفة عندنا في الدورات السابقة ، أن ترمي بعظمة لهذا الناشط أو ذاك و هذا الإعلامي أو ذاك لن ينقص من القصعة شيئا ، لا مانع أيضا أن يقود معمم ما حزباً مدنياً ليجمع المجد من طرفيه خاصة و أن عقدة ازدواجية الإنتماء ظاهرة معروفة و متاصلة لدينا . من يفوز من هؤلاء فهو نصر للأحزاب الحاكمة و النماذج التي فازت في الدورات السابقة ماثلة للجميع و من يفشل فأصواته لهم أيضاً وفق مبدأ العتبة الإنتخابية .

الطريق الآخر معاكس تماماً ويستهدف الجماهير التي أدمنت تقبيل أيادي ناهبيها و لا تريد التغيير وهذه أمرها سهل ، الأحزاب الدينية و ذيولها من تجار المنابر الدينية و الإعلامية تواصل شتم المدنيين و تنعتهم بالكفر و الإلحاد و الزندقة فيلتف حولهم هذا الجمهور و هو سوق رائج أيضاً له زبائنه ، إذا انفض الناس من حول الأحزاب المدنية فليس أمامهم سوى المنابر ، و إن سئموا من وعود أصحاب المنابر تتلقفهم الفئة الأولى التي استحقت تسمية ” مدنيو السلطة ” بجدارة التيارات المدنية لم تستطع في المراحل السابقة أن تبلور حضوراً مقنعاً على الساحة العراقية يحمل شخصية مستقلة عن الأحزاب الحاكمة و برنامجاً يأخذ بنظر الإعتبار كل عوامل النجاح من أجل إحداث تغيير حقيقي في شكل و توجه النظام القائم و لا نتوقع مفاجأة في الإنتخابات القادمة و بغياب التوجهات الوطنية الحقيقية الطوعي و التي لا تريد أن تشترك في هذه المهزلة سيبقى كارتل الثيوقراط الفاسد على سدة الحكم إلى ما شاء الله
· بلبل حاح : من الألعاب الشعبية العراقية

المقال السابقحينما يحتفل العراقيون
المقال التالىالجنة للبيع .. والنار أيضا
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات