الحفاظ علي التضامن العربي

 

ان الظروف الداخلية التي تمر بها الامة العربية تحتاج الى تعزيز الجهود المشتركة واعادة احياء التضامن العربي للحفاظ على استقرار المنطقة وتمكينها من تجاوز حالة الضعف والتراجع التي تعيشها. ، وانه ان الاوان لتبني وحدة اقتصادية بينية لتكون نواة لبناء الوحدة العربية. يجب ان تتمحور اولويات الدولة العربية حول هدفين اساسيين، اولهما الاصلاح السياسي وثانيهما العدالة الاجتماعية،

ان هذه المفاصل ضرورات ملحة لتحقيق الاستقرار وعبور المنطقة العربية لأزماتها شريطة ان يكون الاصلاح متدرج وثابت وهذا من ثقافتها العربية وتقاليدنا. ان الضرورة تقتضي تضمين المناهج العربية مواد ترسخ القيم الوطنية والديمقراطية، وتلصق الجيل بقيم أمته وتراثها، مؤكدا ان تحصين الشباب العربي من المؤثرات السلبية لثورة الاتصالات تجعله قادرا على تبني قيم الاخوة والتسامح والابتعاد عن خطاب الكراهية.

ان المطلوب اليوم هو التدرج بعملية الاصلاح السياسي، بحيث يتسم بالمنهجية والثبات والتدرج، من اجل التهيئة لمواكبة المتغيرات التي تفرضها وقائع الديمقراطية وظروف العولمة ان المجتمعات العربية واعية وتتسم بخصوصية يجب ان تراعى وتؤخذ بالاعتبار في عملية الاصلاح.

ان هناك قضايا مشتركة تجمعنا مع باقي الاقطار العربية، وبات من الضروري تعزيز المشتركات، والاجتهاد في التقارب والمأسسة في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والمهنية ، إن الهم العربي يجب ان يتركز حول كيفية مواجهة الازمات الراهنة والسعي لحلول عاجلة لها، مشيرا الى انه لا يمكن مواجهة تلك الازمات المفروضة على الامة في بعضها، الا باستشراف المستقبل واستشعار الخطورة والاعداد الحقيقي لنتمكن من الارتقاء لمستوى المرحلة ومواجهتها. أنه وبالرغم من توالي الازمات وما تبعها من خلافات، لا يختلف اثنان من العرب مهما تباعدت المسافات بينهما، على أن الحلم الأساسي للعرب هو استعادة الأمجاد السالفة، وبناء حضارة مميزة، والتوحد في دولة واحدة تلمُّ الشمل، وتصون الحقوق، وتحمي الأموال، والأعراض من نهش المستعمرين، والحاقدين. وهذه الأحلام الواحدة المشتركة كفيلة بخلق وحدة بين الدول العربية، أو على الأقل الشعوب العربية فيما بينها.

ويقصد به حراسة المبادئ الأخلاقية السامية النابعة من عقيدة المؤمنين، وحماية المجتمع من الفوضى والفساد والانحلال، ولهذا وجب على المجتمع المسلم أن ينكر على مرتكبي المنكرات الخُلقية وغيرها، ولا يعتبر ذلك تدخلاً في الحرية الشخصية، إذ ليس معنى الحرية أن تفعل ما تشاء دون قيود أو حدود، وإنما مشروط فيه عدم إيذاء الغير أو الاعتداء على نظام حياة الجماعة، فإن وجد من فعل ذلك تكاتف المجتمع وتعاون في القضاء عليه.

وتبرز أهمية التضامن العربي في المرحلة الراهنة حيث يتعرض العديد من أقطار أمتنا إلى صراعات، تقودها وتقف وراءها الدول الإمبريالية والاستعمارية والحركة الصهيونية، مستخدمة أدواتها من أنظمة عربية التضامن بين الجماهير الشعبية العربية ومنظماتها السياسية خاصة الحزبية منها وذلك لتوحيد جهودها في مواجهة المعارك المفروضة عليها، تضامن يعزز نشاطها وفاعليتها، وبالتالي تعزيز تواجدها ودورها وقدرتها على التأثير في تحقيق المصالح العليا الوطنية والقومية بعيداً عن ضيق الأفق القطري، وذلك عبر استراتيجية تنمية اقتصادية بين البلدان العربية على طريق التكامل الاقتصادي وإقامة المشروعات الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التنسيق والتعاون في مختلف القضايا الأخرى.

نؤكد على أن التضامن والتعاون العربي ضرورة وطنية بين القوى الشعبية العربية التقدمية والديمقراطية، وتشكل ضرورة لمواجهة التحديات وحماية الأمن القومي العربي والهوية القومية للأمة ومن شأنه الدفع باتجاه تحقيق الوحدة العربية المنشودة، وخدمة المصالح والأهداف الوطنية والقومية.

ولكي تكون أي خطوة نحو التضامن العربي قائمة على أسس راسخة قابلة للحياة والاستمرارية والتطور الذي يؤدي إلى الوحدة، لا بد أن تقوم على الديمقراطية والمشاركة الشعبية مع الإقرار بالتعددية الفكرية والحزبية والسياسية وبالتالي يمكن لمختلف قوى المجتمع وتنظيماته السياسية، والشعبية الديمقراطية والتقدمية من ممارسة حريتها وحقوقها في التعبير عن رأيها وأخذ دورها في الحياة العامة إزاء القضايا الوطنية والقومية، ويتم ذلك عبر الحوار والتفاعل والسير على طريق التضامن والتعاون والتنسيق، والمرحلة صعبة خطيرة والصراع القائم على أرض أقطار عربية يشكل جرحاً نازفاً، يصيب هذه الأقطار بأفدح الأخطار، وعليه فإن الخروج من هذه الحالة، يتم عبر الدفع الجاد باتجاه تضامن العرب وتعاونهم على طريق تحقيق أهداف جماهير الأمة في الوحدة والحرية

يواجهُ التضامن العربيّ معوقاتٌ تؤدّي إلى عدم القدرة على تطبيقه بفعاليّة، ومن أهمّها: السياسة الفرديّة، أو التي تعرف باسم النأي بالنفس والتي تعتمدُها بعض الدول، وخصوصاً عند حدوث أزمةٍ في دولةٍ عربيّة، أو أثناء التصويت على قرارٍ عربيّ، وتؤدّي هذه السياسة إلى صعوبةِ تطبيق التضامن العربيّ. الاختلافات بين الشعوب العربيّة، والمرتبطة بالعادات، والتقاليد، والمفاهيم العامّة والتي ليس بالضرورةِ أن تكون متشابهةً عند غالبيّة الدول العربيّة. تباين في الفكر السياسيّ، والاستراتيجيّات المتّبعة في الحُكم بين الدول العربيّة. المعيقات الاقتصاديّة، والتي تؤثّر على طبيعةِ الحياة العامّة في المجتمعات العربيّة، وخصوصاً عند ظهور فروقات واضحة في معدّلات دخل الأفراد. حدوث نزاعات، واضطرابات محليّة في بعض الدول العربيّة، والتي تؤثّرُ سلبيّاً على القرارات السياسيّة لهذه الدول.

مع كل تلك الخلفية المضطربة في الأذهان، جاءت الطلقة الأولى في أكتوبر 1973 لتعطي العرب فرصة التعويض عن فشلهم السابق في العمل المشترك. فشاهدنا الطائرات العراقية تشترك مع سلاح الجو المصري في الضربة الأولى بطائرات الهوكر هنتر. وشاهدنا تدفق المتطوعين والأسلحة من ليبيا والجزائر وبعض دول الخليج على الجبهة المصرية، ودخول فرقتين عراقيتين إلى الجبهة السورية بعد اشتداد الضغط على سوريا إثر الوقفة التعبوية المصرية. كما أشهرت دول النفط العربية سلاحها الأهم وبدأت بتقليص ضخ النفط عموماً، ووقف تصديره للدول المساندة لإسرائيل. وأحدث هذا الأمر اضطراباً حاداً في الأسواق الدولية وأثبت فاعليته في تراجع بعض الدول عن دعمها لإسرائيل بسبب ما واجهته من مصاعب إثر الارتفاع الحاد في سعر النفط وقلة المعروض منه.

كان التضامن العربي العسكري، والمالي، والنفطي والإعلامي والسياسي في قمته في أيام حرب أكتوبر. وبدت الأمور وكأن التضامن العربي والعمل المشترك لم يعدا وهماً أو كلام أغانٍ وطنية فقط بل أصبحا حقيقة ملموسة يعيشها نفس الجيل الذي عانى من الهزيمة بسبب التشرذم العربي.

ولكن تلك الحالة لم تدم طويلاً بعد وقف إطلاق النار. فالتفوق العربي العسكري في الأيام الأولى لم يدم طويلاً، إذ تمكنت القوات الإسرائيلية في الأيام اللاحقة من العودة بقوة إلى مواقعها السابقة على الجبهة السورية وتهديد دمشق. كما تمكنت على الجبهة المصرية من خرق الضفة الغربية للقناة ومحاصرة الجيش المصري الثالث بشكل كامل.

وهنا بدا التباين في المواقف وتغيرت الصورة بشكل تدريجي. فالسادات الذي كان مصراً على إنهاء إرث عبد الناصر من “اشتراكية الفقر” كما أسماها، والاعتماد على الاتحاد السوفياتي المترنح، وجد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة فرصة ليبدأ مسيرة التحول.

الموقف العربي أثناء الحرب كان هبة عاطفية أكثر منه تنفيذاً لاستراتيجية مدروسة في التعاون والتخطيط المشترك. فحتى التعاون المصري السوري لم يكن بمستوى التحالف الكامل سياسياً وعسكرياً بل اقتصر على تنسيق العمليات العسكرية بين الطرفين.

كما أن التناقضات العربية ما لبثت أن أطلت برأسها بعد وقف إطلاق النار. فالعراق أصر على سحب قواته من سوريا بسبب قبولها بوقف إطلاق النار. والقذافي بدأ يشكك بأن الحرب كانت حرب تحريك لا تحرير. وارتفعت الأصوات مشككة في النيات السياسية من وراء تلك الحرب

لا تعليقات

اترك رد