أين تتجه توقعات موازين القوة في عام 2030 ؟


 

أتى انتخاب ترمب رئيسا للولايات المتحدة نوع من الاختزال للمهمة العاجلة والملحة باستعادة الثقة في اقتصاد الولايات المتحدة، خصوصا وأن الصين تبدو في الآونة الأخيرة بمثابة القوة الكبيرة التي ترسي دعائم الاستقرار العالمي، لذلك هناك نقاش يدور حول دور الولايات المتحدة الريادي العالمي في 2030 خصوصا وأن الأساس العالمي التي تقوم عليه المنظومة العالمية منذ عام 1945 يعزى إلى القيادة الأمريكية وأن هناك شعور لدى البعض بأن ذروة القيادة الأمريكية قد ولت إلى غير رجعة، رغم ذلك تبقى أهمية الدور الأميركي وحيويته المؤثرة.

القوة الاقتصادية التي تؤدي بالضرورة إلى تخليق قوة عسكرية، هناك نحو 2.21 تريليون دولار صفقات اندماج في 9 أشهر من عام 2017 نحو 50 في المائة منها أمريكية، وبسبب العجز التجاري الأمريكي مع الصين في 10 أشهر من 2017 بلغ 223 مليار دولار، لذلك الولايات المتحدة تراجع التجارة الحرة التي تسببت في هذه الفجوة وستركز على التجارة المتوازنة، والغرب منزعج بعد عزم الصين على تحويلها إلى الاشتراكية بدلا من أن تصبح ليبرالية، ويتساءل الغرب عما إذا كانت الصين بعد 4 عقود من الانخراط معها كان مجرد خدعة، لذلك عقد الكونغرس جلسة استماع لبحث انتشار النفوذ الصيني عبر عمليات التجسس والسرقات ذات الصلة بالتقنية والذكاء الاصطناعي واختراقات الفضاء السيراني.

استطاعت الصين عبر العقود الماضية أن تبلور توازن الردع النقدي بدلا من النووي الذي كان سائدا بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا زمن الحرب الباردة، لكنها اليوم تقترب من عالم القوة العسكرية بعدما قدر لها التفوق في الاقتصاد وأطلقت صاروخ ذي القدرات الخارقة ( دونغفنغ – 41 ) العابر للقارات الذي يصل مداه 12 ألف كيلو متر ويمكنه حمل عشرة رؤوس نووية دفعة واحدة، وكل رأس يمكن أن يستهدف منطقة معينة وبسرعة تصل إلى 767 ميلا في الساعة.

حيث يؤكده جون ميرشيمر بجامعة شيكاغو من أن الصين لا يمكن أن تنهض بشكل سلمي، بعدما كانت تتبع مفهوم القوة الناعمة، وهي تريد تغيير المشهد العالمي مثلما أزاحت الولايات المتحدة بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية تريد أن تزيح الولايات المتحدة كذلك، ولكن هل هذا ممكن؟.

قد تكون الصواريخ البالستية التي أطلقتها فقط من أجل منع الولايات المتحدة من الاقتراب من بحر الصين الجنوبي، وهل طريق الحرير ضرب من ضروب الالتفاف على العوائق التي تضعها الولايات المتحدة للصين ومحاولة الصين كسب معارك من دون حروب؟.

وهو ما يجعل الصين اليوم تتطلع إلى ما هو أبعد عبر طريق الحرير الذي يرسي نفوذا في مياه آسيا والخليج العربي وصولا إلى قلب الشرق الأوسط ومنه إلى أفريقيا، لكن هل تتركها الولايات المتحدة تحقق ما تطمح إليه؟، لذلك نجد الولايات المتحدة لا تريد استقرار الشرق الأوسط في الوقت الحالي ليبقى عقبة أمام تحقيق طموح الصين هذا من جانب، ومن الجانب الآخر تدعم تكتل جيوسياسي لفكرة قديمة تجمع الهند والولايات المتحدة واليابان واستراليا ما يسمى الرباعي الآسيوي في مواجهة المد الصيني، وتنظر الولايات المتحدة إلى نشأة مصطلح الهند المحيط الهادئ بدلا من آسيا المحيط الهادئ للحد من النفوذ الصيني.

هذا ما جعل الولايات المتحدة تصدر تقرير جديد حول استراتيجية الأمن القومي الأميركي يصف الصين وروسيا بالقوتين الغريمتين، لكن الصين وروسيا انتقدتا الولايات المتحدة واعتبرت تلك الاستراتيجية من ذهنية الحرب الباردة وطابع أمبريالي، وصرح ترمب بعد نشر التقرير قال نحن نواجه قوتين غريمتين هما روسيا والصين الساعيتين للنيل من نفوذ وقيم وثروة أميركا رغم ذلك لفت إلى رغبته في إقامة شراكات كبرى معهما، إلى جانب تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية الذي يتقدم استراتيجية ترمب للأمن القومي الأميركي.

حتى روسيا تطمح لتوسيع نفوذها حيث ولد الاتحاد الاقتصادي الأوراسي عام 2014 ويضم روسيا وكازخستان وبيلاروسيا وأرمينا وقيرغيزستان، لكن موسكو لا تنوي التوقف عند هذا المستوى بل تسعى إلى تأسيس اتحاد أوراسي، والكرملين يحكم قبضته على أوراسيا عبر مواقفه المتشددة من الأزمة السورية، وروسيا تحذر من حمام دم بعد قرار أميركا تزويد أوكرانيا بدفاعات متطورة فيما ميركل وماكرون يطالبان وقف النار وتطبيق اتفاق مينسك للسلام، وبعد انتقاد موسكو الابتزاز الأميركي في الأزمة الكورية، أبدى الكرملين استعداده للوساطة بين واشنطن وبيونغ يانغ.

لا تعليقات

اترك رد