افرحوا معهم أقرب للتقوى


 

كعادتهم ، قبل و خلال و بعد أيّ مناسبة أو عيد أو احتفال ، يخصّأخوتنا و أهلنا و أصدقائنا المسيحيين ، يقفز لنا شيوخ الفتنة ليشحذو سكاكين كراهيتهم ، و ليوزعوها على كل جاهل أو بسيط أو مستغفل .

عليك أن تعلم بداية أن أولئك وجدوا لخدمتك ، بل لإنقاذك ، للأخذ بيدك و سحبك ( شئت أم أبيت ) لجنة عرضها السموات و الأرض ، و رغم ذلك ، تغفل أنت عن طريقها ، فيرسلهم الله الرحيم بك لينتشلوك من غفلتك و ليعيدوك لصوابك .

من هنا ، يبالغ أولئك بكل ما يختصّ بك ، و يحشرون أنف اهتمامهم بك و حتى بعلاقاتك الاجتماعية ، و بمن تصاحب و على من تصافح ، و على من تُعايد و تهنئ و تواسي .

ينشغل أولئك في مثل هذه الأحيان بالإكثار من تذكيرك بحرمة احتفالك مع المسيحيين بأعيادهم ، بل ، يحرمون عليك أن تقوم بتهنئتهم ، بل و حتى أن تفرح لفرحهم بل حتى أن تمرّ أمام زينتهم و أضوائهم ، فهذا أمر لا يجوز شرعاً ، و يُغضب الله الذي أرسل أولئك ليرشدوك لطريق الحق .

مشايخ الفتنة أولئك ، و المدعومون بكل أشكال العاطفة و التمويل و الحجج ، لا يتركون آية قرآنية إلا و يسوقونها لإثبات حججهم ، و يبحثون بجهد عن كل ما يؤيدهم من أحاديث و قصص من كل الكتب المتوافرة و غير المتوافرة ، و أنا هنا ، أود أن أوضح خبث أولئك الدعاة و زيف ادعاءاتهم ، بنفس طريقتهم و من نفس أوعيتهم و كتبهم .

إنّ أشهر ما يتمسك به أولئك المدعون هو قوله تعالى ( إِنَّمَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ )

هنا ، و بنظرة سريعة نجد أنّ النص مشروط ببدايته ، فهو يشمل الذي قاتلونا (كمسلمين) و أخرجونا من ديارنا بل و استعانوا بمن يُخرجنا أيضاً ، فهل فعل ذلك أخوتنا في المسيحيين ؟

أما بنظرة متعمقة ، فإننا نرى أن النص يشمل حرمة الموالاة فقط ، و الموالاة المذكورة في القرآن هي : موالاة المشركين ( في العقيدة ) موالاة المؤمنين ( بشرط أمرهم بالمعروف و النهي عن المنكر ) و موالاة الله ( عبادته الحقة ) و هنا يسقط هذا الدليل المستخدم في هذه الحالة شكلا و مضمونا و يصبح استخدامه مجرد استغباء للبسطاء و الساذجين .

قال الله تعالى في سورة الممتحنة (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) و من هنا يأتي فمن الود أن تُجاري من توده بفرحه و ترحه ، أن تشاركه في أعياده و تحزن لأحزانه ، ألم يقل سبحانه ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ) ؟ ألم يأمر النبي عليه الصلاة و السلام أصحابه بطلب الأمان عند نجاشي الحبشة المسيحي ؟ فمن أين أتى أولئك بواجب كره الجميع و حرب الجميع و معاداة الجميع ؟

لا تعليقات

اترك رد