ربحتم معركة ولم تربحوا الحرب

 

لم يعد من المقبول التردد أبدا في الاستعداد إلى المعركة الحقيقة والتي ابتدأت ساعة اعلان ترامب عن القدس والا قولوا لفلسطين والقدس، عليكم السلام!

الحياة علمتنا أن من يأكل فجأة صفعة على وجهه تصرعه أرضا، ينهض بعدها من طوشته في حالة من الادراك العميق للواقع الذي يعيش فيه والذي أوصله الى أن يُصفع بهذا الشكل ويُستهزأ به بأبشع الصور وأمام العالم أجمع. هذا ما نحن عليه الان بعد قرار ترامب بشأن القدس الذي ضرب كل المعايير الدبلوماسية والفاشية وحقوق الدول والانسان والتي أضاف عليها سوءا ساعة هدد علنا وجهرا، كل الدول التي لم توافق على قراره ومعها الامم المتحدة، بالأقتصاص منها وتدفيعها ثمن رفضها لجريمته هذه. أمر لم يسبق له مثيل في مجلس الامم المتحدة أن نشهد على عجرفة رجل نرجسي يعتقد أنه نصف اله ونصف بشر!

لأول مرة يملك العرب الفرصة الذهبية التي طالما تمنوها وحلموا بها وسعى اليها من آمن فعلا بالقضية وبالأمة. أولا هي دعم الامم المتحدة بالأجماع لطلبهم عدم نقل القدس، وثانيا، الفخ والمكر الذي استعمله ترامب وحلفائه في تمويه نواياه وسلب المليارات من جيوب العرب والتهكم عليهم بأنه يحضّر لهم مفاجأة كبيرة ومهمة جدا والى آخره من الكلام الفارغ الذي انتهى بأعلانه للقدس عاصمة للدولة المحتلة. ثالثا والذي هو الاهم، بدء الصهيونية وامريكا في اليوم ذاته، تنفيذ تهديداتهمفي كل أنحاء العالم وسنشهد على انقلابات، اعمال ارهابية وستسقط رؤوس عديدة، بغية تعديل دفة الموالات وتحقيق مرامهم في النهاية. هل انتم تيتعدون، أم انكم تعتقدون انالامم المتحدة ستساندم الى الابد؟ لا، لن تاتي هذه الفرصة بعد الان ان لم تغيروا استراتيجياتكم البالية والفارغة، فلا تدعوها تنزلق من بين أيديكم.

أيتها الامة، الان لك كل الحق في الدفاع عن نفسك بالعمل بالمثل، الا وهو مقاطعة منتوجات الدول التي تتحالف مع امريكا ضد قرار الامم المتحدة على سبيل المثال. غوانيمالا قررت نقل سفارتها ايضا، على سبيل المثال. أقامة اتصالات دولية مكثفة عن طريق المراكز الدبلوماسية، تمويل الاجتماعات الثقافية، والسياسية، والاجتماعية في جميع أنحاء العالم، بغية عرض حقيقة ما يجري ويُحاك له في العالم العربي بأسلوب راقي وسلمي، يُظهر وجهنا الانساني النبيل. عدم السماح للأرهابيين النزول الى الشارع في مظاهرات تشوّه صورة العالم العربي وتبرزه على انه متخلف، شرس ودموي لا يفهم سوى بالذبح والكراهية. أهتموا بتوعية مدنية تُبَث على جميع وسائل الاعلام تمنع مشايخ الشر والجُهال من البقاء في قرن مرّ عليه الزمن، يسألون فيه أذا كان حلالا الترحم على الكفار، اذا كان حلالا معايدة الكفار في أعيادهم والردّ عليهم أو حتى مساعدتهم في التحضير لها والشيوخ ترد بما يُخجل أي عاقل فيه ذرة من الانسانية و الشرف. نعم للأسف هذا ما يحصل في القرن الواحد والعشرين حيث قرأت آلاف التعليقات على الفايسبوك لاناس يسألون الشيوخ عن هذا الموضوع، وآلاف أخرى تختفي عنك ليلة العيد وتأتي بعد كم يوم تهنأك فقط بالسنة الجديدة! اليوم بالذات سمعت عن شركة طيران صينية طبعت خرائطها بذكر دولة فلسطين ولم تذكر دولة اسرائيل، أكتفت بذكر مدينة تل أبيب فقط ولكن الدولة هي فلسطين. قامت الاحتجاجات الاسرائيلية وهدد الاسرائيليون بالمقاطعة. وعدوا بالتغيير ولكن المرسال وصل الى الجميع. ماذا فعلت الدول العربية في هذا الوقت؟ أي أجراء ولو بسيط اتُخذ بالمقابل؟

لا حجة لكم بعد اليوم أبدا أن لا تقلبوا الطاولة راسا على عقب من أجل بناء سياسة جديدة. حان الوقت كي تقطع رأس الحية وتُرمى خارج البيت التفاحات الفاسدة. سياسة موحّدة يتبعها الجميع دون استثناء، اذا كنتم فعلا تريدون الحل. أعرض عليكم هنا دراسة قامت بها وكالة سبوتنيك الروسية والتي تتجاهلها الانظمة العربية، عما يحصل في حال توحّد العرب وهي التالية:

لو توحّد العرب:

· 5 تريليون و990 مليون دولار سنويا أجمالي الناتج القومي المحلي… المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة الاميريكية، الصين والاتحاد الاوروبي

· المساحة الاجمالية للمنطقة ستكون 13 مليون و500 الف كلم مربع. المرتبة الثانية بعد روسيا

· عدد السكان 385 مليون نسمة بعد الصين والهند

· الجيش العربي 4 ملايين جندي

· 9 آلاف طيارة حربية و4 آلاف طائرة هليكوبتر

· 19 الف دبابة و51 الف سيارة حربية

· 84 مليون هكتار من الاراضي الصالحة زراعيا في السودان وحدها، تنتج سنويا 760 مليون طنا من القمح، 370 مليون راس من البقر، 410 مليون راس من الخرفان، 850 مليون دجاج،

· تخطيط 8% من الصحراء الليبية بخلايا شمسية يكفي لانتاج 20 مليون ساعة جيغاوات وهذا يكفي احتياج كامل الكرة الارضية من الكهرباء

· 24 مليون برميل يوميا هو معدل الدول العربية من أنتاج النفط أي 32% من الانتاج العالمي

· 29 مليار دولار سنويا قيمة الزكاة التي يمكنها لوحدها تأمين التالي:

العرب ممكن أن يكتسحوا العالم بقوتهم الاتحادية، ذلك دون التكلم عن المداخيل السياحية، الابحاث الاثرية، شواطئ، ونشاطات عديدة على جميع انواعها من ثقافية، اجتماعية واللائحة لا تنتهي. أمريكا تهدد بعدم تمويل الامم المتحدة، مولوها أنتم ايها العرب وأفرضوا كلمتكم. قد تحصلون على الفيتو بدل امريكا، التي تهدد بالأنسحاب. أستعملوا اموالكم في المكان المناسب. أمريكا هي بحاجة لكم وليس العكس. ينقصكم فقط الصدق والشيم والشرف. أتى الوقت لأبراز معدنكم.

إن الطابة في ملعبكم لبعض الوقت، استفيدوا منها وخططوا لاستراتيجية رابحة موحّدة. مهما كلفت الوحدة من ثمن، ستكون أوفر بكثير من الفرقة القاتلة. العبوا لعبتكم التاريخية، قبل فوات الاوان والبكاء على الاطلال بعدها. لدى العرب كل الاسلحة اللازمة لكي ينهضوا بشعوبهم ودولهم الى أرقى المراتب التي تُغنيهم عن الشراء بمليارات الدولارات اسلحة ينتحرون بها بينما المستفيد يدخّن سيكاره ويضحك!

لا تعليقات

اترك رد