حتام


 

السائرونَ على طريقِ الشمسِ
الهائمونَ الحائرونَ بحدْسِ

الآخذونَ من الجحودِ مثابةً
مُثلى مَعالِمُها انقضاضُ البؤس

ومن التنكُّر في مرابعِ غيظهِ
ومن التمرُّدِ في وهادِ اليأس

ومن اكتنافٍ قاهرٍ لقبورِكمْ
سُبُلاً إلى حريةٍ للنّفس

تخِذوا جمالَ الروحِ ربّاً هادياً
الباطنُ البادي بدمعةِ حسّ

وقِفوا بهِ نوراً لليلِ مشيئةٍ
أُلزمتموهُ في سبيلِ الشمس

وتواثَبوا نبذاً بروحِ يقينِكمْ
للآخذيكُمْ في الحياة بلَبْس

الشارعينَ من الظلامِ سبيلَكُمْ
بمعاقلِ الإتباعِ حدَّ الطَّمس

************

إنَّ الجمالَ حقيقةٌ قُدسيّةٌ
والقائلونَ بوهمِهمْ في مسّ

لاريبَ فيهِ ، في تطلُّعِ عاشقٍ
بالحبِّ ، أنهُ حضرةٌ للقُدس

وهوَ النبوءةَ ، للحياةِ بمذهبٍ
للنور ، مَجلاها انجلاءُ الدَّمس

آياتُها لون الربيعِ وعِطرُهُ
وغِناءُ أنسامِ الصباحِ بهمس

وحفيفُ أغصانِ الحقولِ وسحرُهُ
والطيرُ من طربٍ بهِ في هَجس

ومسيلُ أمواهِ الجداولِ والرؤى
للوردِ ، يُجرينَ الحياةَ بأُنس

ومدامعٌ سُكِبتْ بطولِ تنظُّرٍ
للمُلتقى من عاشقَينِ بخمس

وتغزُّلُ الصبِّ المُذابُ فؤادُهُ
بعُيونِ فاتنةٍ ، برقةِ حسّ

وبراءةُ الأطفالِ في أحلامِها
أقصى أمانيها جديدُ اللِّبس

وتطلُّعُ الفتيانِ للغدِ باسماً
وتمسُّكٌ للشيخِ فيهِ بحَمس

***********

السائرونَ الرافضونَ شريعةً
للّيلِ في زمنٍ يسيرُ بعكس

حتّامَ هذا الليلُ مُعتنِقَ الرّدى
ولهُ على الدُّنيا اعتناقُ الرَّمس

ولهُ على الغدِ للحياةِ ، متوّجاً
بالضوءِ ، أنْ يمشي إليهِ بأمس

حتّامَ هذا الكونُ فيهِ مُمزّقاً
بالقولِ مجتَمِعاً بصمتٍ مَلْس

القائمونَ لهُ يقاتِلُ خُبثُهم
في مَن يوشِّحُهُ رِداءَ القُدس

والقائمونَ بهِ لدونِ قِوامِهم
كي يمتطيهمْ يهتفونَ بجرْس

ستونَ جيلاً مرَّ في عُمرِ الدُّجى
ولَظاهُمُ جمرٌ مُدافُ بقَعس

ستونَ جيلاً مرَّ من عُمر اللّظى
والكونُ من نحسٍ يسيرُ لِنحس

ستونَ جيلاً مرَّ أوَّلُ سعيهِم
الشّمسُ تُشرِقُ من مَغيبِ الشمس

الموتُ يمشي في الحياةِ ببأسِ
والكونُ يمشي للمَماتِ ببأس

لا تعليقات

اترك رد