القطة السوداء


 

قطع مواء القطة حديثنا مرة أخرى. اقتربتُ من ابني وهمست في أذنه: «ربما تختلف القطط السوداء عن الملونة بأشياء لا نعرفها!»

كنتُ أقرأ رواية لم أعد أذكر اسمها حين سمعتُ صوت قطة تموء في مكان ما بدا قريباً من بيتنا. كان البرد قارساً في الخارج، ونافذة غرفتي المطلة على الشارع محكمة الإغلاق.

اشتدّ مواء القطة، أو القط. مواء مفجع ومؤلم لا بدّ أن كل الجيران كانوا يسمعونه. ممّ تعاني يا ترى؟ هل أستطيع أن أجدها وأساعدها إن خرجتُ باحثة عنها؟

تذكرتُ كلام جدتي عن أن للقطط مشاعر وعواطف كالبشر، وأنها تذرفُ دموعاً حين تتألم أو تكون حزينة – رغم أني قرأت فيما بعد مقالات علمية ترفض هذه «الخرافات الشعبية». تذكرتُ أيضاً ما كانت تقوله جدتي وأنا صغيرة عن أن رؤية قطة سوداء في الطريق نذير شؤم يشبه رؤية غراب أسود وهو ينعق. فكرتُ في لون القطة التي تنوء في الخارج.

في سنوات طفولتي المبكرة، كنتُ أحبّ مراقبة القطط وهي تقفز هنا وهناك، كيف تركض بسرعة ورشاقة هاربة من بطش الأولاد الأشقياء. عرفتُ فيما بعد عن القطط الكثير مما جعلني أراقبها دائماً عن كثب مشوب بالدهشة والخوف.

اقترب مني ابني وهو قلق مثلي لحالِ القطة. نهضتُ حائرة لا أدري ما أفعل لنجدة القطة المسكينة ونجدتنا. رحتُ أحدّثه عن قصص القطط السوداء والملوّنة، آملة أن يهدّئ ذلك من قلقه وقلقي. ويبدو أنه فهم اللعبة فلم يجب سوى بالابتسام.

قطع مواء القطة حديثنا مرة أخرى. اقتربتُ من ابني وهمست في أذنه: «ربما تختلف القطط السوداء عن الملونة بأشياء لا نعرفها!»

رحنا نتخيل كيف تموء القطط السوداء والقطط الملونة. تذكرتُ صديقتي التي حدّثني ذات مرة عن مشاهدتها قطة سوداء تموء منتحبة وتذرف دموعاً بدتْ لها تعبيراً عن حزن شديد.

فجأة سأل ابني: «هل سمعتِ أو قرأت شيئاً عن القرود وهي تتأمل الغروب؟»

لم أستطع الرد. كان نحيبُ القطة يملأ أذنيّ حدّ الألم.

«ماذا تعرفين عن القردة؟» أصرّ على سؤاله.

«أنها تشبه البشر أكثر من أي حيوان آخر، أو أننا نشبهها. هي أيضاً تملك مشاعر وعواطف، تتأمل، لكن مشاعرها ربما تختلف عن مشاعرنا.»

«ماذا تعنين؟» سأل بلهفة.

«الحيوانات لا تُورث ما تتعلمه إلى أطفالها. أي أن ذاكرتها تموت بموتها.»

لم استطع مواصلة الحديث، فمواء القطة كان يجبرني على التفكير في طريقة لإنقاذها وإنقاذنا من هذا العذاب. خرجنا أنا وابني نبحث عن قطة سوداء تبكي.

لا تعليقات

اترك رد