تفاحة آدم


 

تتفتح الحياة في عينها بعد عناء الثانوية العامة؛ كان ذات حلم فأصبح حقيقة ملموسة بمجموع مضاف إليه درجات التفوق الرياضي؛ أول يوم دراسي تركت شعرها ينسدل على كتفيها بحرية بعد أن قيدته ثلاث سنوات لم تلتفت فيها لجمال حاول أن يزاحم وقتها ليجد شئ من العناية، وقتها ملك لتحقيق هدف واحد فقط. لقاؤها به في نفس اليوم لم يكن عابرا، بل قدر يرسم ملامح حكاية طويلة . أمطرها آدم بكلمات الحب والعناية المفرطة؛ رسم لها خطة للتفوق الدراسي في كليتها المرموقة، والتفوق الرياضي في لعبة السباحة، لم يكن الأمر سهلا إلا بمزيد من العزيمة والأمل والحب. البطولات تتوالى والسنوات تركب قطارا سريعا… وكعادته في إختيار كل شئ لها رتب دراسة الماجستير، ورتب لنفسه خطة أخرى للعمل في شركة من شركات الدواء الكبرى. الزواج ليس محل تفكير في هذا العام؛ ربما العام المقبل، خريطة الأهداف لا زالت تحتاج المزيد من العناء.

يقف آدم أمام المرآه يسأل نفسه؛ فبعد عامين من العمل تحت إدارة صاحبة شركة تكبره بعدة سنوات ومغرمة به يريد أن يتخذ القرار..

_ هل ستتزج مَن كافحت معها لتتوج حبكما يا آدم؟

_لا زال الوقت مبكرا، وبوتقة الأحلام تتزايد مواد الإشتعال فيها وتتفاعل.

_ماذا ستفعل يا آدم؟

_ساحقق كل أحلامي دفعة واحدة، أنت تعلم أن هوايتي رسم الخطط، ولدي العديد من البدائل، لا تقلق ثق بموهبتي.

رسالة الدكتوراه لفتت إنتباه أساتذتها، بينما انشغل آدم؛ فمذاكرة شمس للدكتوراه لم تكن في خطته، فقد بدأ في تحقيق خطط أخرى امتلك خلالها 51% من شركة زوجته، لكنه لم ينس محبوبته بل دعمها لتحقيق هدف لم يكن بحسبانه لكنه أتاح له الوقت ليدعم مكانته الجديدة في شركة الأدوية. الهدف الرئيسي للدكتورة الحسناء لازال على قائمة الأحلام. في مقابلتها الأخيرة لآدم لمحت له بأن حبهما وصل لمرحلة التتويج والإنتقال من الكافيهات إلى بيت يضمهما خاصة بعدما وصلت إمكانياته لمستوى يسمح له بقتح بيتا راقيا. لم يكن الموضوع صعبا لذا تم الزواج وسط احتفال عائلي بسيط لم تعرف سببا له وبالإمكان دعوة عددا كبيرا في أكبر فندق في مصر، لكن سعادتها بالزواج من حبيبها سعادة طغت عليها وأذهبت عن عقلها بعض الأمور؛ بعد عودتها من اسبوعين عسل على ساحل الكاريبي، انشغل كل منهما بعمله، لكنها لم تقصر معه في أي من واجباتها، أما هو فقد كان دائم الترحال في جولاته الأوروبية تحت مظلة العمل وتوسيع نطاق شركته بعد استيلائه على ال49% المتبقية، فصاحبة الشركة مغيبة عن عالم الأدوية منخرطة في عالم آدم فقط؛ الحب لديها أهم بكثير والسفريات التي تقضيها معه رحلات عسل متجددة رغم انتفاء صفتها في إبرام العقود. آدم المسؤول والأخير وزوج رائع لإمرأتين مختلفتين تماما، يستطيع إسعاد كل منهما.

يقضي مع دكتورة شمس أوقاتا مدهشة في ظل جو أسطوري من العناية والإهتمام؛ كل ليلة كألف ليلة ساحرة تحت ضوء أبجورة تشع لونا أحمرا، تغمره بسعادة وحب وعطف، يقضيان ليلة حالمة مع ثمرته المفضلة؛ تقطعها شمس أربعة أجزاء، بعد أن تنطفئ شهوتهما ، تأخذ جزءا واحدا وتترك له باقي التفاحة يتلذذ بطعمها قبل أن يغط في سبات عميق. حذر آدم شمس كثيرا من وضع أصيص نبات الزينة من حجرة النوم وعاتبها كونها طبيبة ورغم ذلك تضع نباتا يسحب الأكسجين من الحجرة ليلا ويتنفس ثاني أكيد الكربون. تتعلل بأنه نباتا يستخرج منه زيتا يثيرها فتلهبه عشقا على سرير من جمر الحب، وتتعهد له برفعه بعد أن ينام.

تعودت شمس على فراق آدم أسبوعين غير متعاقبين من الشهر؛ لذا لم تحزن على فراقه عندما سرقه الموت للأبد، فقد آلت إليها نصف الشركة تقريبا، أما رحلتها لأوروبا لاستكمال خريطة العمل التي رسمها آدم لتوسيع الشركة كانت أيضا مع زوجته. العمل مع الإستجمام خطة أخرى وضعتها شمس مع ضرتها؛ فعلى متن الطائرة في العودة إلى مصر تسأل تغريد شمس بسخرية”كيف لم يعلم آدم شيئا عن رسالة الدكتوراة التي أخذتها بإمتياز في تطويع نبات الخروع المستخدم في أحواض الزينة وإستخلاص سم الريسين لأستخدامه في شل الفص الأمامي من المخ في حلات الموت الرحيم، دون ألم ودون آثار جانبية، ودون إزعاج؟!”

لا تعليقات

اترك رد