المخالفة عيب


 

الشارع اخلاق و هو المرآة العاكسة للمجتمع، شئنا او ابينا، و ما لم يعود القانون و الالتزام و الانتظام الى الشارع، من المستحيل ان تعود المجموعة البشرية، اية مجموعة، شعبا واعيا و مجتمعا ملتزما..
و المخالفة عيب كبير ، كائن من يكون مرتكبها..احدهم. امس و انا في طريقي الى البيت، خالف احدهم . اذ فجأة اصبح يسوق في المسار المخالف، رونغ سايد، تماما في المسار الذي اريد ان ادخل فيه، توقفت و توقف، و حينما اكتشف انني مصرة على عدم التحرك و عليه ان يعود دون مخالفة، تحرك بسيارته، و سار مخالفا ايضا و فتح نافذته و قبل ان ينطق بكلمة ، قلت له من المعيب ان يخالف..
لم تستفزه المخالفة و استفزته كلمة ( عيب ) على اساس انها كلمة ( مخلة بالشرف ).. و قلت له المخالفة عيب..و قال انه ( رجل دولة ) و يخالف باصرار..لم الهم ماذا يقصد بأنه رجل دولة، ربما موظف او رجل شرطة، و حين قلت له بأنني سأشكوه، اصر على انه رجل دولة و يستطيع ان يفعل ما يريد و من بينها المخالفات في الشارع.
اعرف ان الاناء ينضح بما فيه، و هذا الذي لا يخجل من المخالفة و يصر عليها من إناء هذه الفوضى السائدة و عدم احترام القانون ، رغم وجوده، و التعامل بفوقية مع الاخرين لانه ( مسؤول )!! في ظل عدم السيطرة على الشارع، من المستحيل ان يتم تنظيم المجتمع و محاربة الفساد.
جولة واحدة في شوارع بغداد، او شوارع المحافظات، كافية لاكتشاف مدى الانانية و الاستهتار. مثلا اصبحت بداية نفق باب المعظم من جمعة الجسر، موقفا للكيات، و أصبحت بداية المنصور، في الجهة المقابلة لمعرض بغداد موقفا اخر للكيات و هناك مواقف غير قانونية في كل مكان و الغري انه دائما هناك رجل مرور، لا اعرف ما هو عمله. و منح يائس الكبا الحق لنفسه ان يسابق سائق اخر غير أبها بأنه قد يتسبب بمأساة و حقدالتوقف أينما كان و منح الناس نفسهم الحق بأن يطالبوا السائق ان يقف أينما يريدون سواء للصعود او النزول.
لن نعود مجتمعا حضريا دون السيطرة على الشارع، لابد من فرض غرامات مرتفعة للمخالفين كلهم، الغرامة وحدها كفيلة ان يعيد الى القانون سطوته و يرغم الناس على احترام انفسهم و الشارع و الاخرين، و اكرر ان المخالفات المرورية عمل معيب جدا.الغرامة، هل من مستجيب او حل ؟ سؤال حقيقي و ليس الا..

المقال السابقأَعْمَارُنَا مُدَّةُ ضَوْءٍ لِقَابِسٍ
المقال التالىالتقاويم المقدسة ..
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد